مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حملات لإبادة الكلاب في البصرة:
مواطن بصري يتحدى ثقافة المجتمع ويطعم الكلاب السائبة يوميا

سليم الوزان
من بين الأشجار انطلقت الكلاب باتجاه اليمين وبحركة مفاجئة وكأنها تهم بمهاجمة احد المارة، الا انها كانت تستجيب لرجل اعتاد اطعامها يوميا، جامعا العظام والبقايا من محلات الجزارين.
13.10.2019  |  البصرة

 

كريم حسين الرجل الستيني، تبدو عليه بساطة الحال والمظهر، وهو يسكن منطقة القبلة غرب البصرة ويعمل في ورشة حداده في جزيرة "الداكير" التي كانت مسفنا لتصليح القوارب بدأ منذ ثلاث سنوات الاهتمام بالكلاب السائبة واطعامها بشكل يومي.

 

وبرغم أنه لم يكمل تعليمه الدراسي إلا أنه يؤمن بأن للحيوان حقوق يجب على الانسان تلبيتها. يقول واصفا بداية اهتمامه بالكلاب " منذ ثمان سنوات تقريبا بدأت بتوفير الطعام للكلاب السائبة عندما كنت اخرج في ساعات الصباح الى الاسواق الشعبية في البصرة القديمة وسوق الخضّارة في العشّار لجمع ما يتبقى من الدجاج المذبوح وكذلك الدجاج الميّت، كما اجمع ما يتبقى من القصابين واحمله في صندوق دراجتي الهوائية، لأقوم وأوزعه على الكلاب السائبة في اثناء طريقي الى العمل، فأتوقف في بعض الاماكن التي اعرف بوجود الكلاب فيها".

 

الكلاب صغيرها وكبيرها تجتمع حول الرجل وبعضها بدا أليفا بشكل راح يحتك بساقيه ويدور حوله نابحا بمرح، والكمية التي يوزعها كريم حسين لا تكفي دائما جميع الكلاب لكنها تسد شيئا من رمقها، كما أن قططا كانت تتربص على مبعدة منتظرة فرصتها للحصول على بقايا الطعام.

 

يجمع  كريم حسين بين( 200-250) كيلو غرام من الطعام بشكل يومي ويتولى توزيعها على ثلاث وجبات الاولى في الصباح عند قدومه للعمل، والثانية في وقت الظهيرة خلال الاستراحة، والثالثة بعد انتهاء عمله في ورشة الحدادة وعودته الى المنزل، إذ يجمع البقايا من سوق الخضّارة في العشار ويعاود توزيعها على الكلاب التي يصادفها في طريقه.

 

ويقول "لقد مارست هذا العمل بعدما شاهدت مجموعة من الكلاب الهزيلة التي تعاني الجوع الشديد في احدى مناطق البصرة فقمت بتوفير الطعام لها، ثم اخذت اتفقدها بشكل يومي برغم انها بعيدة عن بيتي، وتطورت رغبتي بمساعدة جميع الكلاب السائبة التي اصادفها فرحت أوفر الطعام لها منذ ذلك الوقت".

 

كريم حسين لا يربي كلباً في بيته بسبب رفض عائلته لذلك وكذلك خشية أن يجلب له المشاكل مع الجيران، كذلك فأن نظرة المجتمع للكلاب غير مشجعة فهي تُعتبر حيوانات غير مرغوب بها داخل البيوت بالنسبة للكثير من العائلات، لذلك واجه الرجل مشكلات كثيرة مع عائلته في بداية تعامله مع الكلاب ويؤكد "واجهت المشاكل لأني اعود متسخا وبرائحة كريهة لكن مع مرور الوقت تقبلت اسرتي هذه الوضع".

 

وحول تعامله مع تلك الحيوانات السائبة يقول "لم تصادفني مشاكل كثيرة ولم اتعرض لهجوم من الكلاب بل بالعكس كنت اجدها تنتظر قدومي وهي تستقبلني بحركاتها الظريفة".

 

وعلى خلاف ما يقوم به كريم حسين ينظر الكثير من المواطنين في البصرة الى ظاهرة انتشار الكلاب السائبة بأنها باتت تهدد حياتهم خاصة في المناطق الشعبية كما يقول المواطن راضي محيسن من اهالي منطقة الجمهورية الذي يقول "يجب ان يتم القضاء على هذه الكلاب التي  تهاجم اطفالنا وتسبب لنا الإزعاج وبخاصة مع ظهور اصابات بداء الكلب في السنوات السابقة نتيجة انتشار الكلاب المسعورة، وهي تتكاثر وتنتشر بشكل كبير في المدينة".

 

وتعاني البصرة من تزايد اعداد الكلاب والقوارض. ويبدو موقف حكومة البصرة من الكلاب السائبة مؤيدا لمطاليب المواطنين، إذ اعلن النائب الاول لمحافظ البصرة محمد التميمي عن ان حكومة البصرة اطلقت مبلغ (50) مليون دينار لمكافحة الكلاب السائبة.

 

وقال التميمي في تصريح صحفي ان "اجتماعا عقد اليوم لمجلس حماية وتحسين البيئة مع دوائر البيئة، ومصافي الجنوب، وشركة نفط البصرة، واسالة الماء، و الصحة  والبلدية والموارد المائية والزراعة والمجاري  تناول موضوع مكافحة الكلاب السائبة".

 

وينتظر وصول الدفعات الأولى من الحبوب السامة الى البصرة، لكي تبدأ اللجنة المشكلة في المحافظة بحملة لمكافحة الكلاب السائبة التي ستنطلق من المستشفيات، والمناطق المحيطة بالمستشفيات، وفي مركز المحافظة، ومن ثم تتوسع لتشمل الاقضية والنواحي في البصرة.

 

وفي غمرة توجهات الحكومة المحلية لإبادة الكلاب وكل ما يقع في محيطها من حيوانات سائبة وموقف كريم حسين الانساني تقول علياء العلي – ناشطة في مجال الدفاع عن حقول الحيوان -  ان موقف حسين يوجه رسالة عظيمة إلى المجتمع والمسؤولين. فالمجتمع بحاجة لبرامج توعية ونشر فكرة الرأفة بالحيوانات.

 

وتضيف "المجتمع العراقي يفتقد لثقافة حب الحيوان. فعلى سبيل المثال تتعرض الكلاب السائبة في العراق للتنكيل والقسوة  بسبب شعور الناس العدائي نحوها، كما تتعرض خيول الجر والحمير والقطط ، وكذلك جراء اهمال الجهات البيطرية لموضوع الاخصاء والحد من تكاثر الكلاب على الرغم من وجود مستشفى بيطري مجهز في كل محافظة. ان قتل الكلاب عمل غير انساني بل يجب جمعها واخصاءها".

 

 وعلى قدر امكاناتهم تعمل علياء وزملائها على معالجة الحيوانات التي تتعرض للحوادث او العنف ويتم نقلها إلى مكان امن بعد العلاج، كما تُعرض القطط الصغيرة السائبة للتبني.

 

أما كريم حسين فلا يستمع الى احد سوى ضميره ويواصل اطعام الكلاب التي قد تتعرض للإبادة  في وقت لاحق، بينما يشاهد بعض المارة  باستغراب ما يقوم به، لكنه اعتاد على تجاهل تعليقاتهم و تصرفاتهم ان كانت بصالحه أو ضده، فهو يفضل عدم لفت الانتباه خشية ان تناله سخرية المجتمع، كما يقول. وفي نهاية كل جوله يستقل دراجته بينما تلاحقه الكلاب بنظراتها في انتظار  وجبة جديدة.