مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الحياة في مخيّم اللاجئين
أم وأرملة عمرها 15 عاماً

سازان مندلاوي
سازان مندلاوي كاتبة تعيش في أربيل ، تطوعت وعملت مع عدد من المنظمات غير الحكومية وجمعيات خيرية ومن خلال عملها تواجدت في مخيمات اجئين يملأها حالياً نازحون عراقيون وسوريون. في هذا التقرير، تكتب سازان عن أحدث تجاربها…
6.11.2014  |  أربيل
Children and mothers at a water tap in Baharka camp, Iraqi Kurdistan. PIcture: Rewan Kakl
Children and mothers at a water tap in Baharka camp, Iraqi Kurdistan. PIcture: Rewan Kakl

أنا أعشق المطر وقد أمطرت بغزارة خلال الليلتين الماضيتين وبدون توقف، ورغم ذلك لم أشعر بالمتعة التي أشعر بها عادة عند النظر إلى المطر وهو يهطل في فناء الحديقة لأنني أعرف أن هناك الكثيرون لن يستمتعوا بهذه الأمطار الغزيرة.

صباح اليوم التالي ذهبت للسير في مخيم بهاكرا للاجئين، ويقع خارج مدينة أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم ذاتي، هذه المنطقة الشمالية شهدت قدوم أكثر من 1.5 مليون عراقي نازحين داخليا ولاجئين من دول أخرى، وخاصة سوريا ويقطن هنا نحو 3500 شخصاً يعيش معظمهم في الخيام.

http://www.reachresourcecentre.info/system/files/resource-documents/reach_irq_infographic_idpcrisis_baharka_campprofile_22october2014_1.pdf

حياة قاسية في الصيف ولكنها أقسى في أشهر الشتاء، فقد رأى الكثير منّا أن المطر المبكر هو بمثابة نعمة، ولكنه كان بمثابة نقمة للعائلات التي تسكن في هذه الخيام، إذ أفاق العديد منهم في الليل والمياه تغمرهم وليس لدى الأطفال أحذية أو جوارب ولا الأمهات تملك الملابس المناسبة للشتاء، فالأهالي يبيعون(البطانيات)لإنفاق ما يحصلون عليه من المال على الضروريات الأخرى.

السير في مخيّم يستضيف نازحين ولاجئين تجربة عاطفية صعبة، واليوم شققت طريقي في طرق المخيّم الرئيسية بين الخيام برفقة عاملة اجتماعية تعمل لصالح صندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي يقدم المشورة النفسية والاجتماعية لساكني المكان.

في هذه المرحلة سيطر عليّ صوت داخلي كان يقول لي: "من أنتِ لتظهري لهؤلاء الناس، أنتِ التي ستعودين إلى منزلك الدافئ والحميم في هذه الليلة" في بعض الأحيان أشعر بالذنب عندما أزور المخيّمات لذا فإنني استمع فقط لأنني لا أستطيع أن أقوم إلا بالقليل جداً.

تمكنت من تجاوز هذه الفكرة ومن قول كلمات ترحيبية لطيفة، لم أكن بحاجة لقول الكثير كي تبدأ النساء بالحديث عن مآسيهنَّ ومخاوفهنَّ والتحديات التي تواجههنَّ، وفي أقل من دقيقة واحدة، كانت هنالك ثلاثة نساء يتحدثن معي في الوقت ذاته.

لا أعرف ما الذي ينبغي أن أركز عليه، لقد تمكنت من التقاط جملة هنا وجملة هناك من النساء اللواتي كن متواجدات، كانت واحدة منهن تقوم بغسل بعض أواني المطبخ، وكانت الأخرى تقوم بغسل مؤخرة طفلها وكانت هناك ملابس غُسلت حديثا.

المرأة التي كانت بالقرب مني والتي كانت تقوم بغسل بعض قمصان الأطفال اشتكت من النقص في مياه الشرب وكانت هناك فتاة تبلغ من العمر نحو 13 سنة واقفة خلفها تنتظر دورها عند حنفية المياه فقالت: "نعم، يعاني طفلي من الإسهال لأنه يشرب من هذه المياه".

كانت ردة فعلي الداخلية والتي لم أعلنها: من؟ ماذا؟ طفلك؟.

تمكنت من منع نفسي من توجيه هذه الأسئلة وحاولت التصرُّف وكأن هذا شيء طبيعي تماماً وأصبح جل تركيزي على وجه هذه الفتاة الشابة البريئة والتي أصبحت أماً حاولت أن أقدِّر عمرها هل هي فتاة في الحادية عشرة من عمرها أم أنها بلغت الثالثة عشرعاماً؟.

فمن الصعب عليَّ أن أسأل أي سؤال لأن أي شيء أسأل عنه يأتيني عليه أربعة أو خمسة ردود فعل دفعة واحدة، ومن جميع النساء، لكنني تمكنت من التحكم بضعفي وسألتها: ما هو عمر ابنك؟ قالت "ستة أشهر".

وفيما واصل الآخرون حديثهم عن المشكلات التي تواجههم، نظرت إليها وسألتها: وهل زوجك موجود هنا معك؟ أجابتتي بكلمتين باللغة العربية "أنا أرملة".

ماذا يمكنني أن أقول؟ أنا آسفة؟ تعازي الحارة؟ آه؟.

لقد تعودت على سماع هذه الجملة من النساء الكبيرات في السن ومن جدات وأمهات من فُقدوا في القتال ولكنني لم أتعود سماعها من فتاة صغيرة. حاولت جاهدة أن أركز ثم سألتها بأدب ما هو عمرك؟ فقالت 15 عاماً.

وقبل أن أتمكّن من طرح أي سؤال آخر، اندفعت بإتجاه خيمة قريبة رافعة دشداشتها لكي لا تتسخ بالوحل الذي يغطي المكان أعتقد أنها ذهبت للإطمئنان على طفلها الذي استيقظ لتوه من غفوة صغيرة،. أما أنا فمضيت وكنت أجاهد وأنا أرفع قدمي من هذا الوحل قبل أن تبدأ الأمطار بالهطول مجدداً.

ظلَّ صوتها يرافقني وبقيت أصداءه تتردد في أذني طيلة طريق العودة إلى المدينة وهي تردد"أنا أرملة"وسيطر وجهها البرئ على أفكاري.

أرملة تبلغ من العمر 15 عاماً وهي أيضاً أم لطفل رضيع عمره ستة أشهر وتعيش في خيمة لا يمكن أن تحميها وطفلها من المطر وطفل مصاب بالإسهال ومعاناة موسم الشتاء في طريقها إليها.

هذه مجرد قصة فتاة واحدة تمكنت من سماعها عند أحد صنابير ماء المخيّم، ولكن ماذا عن المئآت من الفتيات الأخريات؟.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.