مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رأي:
(لا يزال) التعليم هو الحل لمشاكل العراق

كرستين فان دن توم
ستفتتح كاتبة هذا المقال أول كلية إدارة أعمال دولية في بغداد في كانون الثاني/ يناير 2021. وفيما يشارك المزيد من الطلاب العراقيين في الاحتجاجات الشعبية، تشرح الكاتبة أن نية الحكومة توفير المزيد من فرص العمل للشباب…
11.11.2019
Iraqi medical students carry a flag to protests in Basra. (الصورة: Hussein Faleh / AFP / Getty)
Iraqi medical students carry a flag to protests in Basra. (الصورة: Hussein Faleh / AFP / Getty)

 

 العراق على مفترق طرق.  فالشباب العراقي المحبط ومن مختلف مناحي الحياة - طلاب من جميع الأعمار وخريجين وعاطلين عن العمل والمشغلين تشغيلا ناقصا، وحتى العاملين منهم -  نزلوا إلى الشوارع يحملون مجموعة من المطالب بدءا بالمطالب العملية وانتهاء بالمطالب الوجودية. إنهم يريدون وظائف وحياة أفضل و "نظام" مختلف. ويتوجب على هذه الحكومة، أو الحكومة القادمة أن تقدم حلولا ملموسة، وأصبح من الواضح بشكل متزايد أن العمل كالمعتاد لم يعد خيارًا.

 

وعدت الحكومة أن تلبي مطالب المحتجين الشباب من خلال توفير المزيد من فرص العمل.  ولكن القطاع العام قد أصبح متضخما ويلتهم أكثر من 60 في المئة من الميزانية الاتحادية. وتقدر نسبة البطالة بين الشباب بحوالي 17٪ وينضم إلى سوق العمل سنويًا حوالي 750 ألف عراقي، بما في ذلك حوالي 200 ألف خريج.  وبوجود 65 في المائة من العراقيين دون سن الثلاثين، فإن الأمور لن تصبح أسهل بكثير في أي وقت قريب.

 

ستكون هناك حاجة إلى حلول هيكلية حقيقية لمعالجة أزمة الوظائف وسيكون للقطاع الخاص دورا حاسماً إذا ما أريد توفير فرص عمل كافية بسرعة. كما ذكرت من قبل ، فإن الخطوة الرئيسية الأولى هي إصلاح التعليم لإعداد الشباب العراقي للعمل في القطاع الخاص.

 

خلال العقد الماضي، كنت أعمل على تحديد ما يمنع الشباب العراقي من إيجاد وظائف في القطاع الخاص. من الواضح أن القضية لا تكمن في قلة الطلب. فالشركات التي تحدثت إليها حريصة جدًا على توظيف شباب عراقيين مؤهلين، وعجزها عن القيام بذلك هو أحد العوائق الرئيسية أمام النمو. فأنا أتلقى في كثير من الأحيان رسائل الكترونية تسأل ما إذا كنت أعرف خريجين مناسبين لشغل وظائف في قطاعات متعددة بما في ذلك التسويق والبنوك والمحاسبة.

 

المشكلة الأساسية ببساطة هي أن معظم الخريجين العراقيين غير مهيئين لشغل هذه المناصب وهذا بسبب إخفاقات نظام التعليم العراقي. في العشرات من المحادثات مع قادة القطاع الخاص، تم تحديد الفجوات نفسها: الافتقار إلى مهارات اللغة الإنجليزية أولاً وقبل كل شيء، ونقص التدريب على المهارات التجارية الأساسية مثل المالية والمحاسبة، والافتقار إلى القدرات المهنية الأساسية، من التفكير النقدي والبحث وكتابة التقارير وصولا إلى القدرة على العمل على البرمجيات الشائعة. أخيرًا، هناك أيضًا فجوة في الوصول: فلقد قابلت على مر السنين العديد من الشباب العراقيين المجهزين للعمل في الشركات، ولكن لم أتمكن من التواصل معهم.

 

وتشير هذه الأمور إلى الحاجة الملحة لإصلاح نظام التعليم العام بالكامل، بما في ذلك تحديث المناهج الدراسية. وتحتاج الحكومة أيضًا إلى تنظيم الجامعات الخاصة الهادفة للربح والتي تعطي الأولوية لكسب النقود لا لتوفير تعليم لائق. 

 

لن تحدث هذه الإصلاحات الهيكلية وغيرها بين عشية وضحاها. ومع ذلك، هناك الكثير من الإصلاحات العاجلة التي يمكن النظر فيها.  أحدها هو إنشاء سلسلة من البرامج المعتمدة والمختصة الممتدة على مدى عام أو عامين على المستوى الوطني والتي تركز على تطوير اللغة والأعمال والكفاءات المهنية.

 

هذا ما عمل عليه فريقي.  لقد قمنا بتطوير برنامج مكثف لمدة عام واحد ليمكن خريج الجامعة من العمل مع شركات القطاع الخاص الرائدة. بعد أكثر من 12 شهرًا بقليل، سنرحب بأول مجموعة من الخريجين الشباب وأملي أن تنمو هذه المبادرة وتلهم الآخرين لفتح مراكز مماثلة.

 

ويمكن أيضا للحكومة، من خلال العمل مع القطاع الخاص والكيانات الدولية، الاستفادة من تجارب ناجحة أخرى تم تجربتها في العراق من قبل. فقد أسس موظف عراقي يعمل في شركة جنرال إلكتريك الأمريكية "دار التكامل"، وهو برنامج لخريجي الهندسة العراقيين لتطوير المهارات التي يحتاجون إليها للعمل في شركات النفط والغاز الخاصة.  وحتى الآن، وجد 30 طالبًا من أصل 35 طالبًا التحقوا بالبرنامج وظائف أو تمت ترقيتهم.

