مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

على أطراف البصرة «أُناس بلا هوية»

سليم الوزان
يتنقلون بين محافظات الجنوب ويسعون في طلب المرعى والماء ويحاذون المدن لبيع حيواناتهم، إنهم الأعراب الذين بدأت أعدادهم تتكاثر على تخوم البصرة بعدما فقدوا البراري بسبب مخلفات الحروب والألغام.
19.09.2013  |  البصرة
A Bedouin child in his desert home. Pic: Getty
A Bedouin child in his desert home. Pic: Getty

الصحراء التي كانت تمثل أفقاً واسعاً لهؤلاء السكان المتنقلين الذين لا يملكون هويات لأثبات شخصيتهم ولا أوراق ثبوتية أخرى مثل تلك التي يمتلكها العراقيون تمتد من البصرة حتى السماوة وعلى امتداد حدود السعودية والكويت مع العراق.

مشكلة هؤلاء السكان الذين يسكنون في خيام تغزلها النساء من صوف الأغنام ووبر الماعز لا يتجاوز طولها عشرة أمتار وينقلونها معهم أينما حلوا بدأت مع اضطرارهم للمكوث قرب المدن، إذ باتوا يتعرضون للمساءلة من الجهات الأمنية، مثلما تعرضوا قبلها للسجن من قبل القوات الأميركية بسبب عدم امتلاكهم الوثائق الرسمية التي تدل على شخصياتهم.

يقول صباح بندر وهو بدوي في الستين من عمره "عشت منذ طفولتي في البادية أرعى الماشية وحينما أصبحت شاباً هربت من الخدمة العسكرية وبت اتنّقل في الصحراء باستمرار، لذلك لم أمتلك هوية الأحوال المدنية حتى اليوم".

ويضيف الأعرابي الذي دفع ثمناً باهضاً عن عدم حصوله على هوية لأثبات شخصيته "ذهبت ذات مرة إلى المدينة التي لم أزرها منذ سنوات فتمّ اعتقالي من قبل إحدى المليشيات بسبب عدم امتلاكي لأي وثيقة تثبت انني عراقي واتهموني بتهريب إرهابيين عبر الحدود وبعد معاناة مريرة تم اطلاق سراحي على عهدة شيخ عشيرتي ثم أعتقلتني القوات الأميركية للسبب ذاته وقضيت سنوات في سجن بوكا في البصرة قبل أن يتم إطلاق سراحي".

ولا تقتصر مشكلات الأعراب في البصرة على عدم امتلاكهم للجنسية العراقية التي تثبت انتمائهم لبلادهم فهم يثيرون الريبة في كل مكان يحلون فيه، ويسعى الجميع لإبعادهم إلى أعماق الصحراء وحتى حينما يفكرون في تجاوز الحدود إلى السعودية والكويت مثلما كانوا يفعلون في الماضي فإنهم يتعرضون للطرد أو الاعتقال.

يقول أبراهيم أبو ناصر وهو رجل ستيني "نحن من عشائر عراقية معروفة نعيش في الصحراء ونتاجر بالماشية وهي مهنة نتوارثها، ولا يوجد لنا سكن ولا مكان محدد على هذه الأرض فتجمعاتنا وترحالنا جماعي لكننا خسرنا الصحراء بسبب الحروب فهي مليئة بالقنابل غير المنفلقة ولا نستطيع التحرك بحرية فيها كما في الماضي".

غير أن مهدي ريكان رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قائمقامية الزبير يرى إن هؤلاء السكان يحصلون على التسهيلات وكذلك اهتمام الجهات المعنية.

يقول ريكان "هناك متابعة وجرد لتلك العائلات التي تمتهن الرعي وتتوفر لدينا قاعدة بيانات عنهم تسمح لهم بمراجعة المؤسسات الصحية والخدمية وكذلك هناك تصريح أمني يسمح لهم بالاقتراب والمرور من المواقع النفطية والعسكرية أثناء تجوالهم".

وتدفع النساء في تلك المجاميع السكنية المتنّقلة ثمن غياب الهوية أكثر من غيرها، فبالإضافة إلى عملها المتواصل من الصباح إلى المساء وقيامها برعي الأغنام وأدرار الحليب وأعداد الطعام بنار الحطب ومخلفات الحيوانات فهي تتحمل عبئ عدم حصول أولادها على الجنسية أيضا،ً ولا يتم توثيق زواجها في المحاكم بل يتم تزويجها بشكل شفوي دون عقد مكتوب.

تقول أم صالح الزوجة الأولى لأبو صالح إن أطفالهم لم يروا التلفاز وهم بلا مدارس أو رعاية صحية ولا يعرفون التلقيحات.

وتضيف "عندما نزور السوق ينبهر الصغار برؤية الأشياء الجميلة في المدينة ولا ينامون ليلتهم، صغارنا محرومون من كل شيء ومعظمهم يعانون من الأمراض الجلدية لأنهم يبحثون في القمامة التي تتناثر في مواقع الطمر الصحي في الصحراء".

الجهات المعنية في قضاء الزبير ترى إن اصدار اي وثيقة هي من اختصاص الحكومة المركزية في بغداد، إلا أن عباس الحيدري قائمقام القضاء يقول أن لبعض هؤلاء السكان وثائق في المحافظات المسجلين فيها من خلال الأب والجد ويمكنهم المراجعة لاستصدار الوثائق الرسمية.

أما الناشط الاجتماعي سامي المالكي فيؤكد إن معظم المنظمات المختصة بالمشورة القانونية وحقوق الانسان بدأت العمل للتواصل مع هؤلاء السكان وتكليف محامين لغرض إصدار وثائق الزواج والولادة والوفاة لهم مجاناً.

ويضيف "يمتلك هؤلاء الناس خبرة متوارثة في تربية الماشية والأبل وتوفير اللحوم لسكان العراق، فهم ثروة كبيرة يجب الاهتمام بهم وببيئتهم التي تضررت بسبب التصحر والجفاف والحروب".