مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

متحف يضم ادوات فريدة من نوعها:
شاب يوثق حياة الاسلاف من سكنة الأهوار

مرتضى الحدود
طاف رعد حبيب الاسدي مستنقعات الاهوار في منطقة الجبايش من اجل جمع كل ما تركه الأسلاف من أدوات استخدموها في حياتهم ومعيشتهم وعرضها في متحفه التراثي الذي عمل جاهدا طيلة سنوات على انشائه.
29.11.2019  |  ذي قار
 (الصورة: Niqash)
(الصورة: Niqash)

 

رعد الاسدي شاب في الثلاثين من عمره ولد وترعرع في قضاء الجبايش ( 100) كلم شرق محافظة ذي قار جنوبي العراق، تنفس منذ صباه حياة الطبيعة التي تزخر بها مستنقعات الأهوار، ولاحظ مع تقدمه في الدراسة وإطلاعه على تاريخ بلاده أن حياة من حوله تشبه في جوانب كثيرة منها حياة السومريين الذين سكنوا المنطقة قبل ( 3500) سنة قبل الميلاد.  

 

عندها بدأ بحثه عن الأدوات المحلية الخاصة بالمنطقة منذ ثمان سنوات تقريبا . وهو يقول حول هوايته بجمع التحف الخاصة بالأهوار " كنت اقتطع جزءا من مصروفي الجامعي لشراء كل ما من شأنه توثيق حياة سكان الأهوار التي تمتد لآلاف الاعوام، واعتقد أني في النهاية تمكنت من الوصول الى جزء مهم من الحياة اليومية لسكان الأهوار عبر اكتشاف الكثير من أدوات المعيشة والحرف والألبسة المستخدمة"

 

ويضيف لمراسل " نقاش" حول خطواته "  بعدما اجتمعت لدي اشياء كثيرة فريدة من نوعها قمت بتشييد متحف خاص بتلك الحِرف والألبسة اسميته "متحف الاهوار العراقية" واعتقد أنه الاول من نوعه في العراق ويضم قطعا نحاسية وأخرى خشبية وأحجارا وحاجيات قديمة كأسلحة الصيد البدائية وآلات صنع البيوت"

 

أنشأ الاسدي متحفه التراثي على شكل مضيف سومري من القصب والبردي وبمساحة اكبر من المضائف الريفية الاخرى في الجنوب إذ بلغ طوله ثلاثين مترا وعرضه عشرة أمتار تقريبا وهي ابعاد لا تتمتع بها بقية المضائف المجاورة.

 

الأب حبيب الأسدي ومن اجل تحقيق طموحات أبنه قام ببيع بعض مواشيه من الجاموس التي تعد احدى اهم مصادر العيش في الاهوار لتحقيق حلم ولده. وهو يقول عن ذلك " كان علينا توفير الأموال من أجل شراء الفي متر مربع من الارض تعود لأحد افراد عشيرتنا لتكون انطلاقة مشروع ولدي الذي ينعدم نظيره في المنطقة".

 

ويضيف لمراسل " نقاش" عن أهمية المتحف " السواح الاجانب الذين يرتادون المناطق الاثارية والاهوار في ذي قار غالبا ما يسألون عن طبيعة المكان، وكيف يعيش الاهالي وما الأدوات المستخدمة في حياتهم وسط هذه المساحة المائية الشاسعة، هذه كلها أمور دفعت أبني لتوثيق فترة زمنية مهمة من تاريخ و حياة سكان الأهوار القدامى".

 

وتم وضع الاهوار العراقية على لائحة التراث العالمي في عام 2016، الا ان خطط استثمارها سياحيا لم تتقدم خطوة، ويعاني اغلب سكانها من الفقر وقلة الخدمات التعليمية والصحة والبنى التحتية.

 

وجمع رعد حبيب (400) قطعة تراثية وثقت اغلب حياتهم البدائية من أدوات الطبخ والأكل والشرب وأدوات قطع نبات القصب مثل "المنجل" وغيره، وأدوات صناعة الزوارق والمنازل وغيرها.

 

وهو يرى ان كل قطعة من هذه القطع تحكي قصة بحثه الشاق ويقول " لقد عانيت كثيرا في جمع تلك الأدوات من مالكيها الأصليين وأنفقت الكثير من المال من اجل شرائها ووضعها في متحفي الريفي كي تعكس ما كانت عليه حياة الناس"

 

ويضيف "بعض القطع تعود الى بدايات القرن العشرين كما هو الحال مع حجارة "الرحى" التي استخدمت قديما لطحن الحبوب او قدور الطهي النحاسية الذي يقدر عمره بنحو( 300) عام وآنية اخرى تسمى " السلبجة" يستخدمها الاهالي في غرف الماء للاغتسال، وكذلك احذية الأطفال البلاستك".

 

ولم يتوقف مشروع المتحف عند هذا الحد بل عمد رعد حبيب الى ايجاد محنطات الطيور المهددة بالانقراض وبمساعدة بعض الجامعات العراقية لتكون تذكيرا بضرورة الحفاظ على الحياة الطبيعية في الاهوار.

 

رعد حبيب الذي تقاسم مصروفه الجامعي مع متحفه البسيط على مدى سنوات حتى اكتمل، يقول أن انشاء المشروع كلفه سبعين مليون دينار، أسهمت إحدى شركات الاتصال في العراق بعشرين مليون منها، بينما اقترض الجزء الاخر منه، ولايزال يسدد ديون مشروعه برغم مرور تسعة اشهر على افتتاحه بشكل رسمي.

 

وبرغم الضائقة المالية فأن طموحه بدأ يتسع ليأخذ زوايا اخرى منسيّة، إذ شرع منذ فترة وجيزة بجمع الحُلي التي كانت تتزين بها نساء الاهوار، وتتمثل بجميع ادوات الزينة في الحقب السابقة، فجمع ما يقارب مئتي قطعة من الفضة وبعض الاحجار الكريمة.

 

ويقول عن تلك الحلى " أن هذه الاحجار الكريمة من العقيق فضلا عن انواع اخرى ربطت أناس الأهوار روابط روحية بها، بسبب معتقدات توارثوها إذ تستخدم في معالجة الامراض مثل "ابو صفار" او التهاب الكبد الفايروسي، وهناك حجارة اخرى ضد لدغة الافعى وغيرها الكثير.

 

عامر عبد الرزاق مدير متحف الناصرية الحضاري للأثار يتحدث عن مشروع المتحف التراثي قائلا لمراسل " نقاش" أن " الحفاظ على موروث الأهوار كالحفاظ  على ايقونة عراقية خاصة، وأحياء هذا التراث في متحف محلي يعني احياء بيئة تعود بموروثاتها إلى العهد السومري. نحن مستعدون لدعم الشاب بما نملكه من افكار وخبرة متحفية"

 

وتتطلب زيارة المتحف دفع مبلغ رمزي لا يزيد على الفي دينار عراقي، والغاية من ذلك بحسب رعد حبيب أن يجري توفير ميزانية لإدامة مقتنيات المتحف الذي  لا يشهد اقبالا كبيرا من السواح في فصل الصيف نظرا لارتفاع درجات الحرارة و الرطوبة، وهو ما يدفع رعد لتغطية نفقة العاملين الثلاثة فيه من ماله الخاص، فيما يواصل بحثه عن مقتنيات جديدة.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.