مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كانت ساحة حرب في الثمانينات:
"بدرة" الحدودية، يقطنها أكراد يتحدثون العربية ويمارسون طقوس الشيعة

محمد الزيدي
تتصارع أصوات الناس وهو يهتفون مع مكبرات الصوت التي انتشرت في المكان، ووسط ضجيج مسيرات الشباب وكبار السن تنتقل اواني الطعام بين الايادي، انها أجواء عاشوراء المعهودة لكن من يمارسون طقوسها هم أكراد مدينة بدرة.
19.09.2019  |  واسط

طقوس اللطم وتوزيع الطعام المجاني يبدأ مبكراً في مدينة بدرة العراقية التي تقطنها غالبية كردية  وهي تقع على بعد عشرين كيلو متر من الحدود العراقية الإيرانية، تلك المدينة التي عرفت بربيعها الطويل ومناطقها الجبلية الجميلة والتي يقطنها أكراد يتحدثون العربية ويمارسون طقوس الشيعة.

 

 وتعدُّ واحدة من أهم المدن العراقية الشهيرة بسبب الاحداث التي شهدتها اثناء الحرب بين العراق وايران في ثمانينات القرن الماضي وهي تضم أحد أهم المنافذ الحدودية والذي  يحمل اسمها "منفذ بدرة الحدودي"، أما سكانها فهم أكراد من حيث القومية ومسلمون شيعة من جانب الدين والمذهب.

 

وبحسب المصادر التأريخية فإن بدرة من المدن القديمة جدا رغم ان مساحتها لا تتجاوز(4000 كلم)  وعدد سكانها قرابة (50000) نسمة بحسب تقديرات دائرة الإحصاء في محافظة واسط، وكانت تعرف باسم "بادريا" في ايام البابليين واشتهرت بوجود عدد كبير من أشجار الصنوبر، ومن هذه المدينة جمع الحطب ليرسل إلى منطقة "كوثى" حيث اشعل النمرود وهو أحد ملوك بابل القديمة الأولى ناراً لإحراق النبي ابراهيم.

 

بدرة ساحة حرب

يشطر نهر "الكلال" وهو نهر صغير ينبع من الأراضي الإيرانية المدينة الى شطرين، ويقول جعفر عبد الجبار قائمقام المدينة إن بدرة مدينة عريقة وتضم عدداً من المواقع الآثارية  كتلال "مريس والعكر" التي تعود لحقب تاريخية مختلفة من تاريخ العراق القديم والحديث.‏

ويؤكد ان اكثر من نصف سكان المدينة غادروها في ثمانينات القرن الماضي حينما تحولت المدينة الى مسرح للعمليات العسكرية إذ سقط الكثيرون من المدنيون في الحرب فباتت وكأنها مدينة اشباح قبل ان تستعيد سكانها تدريجيا بعد انتهاء الحرب بأعوام.

 

عبد المناف هداية أحد الاكراد الذين عاشوا متنقلين بين مدينتي بدرة وزرباطية التي تحدها من الشمال إذ انتقل للعيش في بدرة في سبعينات القرن الماضي وتركها اثناء الحرب فيما بقي بعض اقاربه يقيمون في المدينة متحملين آثار القصف المدفعي الإيراني للمدينة.

 

يقول هداية اثناء الحرب تأثرت مدينتي بدرة وزرباطية شكل كبير وانتشرت فيهما مظاهر العسكرة إذ نزح السكان من زرباطية بالكامل بعدما تحولت الى مسرح إثر دخول القوات الإيرانية، أما سكان بدرة فنزحوا بشكل تدريجي وتوزع معظمهم على الاقضية والنواحي لمحافظة الكوت او استقروا في الكوت مركز المحافظة وبعد انتهاء الحرب عاد بعض السكان الى مدينتهم واستقر آخرون في مناطق النزوح".

 

عمليات التنقيب عن جثث جنود عراقيين وايرانيين على الشريط الحدودي الذي يربط زرباطية وبدرة مازال قائما إذ تم اخراج (72) جثة من المكان ولازال البحث مستمراً عن جثث أخرى فُقد أصحابها من الجيشين اثناء المعارك.

 

تنتشر في بدرة اليوم آلاف الألغام والمخلفات الحربية التي تهدد حياة السكان في تلك المناطق، إذ أودت هذه الألغام بحياة العديد من المدنيين، وبعد عام 2003 تعرضت بساتين المدينة الحدودية الى الحرق إذ فقدت جزءا من مساحتها الخضراء دون ان تكشف السلطات عن الجناة.

 

خليط سكاني ولغة كردية منسية

وبحسب القائم مقام فأن ما يميز بدرة عن باقي المدن هو اختلاط سكانها من الأعراق والأديان والطوائف، فقد سكنها الأكراد الفيلية والتركمان والعرب من قبائل مختلفة، لكن الغالبية العظمى هم من الاكراد الشيعة الذين يغلب لديهم الطابع المذهبي الشيعي على الطابع القومي الكردي، لذا يهتمون بالمشاركة في مهرجانات اللطم بشكل كبير وينتخبون الشيعة لتمثيلهم في مجالس المحافظات والبرلمان.

 

عادل محمد رجل ستيني متقاعد يقطن بدرة منذ ولادته يقول ان مدينة بدرة تشتهر بوجود كم هائل من مقالع الحصى وعدد من الحقول النفطية بالإضافة الى المعبر الحدودي وكانت تشتهر بزراعة النخيل وتنتج أنواعاً من أفضل أنواع التمور العراقية مثل البرحي، والمكتوم والقيطاز وجمال الدين، لكن شحِّ المياه والنيران تسبب في انخفاض انتاجها من التمور في المواسم الماضية".

 

ويحد مدينة بدرة أو "به يره" كما ينطقها سكانها الكرد من الشرق مدينة مهران الإيرانية، ومن الغرب مدينة الكوت، ومن الشمال ناحية زرباطية ومن الجنوب محافظة ميسان، وتعدُّ من المناطق المتنازع عليها بين العرب والاكراد بسبب قومية سكانها الذين يتحدثون اللغة العربية برغم كون أغلبهم من القومية الكردية.

 

وتمتاز لهجتهم العربية بلكنة خاصة فهي مزيج من العربية والكردية والتركية والفارسية، وبالرغم من دراسة السكان في مدارس عربية منذ عقود لكن كبار السن من الاكراد مازالوا يتحدثون الكردية في جلساتهم الخاصة، اما الأجيال الجديدة فلا تعرف شيئاً عن اللغة ويتحدثون العربية بطلاقة.