مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يمثل احدى ايقونات ساحة الحبوبي في الناصرية:
رسام كاريكاتير انجز 200 لوحة حول المظاهرات

مرتضى الحدود
لم تقف الاحتجاجات في الناصرية على التظاهر ورفع الشعارات المطالبة بالتغيير، بل تعدتها إلى تبليغ رسائل المحتجين عبر وسائل عديدة منها رسوم الكاريكاتير .
7.11.2019  |  ذي قار

 

تواصل المظاهرات في الاسابيع الماضية والمطالبة بكشف الفاسدين وتغيير المنظومة السياسية دفع برسام الكاريكاتير الفنان احسان الفرج الرجل الستيني إلى الانخراط في رسم المزيد من اللوحات إذ رسم ( 200 ) لوحة حول المظاهرات انجز آخرها يوم الجمعة الماضي في ساحة الحبوبي مركز الاحتجاجات التي يقوم بعرض لوحاته فيها.

 

الفنان الذي نال لقب "رسام التظاهرات" بأمتياز ويعمل موظفا في أحدى شركات وزارة الصناعة، يقول انه يهوى فن الرسم منذ صباه لاسيما الرسوم الكاريكاتيرية، لما تتميز به عن الفنون الأخرى إذ تتضمن صورة ساخرة ومعبرة عن حالة معينه يعاني منها المجتمع او فئة محددة.

 

ويضيف لمراسل " نقاش" متحدثا عن دافع استمراره "لم انقطع عن هوايتي برسم المزيد من اللوحات دون توقف في السنوات التي سبقت لحظة تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003 وبعده، معبرا عن قناعاتي الفكرية. هذا المنحى الكاريكاتيري اعطاني مساحة من التعبير عن رأيي في ظرف خانق، إذ كنت اخشى عرضها في زمن صدام إلا على بعض الاصدقاء الذين أثق بهم. أما اليوم فأنا أجسد حالة التظاهر في مدينتي الناصرية على شكل رسوم كاريكاتيرية ساخرة دون الخشية من شيء".

 

ورسم الفرج لوحاته الاحتجاجية الأولى أبان التظاهرات التي انطلقت في ذي قار عام 2015 والتي لاقت ردود فعل إيجابية كبيرة من الأوساط الثقافية والنخب المجتمعية، إذ جسدت الواقع السياسي في البلاد وعبرت عن تردي الواقع الخدمي في البلاد، وفي مقدمة ما عكسته الكثير من لوحاته الكاريكاتيرية يتعلق بتحسين واقع الخدمات والكهرباء وتقليص المناصب العليا ورواتب المسؤولين.

ولم يوقفه إعلان رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي حزمة إصلاحية استهلها بإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، إذ عادت تلك المناصب بقرار قضائي ألغى الإجراءات الحكومية لعدم دستوريتها، وعاد هو إلى السخرية من تلك القرارات الكارتونية.

 

وعكست لوحاته الاحداث السياسية المتسارعة في العراق خلال أكثر من ( 16 )عاما، إذ تبنى باستمرار فكرة طرح مشاكل بلده بلوحة كاركاتيرية معبرة تنتقد واقع الحكومات المتعاقبة وما يعانيه المواطن في ظل أنظمة الحكم الجديدة.

 

كما التقط الفرج في لوحاته أزمة نفوق الاسماك التي ضربت عددا من الأنهر الرئيسة في العراق وأزمة حرق مزارع الحنطة التي قيدت ضد مجهول في محافظات وسط وجنوب البلاد. وأسهمت كل تلك المشاكل التي مرت بها البلاد في صقل موهبته الفنية برسوم تعبيرية يفهمها عامة الناس وليس المختصين في الكاريكاتير والفن التشكيلي فحسب.

 

ويرى الفرج ان لوحاته لم تكلفه الكثير من الوقت والجهد والمال، فاللوحة الواحدة بحسب قوله، كانت تُجمع من قطع " الكارتون البسيطة " والورق الابيض السميك ومن خلال استخدام الالوان الخشبية، فخلى تكوينها من أي صعوبة فنية، ويقول  الفنان أنه كان يغوص في اعماقها بشغف منقطع ولساعات حتى تظهر بالشكل الذي هي عليه اليوم.

 

ويتابع الفرج حديثة عن حياته مع الرسم قائلا " عائلتي تدعمني بشكل دائم إذ شجعتني زوجتي وابنتاي في عملي الفني واسهموا الى حد كبير في اقتراح اختيار ألوان اللوحة وبعض تفاصيلها، وكنت أعرض عليهم اللوحة التي أرسمها، بينما تحولوا إلى محللين للصورة الكاريكاتيرية وناصحين ومتذوقين قبل ان تظهر اللوحة للملأ، وهو ما درجت عليه دائما فلم اعرض لوحة امام المتظاهرين في يوم الجمعة إذا لم استعن برأي عائلتي.

 

ولم تنقطع تظاهرات الناصرية منذ سنوات حتى مع تذبذب عدد منظميها او المشاركين فيها، فقد استمرت في مواسم التظاهر وخلال الأحداث المؤثرة ولم يفتر حماس الناشطين في المجتمع المدني والعشرات من المواطنين البسطاء الذين يتوقون لحياة كريمة، وكان الفرج يتابع رصدهم بلوحاته مقدما قصصا معبرة بصور كاريكاتيرية طالما تغنى بها معجبوه.

 

واليوم يتابع الفرج مسيرة التظاهرات التي أعتبرها سببا في وضع أحزاب السلطة والمؤسسات الحكومية على المحك، ويقول " الحراك الكبير دفع بالحكومة الى تسريع خطواتها الإصلاحية لغرض إسكات أصوات الناس المنادية بالإصلاح الحقيقي".

في حين عكست بعض لوحاته معاناته الشخصية في ظل أوضاع سيئة. ساخرا من  الخطوات الحكومية التي لم تتخط كونها وعودا ترقيعية، كما يقول.

 

احتفل الفرج بلوحته التي حملت الرقم (200) والتي عرضها في ساحة التظاهرات بالحبوبي، ليثبت أنه رسام الكاريكاتير الوحيد الذي جسد تظاهرات ذي قار ومدن العراق بشكل فني، ساخر أحيانا او تراجيديا. بينما يبدو مرسمه البسيط والفوضوي بأدواته وأقلامه وألوانه وأوراقه أكثر ترتيبا وإشراقا مما يعيشه بلده عامة ومحافظته ذي قار خاصة.

 

ويأمل "الفرج" في ان يتوقف عن رسم لوحات التظاهرات او لوحات أيام "الجمُع" الكاريكاتيرية كما يحب ان يسميها ويستبدلها بلوحات مشرقة تحاكي واقعا جميلا يعيشه العراق ولو في قادم السنوات.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.