مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«قناطر الموصل» ممرات نحو تاريخ يخفي أسرار المدينة القديمة

عبد الله سالم
حينما تسير وسط تلك الممرات التي تعلوها القباب المستندة على عقد رخامية فتشكل ما يشبه الاسطوانة ويطلق عليها الموصليون تسمية "القناطر" تشعر أن الأزقة القديمة لمدينة الموصل تعيدك قروناً بعيدة نحو التأريخ.
2.01.2014  |  الموصل
Developments in Mosul are threatening historic architecture.
Developments in Mosul are threatening historic architecture.

"القناطر"طراز معماري قديم وهي تربط بين دارين، أو تمر من خلال دار إلى حي سكني آخر، لذا فهي تحمل أسم صاحب الدار، او الزقاق المار بها.

وتنفرد الموصل عن باقي المدن العراقية بوجود تلك القناطر التي يزيد عمرها عن 1400 عاماً بحسب المؤرخين، فبناء هذا النوع من الممرات كان سائداً حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وازداد الاهتمام بها وعلى نحو كبير خلال العهد العثماني، لفوائدها الكثيرة، فأضافة الى شكلها الجمالي كانت تحقق غايات عديدة أخرى منها وقاية المارة من الأمطار وحرارة الشمس كما إنها تمثل مداخل للأحياء أو رابط بين دور عدة.

ويشير المؤرخ أزهر العبيدي في حديثه الى "نقاش" إلى وجود أسباب عدة دعت لإنتشار القناطر في الموصل القديمة، منها أن السلطات في العهد العثماني كانت تفرض على الأهالي عند المباشرة ببناء منزل أن يقوموا بشق زقاق يمر وسط الأرض المخصصة لبناء المنزل، فيضطر صاحب البناء إلى إنشاء قنطرة توّحد داره من الأعلى ويمتد الزقاق من تحتها.

وكانت القناطر تنشأ كذلك في حال توحيد قطعتي أرض متجاورتين يملكهما شخص واحد أو تعود ملكيتها إلى أشخاص عدة تربطهم صلة قربى،فلا يكون من سبيل لتوحيد الدارين وشق زقاق في وسطهما سوى الاستعانة ببناء قنطرة لتكون ممراً مخفياً بين العائلتين من الأعلى.

ويقول العبيدي "كان صغر حجم الدار يؤدي بصاحبه إلى طلب الموافقة من البلدية العثمانية لتشييد قنطرة ملتصقة بالدار المقابل واستعمال سطحها غرفة تضاف إلى بيته لتزيد من مساحته".

ويذكر الباحث سلوان عبد العزيز إن التوثيق لتراث وتاريخ الموصل لم ينشط سوى في العقود الأخيرة، وهو ما أدى إلى ضياع الكثير من تفاصيل حضارة الموصل ونينوى عموماً، والقناطر واحدة من علامات تلك الحضارة، فلا يُعرف منها سوى الماثل منها اليوم، في حين إن المئآت منها كانت تحيط الأحياء السكنية، وحتى التجارية منها منذ 14 قرناً مضت فهي ممرات نحو تاريخ يخفي الكثير من أسرار المدينةالتي ستبقى مجهولة بالنسبة إلينا وإلى الأبد.

ويقول سلوان إن المسيحيين هم أول من بنوّا القناطر في الموصل وهو أمر بديهي لكون المدينة كانت مسيحية الدين في الأصل ثم كان للمسلمين حضورهم، واعتمدوا أطر البناء تلك، وبرعوا في تطويرها، لتصبح جزءاً من تراثهم في المدينة.

السلطات الحكومية العراقية وخلال عقود طويلة اهتمت كثيراً بقناطر الموصل، وهو سر بقاء البعض منها، ومع ذلك يتملّك الخوف المهتمين بتراث مدينة الموصل من مستقبل هذه القناطر التي اصبحت بعيدة عن أي صيانة، خاصة وأن البيوت التي حولها أو الأبنية التي فوقها بدأت تندثر وتتهالك يوماً بعد آخر.

محافظ نينوى أثيل النجيفي يشرف على مشروع "التجديد الحضري لمدينة الموصل القديمة"، وهو في طور وضع الدراسات الخاصة به، وستكون القناطر جزءاً من هذا المشروع الذي يحتاج لتنفيذه تقديم طلبات من المواطنين المالكين للعقارات ذات الطابع التراثي للترميم وإعادة التأهيل.

بعض المتخصصين غير متفائلين بمشروع المحافظ ويعتقدون بأن العراق يفتقر إلى الكفاءات القادرة على التعامل مع الآثار، وأن على حكومة نينوى المحلية الأستعانة بشركات عالمية لوضع الدراسات اللازمة لتجديد الموصل القديمة.

ويرى علي حيدر سعد الجميل الاستاذ في كلية الهندسة بجامعة الموصل إن إعادة تأهيل الموصل القديمة بما فيها القناطر، يصطدم بمجموعة من العقبات بعضها يتعلق بالقوانين الخاصة بالآثار والتراث التي حددت عقارات بعينها على انها ذات قيمة تراثية، وكان ذلك منذ زمن بعيد وتُركت على حالها دون أن يتمكّن مالكيها من تأهيلها ولم يحصلوا على أية مساعدة مادية أو فنية لتأهيلها من قبل الدولة.

ويشير كذلك إلى اندثار التقنيات الإنشائية التقليدية وارتفاع كلفها واندثار الحرف التقليدية الخاصة بإنتاج العناصر المعمارية التقليدية وارتفاع كلفها ايضاً، فضلاً عن الصعوبات الفنية التي تفرضها طبيعة النسيج الحضري التقليدي على إجراءات إعادة التأهيل التي قد يقوم بها المالكون وعدم اهتمام الناس بقيمة تراثهم.

سبع قناطرفقط تمكنّت من الصمود وبقيت قائمة حتى اليوم في أنحاء متفرقة من الموصل القديمة إحداها في منطقة السرجخانة والأخرى مقابل أقدم جوامع المدينة ويُعرف بالجامع الكبير، وقنطرتان في منطقة شهر سوقوأخرى في محلة القنطرة، وقنطرة الديوه جي في محلة الإمام ابراهيم وبجانبها قنطرة الجان.