مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

جمهورهم على الفيسبوك:
سينمائيو البصرة بلا صالات عرض ولا ممولين

سليم الوزان
يحاول بعض سينمائيي البصرة من مخرجين وممثلين ومصورين إنتاج أفلام سينمائية قصيرة وعرضها على شبكات التواصل الاجتماعي للإعلان عن وجودهم في بيئة غير مشجعة انعدمت فيها صالات العرض.
15.03.2018  |  البصرة
 (الصورة: Qumrah film festival)
(الصورة: Qumrah film festival)

 يتحدث رعد ابو اشتر وهو ممثل وسيناريست عن الصعوبات التي تواجههم قائلا إن "عائق الإنتاج، أي وجود جهة ممولة، ترك أثره السلبي على طموحات السينمائيين البصريين، لذلك أتجه أغلبنا إلى المبادرات الشخصية في إنتاج أعمال سينمائية قصيرة تعرض على الفيسبوك لأجل الوصول إلى المشاهدين بشكل مباشر، ودافعنا هو الرغبة في مزاولة عملنا وإيصال رسالة إلى الناس".

 

ويؤكد انه عمل مع مجموعة من الفنانين على إنتاج أفلام مثل (علي بابا)، و(الهدف) و(هي) و(الفوز الأحمر) وكذلك (سماء الخوف) وغيرها من الأعمال، وانهم في نادي السينما بالبصرة يتجهون إلى تقديم عمل بعنوان: مفاصل بصرية، ننتقد فيها الحالات السلبية في المجتمع العراقي.

 

أبو أشتر الذي نالت بعض أعماله جوائز محلية وعربية يقول إنهم يواجهون صعوبة بعرض أفلامهم في صالات العرض السينمائية التي توفر بعضها مؤخرا. ويوضح "في الآونة الأخيرة اتفقنا مع دار عرض في مجمع تجاري على عرض فيلم الفوز الأحمر بعد الاتفاق على زيادة وقت الفيلم وقمنا بذلك، لكن للأسف تم رفض عرض الفيلم".

 

السينمائيون الذين اتجهوا لنشر أعمالهم على وسائل التواصل الاجتماعي يجدون صعوبة في عرض جميع أفلامهم. فباستثناء الأفلام القصيرة التي لا تتجاوز مدتها خمس دقائق، يخشى أغلبهم أن يؤدي العرض على الفيسبوك لـ"حرق" أفلامهم التي يأملون المشاركة فيها بالمهرجانات والمسابقات السينمائية.

 

البصرة هي من أولى المدن العربية التي افتتحت فيها صالات العرض السينمائي وبعض المسارح منذ بداية القرن الماضي، لكن الشلل أصابها في التسعينات خلال الحصار الدولي على العراق وتعرض ما تبقى منها للتفجير على يد متطرفين ثم تحولت إلى مرافق تجارية.

 

وشهدت المدينة مطلع العام الماضي افتتاح خمس قاعات للسينما في مجمع (التايم سكوير) تستوعب (700) مقعد ومزوّدة بأجهزة حديثة تعمل بنظام (3D).

 

الممثل رحيم خلف يقول أنه يمارس التمثيل منذ عام 1983، وهو يعشق عمله لذلك يعتمد على المبادرات والتمويل الجماعي ممن يحبون الفن السينمائي لإنتاج عمل معين إذ استخدم منزله في تصوير عدة أفلام وهناك من يسمح لهم باستخدام محله أو سيارته لإنجاز العمل.

 

 ويقول لـ"نقاش": حول ذلك "نقوم بنشر أعمالنا على اليوتيوب او الفيسبوك إذ عرضنا أفلاما قصيرة مثل هرج ومرج، وغايب أبو المشاكل، فضلا عن أفلام أخرى وهذه التجربة وفرت فرصة للمواهب الشابة لتقديم أعمالهم للجمهور وتكون منصات للتعريف بالفنانين الذين لديهم تجارب جديدة ولفت انتباه منظمي المهرجانات لهم".