 

وقد أطلقت شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية المحلية زين العراق "منصة التمكين" التي توفر التدريب على تشفير البرمجيات والروبوتات.  ويقدم كونسورتيوم من البنوك العراقية، وهو رابطة المصارف الخاصة العراقية، فرص التدريب وفرص عمل للخريجين الجدد. كما أن شركة كريم Careem، وهي شركة ركوب إقليمية مشاركة تعادل شركة أوبر Uber في الشرق الأوسط، آخذة بالتوسع بسرعة في العراق وتقوم بتوظيف الشباب وتقديم التدريب الجامعي لهم. 

 

نموذج ناجح آخر هو رب عملي السابق، الجامعة الأمريكية في العراق، ومقرها السليمانية، كردستان العراق، والتي عملت معها لمدة عشر سنوات.  يعمل حوالي 80 في المائة من الخريجين إما مع شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، أو يواصلون دراساتهم العليا، وذلك بفضل المنهاج الذي يشدد على أهمية إجادة اللغة الإنجليزية وأساسيات العمل. ويمكن للطلاب أيضًا الوصول إلى الخدمات المتعلقة بالوظائف والبرامج الأخرى لمساعدتهم على تحديد الفرص. وفي حين أن نموذج الجامعة لا يمكن تكراره في جميع أنحاء العراق على المدى القصير، إلا أنه يمكن تقديم بعض العناصر الأكثر أهمية في المناهج الدراسية على نطاق أوسع بسرعة نسبية، إذا كان هناك دعم كافٍ من الحكومة والقطاع الخاص.

 

الخطوة الأخرى التي يمكن للحكومة أن تتخذها على المدى القصير هي تلبية احتياجات قطاعات الأعمال والتكنولوجيا المزدهرة في العراق. ينظر الكثير من الشباب العراقي الآن إلى ما هو أبعد من القطاع العام.  إنهم يرودون فتح مشاريع خاصة بهم  متبعين بذلك خطى الأباء الروحيين من رواد الأعمال العراقيين من أمثال عمار أمين، صاحب شركة مسواك Miswag، وهي أمازون العراق، ومروان أحمد صاحب شركة مشروار Mishwar لتوصيل البقالة، ومجاهد الويسي، الذي طور شركة المحطة  The Station كفضاء عمل مشترك، وعلي حلي، استشاري شباب وريادة الأعمال وحسين أبو المعالي اللذين طورا خط الملابس الشعبية، زقاق 13، الذي غالباً ما يرتديه شباب بغداد.

 

سجلت شركة زين للاتصالات 65 شركة جديدة في العراق في السنوات الأخيرة. في الوقت نفسه، أطلق الخريجون الشباب أيضًا مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook و Instagram لبيع حرفهم من المجوهرات والملابس والصابون على الشبكة.  لكنهم يفتقرون إلى التمويل لفتح متاجر التجزئة التي تبيع للعملاء بشكل مباشر.

 

توفر أماكن مثل مقهى الفيصلية الثقافي في حي الكرادة في بغداد فضاء حرا لمثل هذه الشركات الناشئة. خلال زيارتي لهذه الملتقيات ومقابلة رواد الأعمال البارزين على مدار العام الماضي، أدهشني تفاؤلهم الغامر بشأن المستقبل، وطاقاتهم وتصميمهم على النجاح. إنهم وغيرهم دليل على طموح العراقيين وقدرتهم، حتى في الأوقات الصعبة. في الواقع، وبعد قضاء الوقت في بغداد مؤخرا، كانت طاقة ومثابرة العراقيين الأصغر سنا معدية.  طرد الجماعة المتطرفة المعروفة باسم الدولة الإسلامية عمل على خلق بيئة أمنية أكثر تسامحا، ونتيجة لذلك، تعج المدينة بالمزيد من النشاط المتجدد.

 

تتطلب جميع هذه المبادرات الفردية في ريادة الأعمال والتعليم استثمارًا مستمرًا، بدلاً من التمويل الارتجالي.  كان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي – وبشكل خاص ألمانيا وهولندا - نشطين ولكن هناك حاجة إلى المزيد داخل العراق. ومن بين هذه الاحتياجات وجود قطاع مصرفي فعال يقدم القروض والترويج الحكومي للشركات الناشئة وشراكات موسعة بين القطاعين العام والخاص. يجب أن يكون التركيز على البرامج التعليمية المكثفة، وليس مجرد تدريب معزول وقصير الأجل.

 

من الواضح أن العراق يحتاج إلى إصلاح كبير، ومن الواضح أيضا أن التعليم الأفضل وبرامج القطاع الخاص الداعمة لن تحل جميع المشكلات الهيكلية الأساسية في البلاد.  لكن المبادرات مثل تلك المذكورة أعلاه - خاصة إذا كانت مدعومة من قبل القطاع الخاص والحكومة العراقية والشركاء الدوليين - يمكن أن توفر نموذجا لسياسات أكثر شمولية يمكن أن تحول الاقتصاد العراقي في النهاية إلى مسار أكثر إنتاجية وتقدمية، وهو المسار الذي يوفر السلام والازدهار اللذين طالما تاق العراقيون لهما على مدى الـ 16 سنة الماضية.

 

للاتصال بكاتبة المقال: [email protected]