مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تغسله سيارات الاطفاء:
نصب الحرية يخلّد الأحداث على جداريّة معرّضة للانهيار

عدنان ابو زيد
«نصب الحرية» بمثابة القلب للعاصمة بغداد، فهو نبض الشارع وبارومتر التفاعل مع الأحداث السياسية والأمنية والمكان الأشهر الذي يحتضن التظاهرات في بغداد، لكنه يعاني من مخاطر التلوث والتقادم والإهمال.
20.04.2017  |  بغداد

 فيما اضمحلّت التظاهرات ضد الفساد ونقص الخدمات رويداً رويداً تحت نصب الحرية في ساحة التحرير في بغداد، تصاعدت المخاوف من احتمال سقوط رمز الاحتجاج حين دقّت دائرة الفنون العراقية في شباط (فبراير) الماضي ناقوس الخطر من أرجحية انهيار النصب الذي يعدّه الكثير من العراقيين تجسيدا لنضالاتهم، بعدما أصبح القلعة التي يتحصّن بها الناقمون على الأوضاع.

 

لكن تقوّض النصب لو حَدَث لن يكون انهيارا ماديا فحسب، بل مسْحاً لذاكرة الأحداث التي حفرت في صفحات تاريخ هذا المكان الذي تحت ظلاله خَطَب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في 13 تموز (يوليو)  2016، لما يوفّره من فرصة لتعزيز نتائج تحركاته المناوئة للحكومة وقتها.

 

وبعد ذلك بأيام وفي إطار استلهام رمزية النصب المشهور، نظّمت قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي في 15 تموز(يوليو) 2016 استعراضا أمام النصب لمناسبة الذكرى 58 لثورة 14تموز.

 

استوعبت ساحة النصب أول تظاهرة احتاج كبرى في تاريخ "عراق ما بعد صدام حسين" عام 2011، فيما وفّرت الساحة للقوات الأميركية في ذلك العام اطلالة على المشهد، إذ كان منظر الدبابة على جسر الجمهورية الذي لا يبعد عن النصب سوى عشرات الأمتار كفيلاً بترك أثر مهم في تاريخ هذا المكان الواقع في قلب بغداد.

 

لقد طبعت العواصف السياسية والاجتماعية بصماتها على النصب أيضا في شكل ملصقات دينية وسياسية جثمت على صدر المعلم الحضاري، ووجد نواب وسياسيون وأحزاب في جداريته لوحا إعلانيا لاستعراض صورهم وشعاراتهم، وقبل ذلك وفي زمن نظام صدام حسين، كانت صورة القائد وشعارات البعث تحجب الشمس عن بعض أركانه.

 

كما ان الانفجارات التي وقعت على مقربة منه منذ 2003، نالت منه ما نالت، "لما أحدثته من اهتزازات في قواعده"، وفق المهندس المعماري محمد الموسى الذي قال لـ"نقاش" إن "الخشية على الموقع تأتي بالدرجة الأولى من تأثيرات التقادم".

 

النصب الذي تم تشييده عام 1959 بتصميم الفنان جواد سليم وتنفيذ شركة إيطالية، لم يشهد عملية صيانة شاملة منذ ذلك الحين وكل ما يحدث هي عمليات ترميم روتينية تجري على أيدي عمال غير مهنيين.

 

يقول موسى انه بسبب المركبات التي تنبعث منها غازات العوادم تستقرّ نقطاً سوداء من الفحم على واجهته، فيما تترك العواصف الترابية أكواما من الغبار عليه من دون ان تتحرك الجهات المعنية لإدامته بشكل مُمنهج ودوري".

 

ويضيف: "يمكنك مراقبة عمليات الغسيل له بتقنية متخلّفة وغير علمية، عبر خراطيم المياه من سيارات الإطفاء، الامر الذي يؤدي الى تعرية مضرة بالنصب، تعجّل في اندثاره".

 

النائبة في البرلمان العراقي شروق العبايجي لديها رأي خاص حول الموضوع وتستغرب من اطلاق التحذيرات حول احتمال انهيار النصب فيما الجهات المعنية بإدامته لا تحرّك ساكنا، وتقول ان "وزارة الثقافة هي الجهة المسؤولة عن سلامة النُصُب في بغداد وان لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية ستتحرك للاستعجال في إعمار نصب الحرية".

 

غير أن العبايجي كشفت عن أن "البعض يضخّم من التحذيرات، في محاولة للتأثير على التظاهرات في ساحة التحرير بغية منعها من التجمع تحت في ساحة التحرير".

 

ويقول عضو مجلس محافظة بغداد عادل الساعدي إن "اللجنة الخدمية في المجلس وضعت الخطط الكفيلة لتأمين عمليات الصيانة الدورية لنصب الحرية وان هناك برنامجا تأهيليا لكل النُصُب والتماثيل في العاصمة، وان المجلس سيوفر جهات فنية من أصحاب الاختصاص لتفعيل ذلك".

 

يستطرد الساعدي: "إحدى منظمات المجتمع المدني حاولت في خلال هذا الشهر، إدامة نصب ابو جعفر المنصور لكن أمانة بغداد رفضت ذلك وهو امر ينطبق على نصب الحرية أيضا، ذلك ان الإدامة هي من واجب جهات فنية متخصصة تحددها الأمانة".

 

يتحدث مدير إعلام أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ"نقاش" بتفصيل أكثر عن أن "الأمانة شكّلت لجنة فنية بالتعاون مع مؤسسة مكية وتضم مجموعة من الخبراء والمهندسين وشركات إيطالية لغرض إدامة نصب الحرية ومعالم أخرى في بغداد".

 

ويؤكد أن "الأمانة تعكف الآن على توفير التمويل الكافي لصيانة النصب ومعالجة الأضرار فيه، وسوف يشمل ذلك القطع الكونكريتية التي شُيّدت منذ اكثر من خمسين عاما إضافة الى مجسماته المعلقة على جدرانه".

 

ومهما اختلفت الآراء في تقييم حالة النصب، ومهما طال الحديث وأصبح ذا شجون، فان المُتّفق عليه بين ناشطين ونواب وفنيين، ان نصب الحرية بات رمزا وطنيا يرتبط بساحة التحرير، وبالباب الشرقي في بغداد، وان هناك حاجة لتعزيز رمزيته كونه محفلا سياسيا.

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.