مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كرنفال للتعبير عن الاحلام:
شباب الناصرية يزيّنون سماء المدينة ببالونات ملونة

أحمد ثامر جهاد
على كورنيش نهر الفرات بالناصرية، أطلق مجموعة من الشباب بالوناتهم الملونة لتحلق في سماء المدينة إذ خطّت عليها كلمتا (حبيبي- حبيبتي) مشفوعة بألوان العلم العراقي في كرنفالهم الأول المسمى (لوّن حلمك).
5.11.2015  |  الناصرية
بالونات لون حلمك
بالونات لون حلمك

 

أمضى عماد علي مع مجموعة من أصدقائه أكثر من أسبوعين وهم يخططون لتنفيذ فكرة لم يسبقهم إليها احد في محافظة ذي قار، وتتلخص بجمع الشباب في كرنفال مدني يقام بجهود شبابية خالصة، تجمع فعالياته بين التعبير عن الرأي في قضايا عامة والحديث بصوت عال عن طموحات الشباب وإقامة الفعاليات الفنية، فضلا عن فقرات ترفيهية للجمهور وجمع التبرعات.

 

يقول عماد "في مقهى نرتاده يوميا، طرحت الفكرة على مجموعة من الناشطين المدنيين، وفي ذهني فعل شيء ما لتجاوز حالة الإحباط التي سادت في أوساط شباب التظاهرات جراء تماهل الحكومة في تنفيذ الإصلاحات".

 

  ويضيف "اتفقنا على إقامة مهرجان سنوي وبجهود طوعية لمنح الشباب الذين يشكلون الغالبية في مجتمع ذي قار فرصة التعبير عن أحلامهم في ظل ظروف البلد الصعبة، وقد عملنا بجد لاستحصال الموافقات اللازمة من السلطات الأمنية، كما وجدنا تعاونا طيبا من النخبة الثقافية والفنية في المحافظة".

 

وتطوع عدد من العازفين والمطربين والفنانين المسرحيين للمشاركة في الفعاليات إضافة إلى عدد من المنظمات المدنية الثقافية من خلال إقامة معارض تشكيلية وفوتوغرافية وعرض مسرحي وقراءات شعرية.

 

 فيما جذب المهرجان شبابا من كلا الجنسين، وتبرر الناشطة إيمان الخفاجي انضمامها للفعاليات بالقول "انها محاولة صادقة وعفوية لرسم الفرحة والأمل على وجوه الشباب، انه دعوة لإضفاء بهجة ما على حياتنا المنذورة للأحزان والقلق، فضلا عن كونه نافذة للاطلاع على المواهب الشابة".

 

وخلال فعاليات المهرجان الذي شهد حضورا كبيرا، تحدث عدد من الشباب عن أحلامهم وتطلعاتهم في رؤية عراق موحد خال من الطائفية، يحتضن أبناءه دون تفرقة ويوفر للجميع شروط العيش الكريم.

 

وكما هو متوقع تحوّل المهرجان إلى منصة للحديث في هموم السياسة التي تتسبب غالبا بضجر الحضور، لذا كسر الشباب الرتابة بوصلات ترفيهية لاقت استحسانا وتفاعلا.

 

 في حين صعد إلى المنصة خالد راضي احد الشباب الذين كانوا يخططون للهجرة خارج العراق وهو يقول بصوت منفعل "كنت احلم بترك بلدي أسوة بالعديد من الشباب العراقي ، لكني بفضل هذه التجربة البسيطة صرت أؤمن إننا لو تشاركنا جميعا في إعادة بناء بلدنا فأنه سيكون الأجمل، لذا انصح أخوتي الشباب ألا يتركوا وطنهم بيد السراق والقتلة".

 

  الجمهور الذي حضر منذ ساعات أراد معرفة  السبب وراء تسمية المهرجان بـ(لوّن حلمك) وما ان أعلن عريف الحفل عن بدء فقرة تدوين الأحلام، حتى اتضحت الصورة أمام الجميع.

 

إذ اصطف جمع من الشباب أمام صندوق يشبه صناديق الانتخابات في ركن ملحوظ من ساحة الاحتفال، تكفي فتحته لإدخال ورقة صغيرة يدون المشترك فيها حلمه كشاب عراقي. وما ان يودعها الصندوق، حتى يتوجه إلى منصة أخرى مجاورة لشراء بالون يختار لونه المفضل مقابل دفع مبلغ رمزي.

 

 يقول الكاتب والأكاديمي ميثم هاشم احد الذين حضروا الفعالية "اشد ما أعجبني في مهرجان (لوّن حلمك) هو قدرة الشباب على ابتكار أفكار ذات نفع عام ومغزى اجتماعي باعتماد وسائل بسيطة ومتحضرة".

 

ويضيف لـ"نقاش" من الجيد ان "يتحمل الشباب المسؤولية ويتدبرون آلية معينة تضمن إنفاق المبالغ البسيطة التي تم تحصيلها في الفعالية لصالح فئات ذات احتياجات خاصة، حيث عجزت المؤسسات الحكومية ذات الميزانيات الكبيرة إلى تلبية احتياجات هذه الفئات المجتمعية".

 

 ويرى آخرون ان جهود الشباب يمكن ان تثمر عما هو اكبر إذا أُحسن تنسيق طاقاتهم واستثمرت مواهبهم على نحو فاعل خدمة لقضايا المجتمع العراقي.

 

 يؤكد الباحث الاجتماعي علي الحسيني ان الشباب وجدوا في ساحات الاحتجاج منصة مثلى للتعبير عن طاقاتهم وتطلعاتهم في عراق أفضل حالا، وهو لم يستغرب كما يقول "أن يرى فعاليات بهذا المستوى من المسؤولية الأخلاقية، فالشارع العراقي بات بيد الشباب وهم الأجدر بابتكار وقيادة الأنشطة التي من شأنها رفد الوعي الاجتماعي والسياسي بدماء جديدة".

 

  وبسبب الاستجابة الكبيرة التي لمسها الشباب القائمون على المهرجان فأنهم تحركوا لإطلاق عدة مراحل على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال فتح صفحة خاصة بالمهرجان تهدف إلى تفعيل الجانب الخيري.

 

  وجراء التبرعات تكفل المهرجان بسد احتياجات )24( طفلا من العائلات الفقيرة، فيما تم بالمرحلة الثانية شراء أكثر من 160 كغم من اللحوم وزعت على عوائل الشهداء في مناطق مختلفة، منها حي العكر وحي الميت وحي التنك، فيما أطلقت المرحلة الثالثة حملة تبرع بالدم لمرضى الثلاسيميا بالتعاون مع مركز أطفال الثلاسيميا بمدينة الناصرية.

 

 يقول عماد علي ان "حملة التبرع بالدم انطلقت كدعوة عاجلة في مواقع التواصل الاجتماعي وخلال 48 ساعة بلغ عدد المتبرعين بالدم أكثر من (180) متبرعا معظمهم من الشباب".

 

 وتتواصل وتيرة النجاح فالمرحلة الرابعة من التبرعات وفرت شراء ملابس ولوازم مدرسية لأكثر من (40) طفلا من طلبة المدارس والأيتام، في حين يجري التخطيط لجمع تبرعات أخرى من بعض المتعاطفين ستذهب إلى شريحة أخرى تستحق المساعدة.

 

وإزاء الدعم المعنوي الذي حظيت به الفعالية من قبل النخب الثقافية والمنظمات المدنية في المحافظة، فأنها واجهت بصمت حكومي مطبق، بينما عدّ الكثير ممن حضروا الفعالية نتائجها البسيطة أجدى من عمل الدوائر الحكومية.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.