مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رؤى خلعت الحجاب بعد سنوات من ارتداءه:
والدها خيّرها بين الانتقال الى الكلية المجاورة للمنزل او ترك الدراسة

علياء المالكي
مئآت الفتيات العراقيات اللواتي ارتدين الحجاب في السنوات الماضية لأسباب امنية بدأن يخلعنه اليوم بعدما اعتبرن ان الظروف التي أدت الى استخدام الحجاب ومنها الوضع الأمني السيئ ووجود تيارات دينية متشددة قد زالت اليوم،…
12.02.2020  |  بغداد

"لم افكر يوما بان اكسر قيدي واخرج الى العالم دون حجاب، صففت شعري بعناية، ونظرت في المرآة مرات عدة قبل ان اغادر المنزل، وأخيرا فعلتها" بهذه الكلمات تصف رؤى زهير الخطوة التي أقدمت عليها بخلع الحجاب بعد سنوات طويلة من ارتدائه.

 

وتضيف "قبل أن أخرج  كنت افكر بالعالم الجديد الذي ينتظرني بعيدا عن أسوار التشديد وكنت أتساءل ان كنت سأتمكن يوما من السير هكذا بحرية في مدينتي التي ولدت فيها في الجنوب، شعرت بالحرية وكان الهواء يتغلغل بين خصلات شعري، فانتبهت لتصفيفه بشكل جيد والاهتمام به اكثر من السابق.. كنت في بغداد واشاهد الناس غير مبالين لي لكنني اشعر بداخلي اني أختلف".

 

خلعت رؤى الحجاب حينما تزوجت شابا من بغداد فقررت ان تترك ورائها في النجف ذلك الغطاء الذي طالما حلمت بتركه، لقد ارتدته وهي طفلة صغيرة حينما البسته لها والدتها دون ان تدرك آنذاك لماذا اضافوا قطعة أخرى الى ملابسها، كانت تعتقد ان هذا اللباس الذي ترتديه النساء في النجف هو ذاته الذي تلبسه جميع نساء العالم لكنها ادركت الحقيقة بعد سنوات لاحقة.

 

تصف رؤى خطوتها بأنها تمرد على تقاليد خانقة وتقول "لم اتمرد على عائلتي بل على التقاليد والأعراف التي نشأت في ظلها، ورغم ارتدائي للعباءة النجفية لكن تلك العباءة لم تتكمن من حجب شعري الأصفر الذي نعتوني به مرارا بعد خلعي للحجاب وكأنه عار وليس نعمة ربانية".

 

رؤى زهير تلك الفتاة الهادئة التي لم تتجاوز ربيعها الثالث والثلاثين نشأت في كنف عائلة غنية ومعروفة في مدينة النجف (180 كلم) جنوب بغداد وهي المدينة المعروفة بالتزامها الديني كونها تضم العتبات الدينية المقدسة وهي البنت البكر لعائلة يسارية.

 

في عام 2002 أرسلت رؤى لخالها المطارد من قبل السلطات آنذاك رسالة عبر الانترنت المراقب آنذاك، فبدأ الخوف وخشي والدها عليها فقرر حجب جهاز الكومبيوتر عنها وعن شقيقها.

 

كانت تجمع مصروفها كي تشتري القصص والمجلات من إحدى المكتبات القريبة، وفي طفولتها قرأت رواية كافكا "المسخ" وتأثرت به فيما بعد، وبدأت تحاول التفكير دون تأثير خارجي، وهي لا تعلم ما يخفي لها المستقبل.

 

لسنوات طويلة كانت ترتدي عباءة الرأس التي ترتديها النساء هناك ويظهر بعض شهر الرأس منها ولكن بعد عام 2003 وما شهده العراق من تحول سياسي وفكري، ازداد الالتزام الديني في محافظة النجف، فأصبح ارتداء غطاء الرأس تحت العباءة واجباً ، وكذلك ارتداء الجوارب السميكة.. ومع ازدياد القيود أصبح الكعب العالي ممنوعاً وطلاء الأظافر والاغاني كذلك.

 

لم ترغب رؤى بدراسة الآداب لكنها دخلت هذه الكلية رغما عن إرادتها فبعد أنْ قبلت في كلية الاعلام جامعة بغداد حسب رغبتها، تركت الدراسة فيها بعد شهرين وعادت الى النجف لأن والدها اختار لها  دراسة الآداب لقرب الجامعة من منزلهم في النجف، ففي عام 2005 شهدت بغداد احداثا طائفية وقتل على الهوية لذا طلب منها والدها العودة وتقول "خيرني بين الدراسة في كلية الآداب المجاورة لبيتنا او ترك الدراسة فاخترت الخضوع كي لا احرم من التعليم".

 

كانت تذهب الى الكلية بملابس محتشمة، فعليها أن ترتدي ما يشبه المعطف وحذاء بدون كعب، وكانت تنظر الى العلاقات بين الطلبة والطالبات وبعضها ينتهي بالزواج وترك الدراسة لكنها لم تكن تفكر بذلك، وكان حديث زميلاتها عن الحب لا يتجاوز النظرة والابتسامة، في تلك الاثناء كانت رؤى تعتني بأخوتها، وحين يسافر والدها تدير محلاته الخاصة بمواد السيارات وتقوم بمحاسبة العمال الذين يعملون هناك.

 

شاركت الفتاة الطموحة في مهرجان القصة والشعر الذي اقامته كليتها وفازت بالمركز الأول لكنها لم تنسى طموحها في العمل بمجال الاعلام فوجدت وظيفة كمراسلة لأحدى القنوات في النجف لكن اقاربها طلبوا من والدها ان يمنعها من العمل ولم تتمكن العائلة ان تجابه الضغوط فكان للأقارب ما ارادوا.

كانت ترسل قصائدها الى احدى الصحف وكان زوجها الحالي يقرأ تلك القصائد قبل نشرها وهكذا بدأ التعارف ثم الزواج وخلع الحجاب.

 

"حين خلعت العباءة وتركتها الى الابد لم يعترض على ذلك والدي ولا والدتي، لكن الاعتراض كان من الاقرباء والمجتمع، هاجمني الجميع، حتى والدي اليساري لم يتقبل خروجي للشارع وفي بغداد بدون قطعة القماش التي تغطي رأسي، لكن زوجي كان يشجعني دائما وطلب مني أن أقص شعري حسب الموضة، فقمت بقصه واهديت ضفيرتي الى والدي العزيز"

 

رؤى الآن تضطر ان ترتدي الحجاب كلما ذهبت مع طفليها الى النجف بسبب منع السفور هناك، وهي في كل مرة تتأمل الوضع هناك "أسئلة كثيرة أثارت لدي الشك في العالم من حولي، لكنني أؤمن بنفسي".

 

تعمل رؤى اليوم مسؤولة قسم الرصد المسموع في هيئة الاعلام والاتصالات، وتواصل طموحها في عالم الشعر والقصة والترجمة وهي عضو في العديد من المؤسسات، نالت الجوائز والتكريمات وحازت على وسام التميز العربي من المجلس العالمي للصحافة والاعلام 2010-2011، ووسام التميز من المركز الثقافي البريطاني لمشاركتها في مهرجان نينيتي العالمي 2014، ومازالت تسعى الى التفوق والنجاح في ضفاف الحرية.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.