مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إنها امرأة كسرت هيبة «القاعدة»

أحمد الصايغ
بينما ترتعد فرائص الرجال لذكر اسم المجاميع الإرهابية، انبرت مؤخراً امرأة لمجموعة تنتمي إلى تنظيم القاعدة، واشتبكت معهم بالسلاح ثم أجبرتهم على الانسحاب خالي الوفاض، لتنقذ حياة شقيقها وعدد من الشبان.
16.01.2014  |  الموصل

قصة فاطمة الشمرية (35 عاما) التي تسكن قرية تابعة لناحية ربيعة تبعد 100 كم غرب الموصل أصبحت متداولة على كل لسان، وتزامن حدوثها مع تصاعد وتيرة الهجمات ضد الجنود والشرطة والمدنيين تفاعلاً مع العمليات العسكرية التي تستهدف (داعش) في الأنبار.

أهالي نينوى يتابعون بحذر ما يجري في مدينتي الرمادي والفلوجة؛ انهم يخشون المستقبل، "لأن تضييق الخناق على داعش، قد يجبر عناصرها على التقهقر إلى الموصل"، كما يرى عضو المجلس المحلي عبدالرحيم الشمري.

"هذا الاحتمال وارد جداً لأن صحراء الأنبار تمتد إلى نينوى ومعلوم إن لداعش نفوذ قوي فيها، خاصة المناطق الجنوبية التي تتمثل في البعاج والشورة وتل عبطة والقيارة والحضر" يوضح الشمري.

بدوره يحذر المحلل السياسي وفيق السامرائي، من تكرار سيناريو الفلوجة في الموصل قائلا: اي انسحاب للجيش منها سيؤدي إلى سقوطها بايدي داعش، إذ لا توجد قوة عشائرية تستطيع التصدي لهم، أما الشرطة المحلية فإنها مغلوبة على أمرها.

هذا الخوف متداوّل أيضاً على المستوى الشعبي، وعبر عنه بشكل جيد منشور على الفيسبوك جاء فيه "ما أن تصاب بغداد أو الأنبار أو كركوك بالزكام، فإن الموصل تسعل من فورها" في إشارة إلى تفاعل المدينة مع أية احداث سياسية أو امنية يشهدها العراق.

دعاة مشروع تحول نينوى إلى إقليم اداري وجدوا الفرصة مناسبة لتجديد مطالبتهم به، فالمحافظ اثيل النجيفي أعلن انه سيتقدم بطلب تشكيل "إقليم نينوى" إلى مجلس الوزراء، كما إن شخصيات سياسية واجتماعية وشيوخ عشائر موالية له عقدوا مؤتمرا يدعو لإعلان الإقليم.

ثمة معارضون لهذا المشروع الذي رفضه مجلس المحافظة من قبل، وأحدهم عبدالرحيم الشمري الذي يعده "مشروعا توسعياً تحركه اجندات سياسية مريبة".

بالنتيجة، اعمال العنف تصاعدت على نحو ملفت منذ أسبوعين، ويكاد لا يمر يوم إلا وسُمعت أصوات انفجارات واشتباكات متفرقة، لكن الوضع في جنوب الموصل المنفتح على الصحراء يأخذ منحى أخطر، فمنذ عام تقريبا، وقبضة الجيش تتراخى شيئا فشيئا هناك، ويلاحظ انسحاب نقاط التفتيش المنتشرة على الطريق الرئيس بين الموصل وبغداد، إلى المقار الرئيسة خاصة في الليل، مما جعله مصيدة لعناصر الأمن.

ومما يزيد الطين بلة، فجرّت داعش جسراً حيوياً في منطقة الكوير جنوب شرقي الموصل، كان يشكل طريقا بديلاً، يلتف حول المدينة لتجنب الجزء الخطر من الطريق الرئيس.

كما توقفت الصهاريج عن نقل الوقود وحدثت أزمة حادة في الوقود بعد نفاد الخزين الاستراتيجي للمدينة، علما ان إعادة الجسر إلى الخدمة تحتاج إلى شهرين من العمل المتواصل ومخصصات لا تقل عن 500 الف دولار، بموجب الكشف التخميني للجنة تقدير الأضرار.

سائقوا التاكسي في ورطة أيضاً لقد حرّمت عليهم القاعدة نقل عناصر الأمن، لذا يقتصر عمل اغلبهم ومنهم السائق أبو بعدالله على المسافرين المدنيين، بينما أجاب أبو عبدالله على اصال هاتفي علا صوته وهو يقول "كلا لا أريد "طيور الجنة" ثم قطع الاتصال ليلتفت إلى مسافريه ويعلِّق "هذه واحدة من مجموعة شفرات نستخدمها بيننا للحديث عن عناصر الامن عموماً خوفاً من القاعدة.

واصل حديثه وهو يقود السيارة قبل يومين فقط اوقفتنا جماعة مسلحة على الطريق، وحققت معنا بحثاً عن جنود أو شرطة بزي مدني كنا نرتجف من الخوف، والله إن فاطمة الشمرية أشجع من كثير من الرجال، وأخذ يسرد قصتها نقلاً عن شهود عيان.

قبل اسبوع اقتحم مسلحون متخفين تحت زي عسكري قرية في ربيعة، ودخلوا بيت فاطمة بحثاً عن شقيقها الجندي الذي كان يتمتع باجإزة.

لكن هذه المرأة الشجاعة والذكية كشفت حقيقة هؤلاء المجرمين لانهم كانوا يستقلون عجلات مدنية، فحملت الكلاشنكوف بوجوههم مطالبة إياهم باخلاء سبيل شقيقها.

ويضيف "لم يستجيبوا فبادرتهم باطلاق النار حتى أفرغت مخزناً من 30 اطلاقة، فتفرقوا وبادلوها اطلاق النار واصابها احدهم بجروح بليغة.

بالنتيجة انسحبوا خشية أن تثور القرية ضدهم، دون أن يحققوا هدفهم فقد حررت فاطمة شقيقها وأنقذت الجنود الآخرين من أبناء القرية، إلا أنها فارقت الحياة قبل أن يتمكن أحد من إسعافها.

ويقول شهود العيان إن فاطمة بعدما فارقت الحياة كان كفاها متمسكان بالكلاشنكوف حتى أنهم وجدوا صعوبة في تخليصه من كفيها.

في الوقت الذي انتشرت فيه القصائد التي خلدت بطولة هذه المراة، ثمة من يطلب باطلاق اسمها على أحد شوارع مدينة الموصل أو تشييد نصب تذكاري لها في قلب المدينة، إنها امرأة كسرت هيبة القاعدة.