مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مقهى لكل شريحة اجتماعية وعشيرة:
مقاهي الناصرية روادها يمتهنون العمل ذاته وبعضها يساهم في فض الخلافات العشائرية

علي الناصري
في جميع مدن العراق تكون المقاهي عامة ولا تختص بفئة معينة من شرائح المجتمع إذ يجتمع الناس حول رائحة شراب الشاي التقليدي والليمون الهندي، أما مدينة الناصرية فلها حكاية مختلفة مع المقاهي.
13.10.2019  |  ذي قار
 (الصورة: الموسوعة الحرة )
(الصورة: الموسوعة الحرة )

 

 حول ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية تتوزع مقاهي مختلفة يرتادها العشرات من رواد المقاهي واول مقهى في بداية شارع الحبوبي هو مقهى المثقفين حيث الكراسي المختلفة التي زحفت من داخل المقهى وتجاوزت الرصيف الى الشارع فيما انشغل مرتادو المقهى باحاديث تخص المشهد الثقافي في المدينة والبلاد.

 

 صاحب المقهى علي حسن (45) عاما يقول ان تسمية مقهى المثقفين جاءت من طبيعة روادها فهم من مستويات فكرية معينة اعتادوا الجلوس هنا وشرب الشاي او الليمون الهندي من خلال مواعيد مسبقة فيما بينهم للحضور الى هذا المكان .

 

ويشير حسن الى ان تخصص الحضور يأتي نتيجة قدرات التفاهم بين الجميع في مجال كتابة الشعر وقراءة القصيدة وتبادل الاحاديث السياسية والتي لا يمكن لآخرين من مستويات اخرى الاندماج معها او امكانية محاورتها امام الطرف الاخر.

 

   وليس ببعيد عن مقهى المثقفين وعلى نفس الشارع يقع مقهى الادباء احدى ايقونات تجمع الفنانين وكتاب القصص والروايات والابداعات الفنية الاخرى , القاص علي الشيال يقول ان هذا المقهى اسهم في ولادة كاتب معروف وهو عزران البدري والذي كان يدير المقهى ولا يجيد القراءة والكتابة في الخمسينيات من القرن الماضي وقد تعلم كل شيء في هذا المقهى ليكون اديبا وكاتبا واصدر العديد من الكتب في مجال الادب والفلسفة لاحقاً.  

 

أما مقهى العمال والبنائيين فهو المقهى الذي يحتضن اصحاب المهن الحرة حيث يتجمع الحرفيون مساء كل يوم حتى ساعة متأخرة من الليل ويقول جاسم علي الرجل الخمسيني وهو من رواد المقهى "هنا تعقد صفقات العمل بين اصحاب المهن واصحاب المنازل لتبدأ رحلة الاعمار في العديد من المناطق وقد اصبحت المقهى مصدر رزق اساسي للباحثين عن العمل من أصحاب المهن".

 

الرياضيون لهم مقهى خاص في شارع النيل حيث صخب النقاشات والرهانات على مباريات الدوري المحلي والعالمي وتنتشر صور اللاعبين الاجانب في كل زاوية من المقهى فيما يرتفع دخان الاركيلة مشكلاً سحابة ضبابية كثيفة في المكان.

 

صلاح مهدي لاعب كرة قدم (25 عاماً) ابتسم وهو يتحدث عن كسبه رهاناً على احدى المباريات في الدوري الاسباني وأنه اعتاد عقد الرهانات في المكان الذي يجذب الشباب الرياضيين دون غيرهم.

 

ويضيف "المقهى لا يدخله الا الرياضيين كون الحضور اغلبهم من الشباب ولا نمنع احد من الجلوس بيننا على الرغم من غياب الفئات الاخرى عن مجالسة الشباب الرياضي، لكن المكان مخصص للرياضيين وليس لغيرهم من الفئات" .

 

الباحث والاكاديمي محمد عبد الرضا (65) عاما يقول ان الناصرية هي المدينة الوحيدة التي تضم مقاهي مخصصة لفئات محددة دون غيرها على النقيض من باقي المدن العراقية التي تتسم بوجود مقاهي عامة يرتادها الجميع.

 

ويؤكد ان هذا التنوع والتخصص في المقاهي جاء منذ تاسيس مدينة الناصرية عام 1879 وشمل الاسواق واماكن العمل وهي فكرة عفوية تم تعميمها على جميع الفئات المجتمع المتجانس والتي امتدت حتى يومنا الحاضر لتمنح رمزية لكل مكان من رواده المعروفين.

 

المقاهي في الناصرية لا تتنوع بحسب الفئات فحسب، بل بحسب العشائر ايضاً وعلى سبيل المثال هناك مقهى لكل قبيلة يتواجد فيه افرادها بشكل دائم لمناقشة بعض الأمور التي تخص قبيلتهم ويستضيفون فيها افرادا من قبائل اخرى لتبادل اطراف الحديث وحل المشاكل بينهم.

 

ولأن المقهى خاص بقبيلة محددة فإن صاحب المقهى يتوجب ان ينتمي الى القبيلة ذاتها فهناك مقاهي عشائر الزهيرية، والحسينات وبني زيد، والزيرج وغيرها من ابرز المقاهي الشاخصة اليوم في المدينة.

 

ويقول الحاج حسين والي صاحب مقهى الزهيرية ان عمله مزدهر بوجود افراد القبيلة المذكورة في فيه إذ شهد على مدى نصف قرن حل العشرات من المشكلات العشائرية، كما تتجمع العشائر الاخرى في مقاهي مجاورة، وكان شاهدا على انهاء مشكلة عشائرية داخل المقهى كادت ان تودي بحياة الكثيرين بين عشيرتين.

 

وللتجار مقهى خاص ايضاً في الناصرية وكان من اهم المعالم المعروفة في مدينة الناصرية كونه يقع في شارع الجمهورية والذي عاصر احداثا سياسية عديدة منذ عشرينيات القرن الماضي،  هذا المقهى تحول اليوم الى سوق تجاري لبيع الملابس بعدما هجره التجار الى اماكن اكثر حداثه كمنتديات او قاعات ضمن اتحادات تنظيمية مثل غرفة التجارة واتحاد رجال الاعمال.

 

كاظم تويلي رجل سبعيني وهو أحد تجار المدينة يتحدث بحسرة عن مقهى التجار وزمنه الذهبي ويقول ان تجار المدينة كانوا يستضيفون تجارا اخرين من محافظات ودول اخرى في المقهى غير ان عوامل تأثيرات الزمن حولت هذا الصرح الى استعمال اخر ليطوي صفحة من صفحات تاريخ المدينة.

 

ويبقى التنوع حاضرا في جميع المجالات على صعيد الملتقيات الاجتماعية وهي حالة فريدة تتميز بها مدينة الناصرية على الرغم من طابعها الاجتماعي المعروف بالاندماج والتآلف بين جميع الفئات والاطياف.