 

فائز كنعان مخرج سينمائي يرى ان منصات التواصل الاجتماعي لا تقدم بديلا حقيقيا لمنتجي السينما وان الأعمال السينمائية الصالحة لصالات العرض العامة هي فقط تلك الأفلام الاحترافية التي تنهض الصناعة السينمائية عليها.

 

كنعان تحدث لـ"نقاش" قائلا ان "عمل الأفلام السينمائية صناعة متكاملة تحتاج لتدخل الدولة أحيانا لدعمها، وهذا لا يتوفر لدينا حاليا، فالأعمال السينمائية تعتبر متواضعة وبسيطة على مستوى الإضاءة والتصوير والصوت والتمثيل والأداء. فعلى سبيل المثال لا يتوفر في عموم البصرة مدير تصوير أو مدير إضاءة او مدير صوت من المحترفين، ونحن بحاجة إلى إنشاء معامل لتخلق لنا تخصصات متعددة فلا يمكن لأحد أن ينتج فيلما حقيقيا ما لم يكن هنالك فريق متكامل".

 

وحول مدى إسهام وسائل التواصل الاجتماعي في خلق تجربة سينمائية يؤكد "هذه التجارب الصغيرة لا تخلق فيلما مؤهلا لصالات العرض فيلم احترافي طويل وعابر للتقييس النوعي وبمواصفات هندسية وصناعة صورة وصوت، لذلك فالأعمال التي تعرض على الفيسبوك غير مؤهلة للعرض الحقيقي إذ تفتقر للنوعية ودقة الصورة وزمنها قصير وهو ما تتطلبه سرعة التحميل والعرض على شاشة الموبايل أو اللابتوب".

 

وبحسب كنعان فإن إنتاج فيلم سينمائي (90) دقيقة يتطلب ميزانية تتجاوز(100) مليون دولار وربع هذه الميزانية لا تتوفر في العراق فالسينما العراقية اليوم خارج تغطية الصناعة السينمائية الاحترافية في العالم.

 

السينما العراقية التي اعتمدت في الحقب الماضية على تمويل الدولة ولأهداف سياسية وترويجية، مع ظهور محاولات فردية قليلة انتهت إلى التوقف، ويصف فتحي شداد نقيب الفنانين في البصرة الفن السينمائي في البصرة والعراق عامة بنبرة متشائمة ويقول "تدهور الفن بشكل عام والفن السينمائي أكثر الفنون تأثرا بالظروف واستقرار المجتمع وتوجه الدولة والقطاع الخاص لأنه صناعة ربحية اما نحن نفتقر إلى البنية التحتية من صالات عرض واستوديوهات إنتاج وخبرات وتمويل، لقد نسي الناس السينما، خاصة الجيل الجديد".

 

ويضيف لـ"نقاش" هناك "محاولات لغرس الأمل برغم الظروف الاستثنائية وعدم تلقينا دعما من الحكومة المحلية نعمل لتغيير واقع الفن في البصرة من خلال إقامة المهرجانات السينمائية، كمهرجان القمرة السينمائي السنوي الذي تستضيفه البصرة في شهر نيسان المقبل وغيرها من الفعاليات".

 

ويؤكد "نحاول أن نوفر فرصة لشريحة الشباب الموهوبين الذين لاقت بعض أعمالهم نجاحا في المهرجانات الدولية، وحظي بعضهم بجوائز في الإخراج والتصوير والموسيقى، وهي خطوات فردية طموحة تعزز القيم الجمالية بعيدا عما يعرضه بعض الطارئين على وسائل التواصل الاجتماعي".

 

ورغم التشاؤم من مستقبل السينما الذي ابداه بعض الفنانين لكن نجاح تجربة مول "تايم سكوير" في البصرة من خلال افتتاح (5) صالات عرض سينمائية حديثة قد يدفع أصحاب الأموال إلى الاستثمار في قطاع الإنتاج السينمائي.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.