مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ضحاياها من الصغار والكبار:
أفعى سيّد دخيل .. شبحها المخيف يطارد الجميع

رعد سالم
يطارد شبح أفعى سيّد دخيل الأهالي والفلاحين في قرى الناصرية، إذ تسبّب الجفاف والتصحر في اجتياح تلك الأفعى الأماكن المأهولة بأعداد هائلة، وضحاياها من الصغار والكبار.
8.10.2015  |  الناصرية

 

 تحوّل فهد صاحب نايف –25 عاماً- إلى منقذ للأرواح بعد أن كاد يفقد حياته إثر تعرّضه للدغة أفعى كوبرا في قضاء سيد دخيل بالناصرية خلال أدائه تدريباته في معسكر شرطة النجدة.

 

لم يتوقع رجل الأمن أن ينجو من اللدغة القاتلة مثلما لم يتخيّل أن الأفعى التي لدغته ستموت في اللحظة نفسها بصورة غريبة، كما لم يخطر بباله أن دمه سيصبح ترياقاً لعلاج العديد من ضحايا الأفاعي.

 

(أبو حيّة) كما بات يُكنّى أنقذ حياة عددٍ من ضحايا لدغات الأفاعي خلال الأشهر الماضية عبر التبرع لهم بدمه، مع ما يبدو عليه من نحول وشحوب.

 

وهو يقول "أصابتني الأفعى  بأربع لدغات وماتت مباشرة لأن دمي أصبح مصلا علاجيا في اللحظة نفسها بحسب ما اخبرني به الأطباء المعالجون، حيث نقلت إثرها للمستشفى وجسدي يعاني من نزيف عام وصعوبة في التنفس وفقدان الرؤيا وبعد شفائي عانيت من مشكلة ضعف البصر واضطررت للمعالجة في مستشفى ابن الهيثم في العاصمة بغداد".

 

 نايف تمكن من إنقاذ (11) مصابا منهم تسع نساء، لكنه منع من تناول اللحوم بأنواعها لتداعياتها على جهازه الهضمي الأمر الذي اضعف بنيته الجسدية حيث تؤرقه الهواجس ويقول "احتاج للدعم، لكني أخشى أن لا تستمر الجهات الحكومية في تقديم العلاج لي فأنا لا أزال أعاني ضعفاً شديداً".

 

ويسجّل قضاء سيد دخيل (25 كلم) جنوب شرق محافظة ذي قار إصابات مستمرة بلدغة الأفعى التي باتت تعرف بين الناس بـ (أفعى سيّد دخيل) التي يتراوح طولها بين (30 - 100) سم وهي نوعان الأول الكوبرا القاتلة، والنوع الثاني يعرف بـ (أم الصليب) نسبة لخطوط بمقدمة رأسها تشبه الصليب، وتبيض بين (4-5) بيضات وفي كل بيضة ستون أفعى صغيرة تخرج بأعداد هائلة.

 

ويطلق السكان على هذه الأفاعي تسمية "الشبح القاتل" وتزداد أعدادها مع ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف وانتهاء المزارعين من موسم الحصاد، وتسجل المناطق القروية أكثر الإصابات وخصوصا في فترات الليل المظلم حيث يتنقل الناس في الحقول ويتبادلون الزيارات وقد تظهر في غرف نومهم أحيانا.

 

 مراسل "نقاش" توجه إلى قضاء سيد دخيل الذي يضم (70) ألف نسمة وتجول في بعض قراه، وسط حكايات مؤلمة لأهاليها فلا يكاد أن يخلو منزل من قصة مع تلك الأفاعي.

 

يقول أمين السهلاني (24 عاما) من قرية (آل جمعة) إن منطقته سجلت أكثر من ستين إصابة وهناك من لقي حتفه بسبب ذلك. وهو شخصياً تعرض للدغة أفعى في نيسان قبل سنتين أثناء عمله في مزرعتهم.

 

الحادثة ما زالت حيّة في ذاكرته وهو يرويها "كنت اعمل في المزرعة وفي وقت استراحتي  وخلال جلوسي لدغتني الأفعى بيدي، حيث نالت مني اللعينة في غفلة مني  إذ عانيت من ضعف في الرؤية ونزيف داخلي وخارجي شديد وكذلك في الجهاز البولي".

 

أما قرية (آل بو جنح) على طريق القضاء القديم فسجلت إصابات عديدة بلدغة الأفاعي أبرزها وفيّات بين الأطفال بأعمار مختلفة كانت آخرها الطفلة نور مشتاق وعمرها أربع سنوات، إذ عضتها أفعى عندما كانت تلعب في الحقل القريب من منزلها، يقول عمها عبد الإله جبار "لم يستطع جسدها الذابل مقاومة السم الفتاّك فقد أنهكها النزيف الذي عانت منه ولم تسعفها الإجراءات في مستشفى بنت الهدى ففارقت الحياة  بعد ثلاثة أيام".

 

 ويعزو حيدر عزيز قائممقام القضاء ازدياد نشاط الأفاعي إلى شحة المياه والتصحّر الذي أصاب المنطقة ويقول لـ"نقاش" انه "تم تسجيل بين (6-9) إصابات شهرياً خلال موسم الصيف الحالي".

 

عزيز الذي دعا الجهات المعنية إلى إيجاد حلول حقيقية لمكافحة الأفاعي قال إن المركز الصحي الوحيد في القضاء يفتقر للأمصال العلاجية، وأن اغلب المصابين ينقلون إلى مركز المحافظة والذي يبعد (25 كلم) ما يشكل خطورة على حياتهم ويرهق التنقل عائلاتهم خلال رحلة العلاج التي قد تطول".

 

ومع ضعف إجراءات الحكومتين المركزية والمحلية قي مواجهة اجتياح الأفاعي قرى قضاء سيد دخيل، انبرى عدد من النشطاء المدنيين إلى قيادة حملة شعبية منذ منتصف 2014 لمكافحة الأفاعي السامّة في تلك المناطق.

 

 يقول الناشط حسن الطائي "بدأنا الحملة التطوّعية بإمكانات بسيطة وبمعدات مصنّعة محليا تم تطويرها بمشاركة أهالي قضاء سيد دخيل، كما تمكنا من الحصول على بعض المستلزمات الضرورية كالماسكات والكفوف والأحذية الواقية والمناشير الكهربائية لقطع الأدغال والأشجار المتيبّسة والخروج ليلاً حيث تمكّنا من الإمساك بـ (370) أفعى مختلفة الأنواع خلال عام واحد، فيما زودنا مختبرات جامعة ذي قار العلمية بأصناف من الأفاعي لدراستها والتوصل إلى حلول جذرية لمعالجتها".

 

لكن مشكلة الأفاعي التي يصفها محسن عزيز مدير دائرة البيئة بـ (الكبيرة) تواجه بعجز مالي، مؤكدا أن "الدوائر المعنية لم تتمكن من توفير الأمصال والعلاجات اللازمة والمبيدات لمكافحة الأفاعي بسبب عدم توفر الأموال الكافية، كما أن دائرة الصحة والجهات المعنية غير قادرة على إرسال نماذج من الأفاعي إلى خارج العراق لدراستها وتحديد العلاجات وطرق المكافحة".

 

وإزاء ذلك العجز الواضح يأمل المعنيون بحلول فصل الشتاء الذي تسبت فيه الأفاعي القاتلة.

 

عماد علي مدير قسم وقاية المزروعات في دائرة الزراعة يقترح استخدام مواد خاصة لمكافحتها خلال الشتاء، موضحا فكرته قائلاً "تدعى المادة بالعجينة المخلوطة حيث يجري وضعها عند جحور الأفاعي لتعمل على إبادتها".

 

مستدركا  إنها ليست عملية مكافحة جذرية فهو يعلم أن أعداد الأفاعي كبيرة وهي في تكاثر مستمر وتنتشر على مساحات مترامية.

 

 المزارعون أيضا يرفضون حملات دائرة الزراعة "لأنهم يخشون أن يعبث أطفالهم بهذه المواد السامة".

 

 أعداد الإصابات ارتفعت في الفترة من آذار (مارس) حتى أيلول (سبتمبر) إلى أكثر من (44) حالة، بحسب (داخل راضي) عضو مجلس محافظة ذي قار، وهو رقم لا يشمل الكثير من المصابين الذين تفضّل عائلاتهم نقلهم إلى المستشفيات الأهلية أو إلى مستشفيات المحافظات المجاورة لتلقي العلاج.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.