مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الموصليون يخشون انقراض لهجتهم

في مدينة الموصل ثمة من يحكي اللهجة الموصلية القديمة المتوارثة والاصيلة مع عائلته، وما أن يغادر منزله حتى يقلب موجة لسانه إلى لهجة أخرى قريبة من اللهجة القروية.
11.07.2013  |  الموصل
A Christian church in Mosul: many Christians have left the city, taking the local dialect with them.
A Christian church in Mosul: many Christians have left the city, taking the local dialect with them.

الموصليون يشعرون اليوم بخطر يهدد خصوصية لهجتهم بسبب التغييرات السياسية والديموغرافية والاجتماعية والثقافية التي حدثت بعد عام 2003.

ويدور خلف الأبواب جدل عن هذه التحولات وتأثيرها على هوية المدينة ولهجتها في ظل هجرة مستمرة من الريف جرّاء الجفاف والتصّحر والظرف الأمني في بعض المناطق خاصة قضاء تلعفر ذي الاغلبية التركمانية، والنتيجة ان عدد سكان الموصل ارتفع من 900 ألف نسمة تقريبا قبل عام 2003 ، إلى أكثر من مليون ونصف المليون حسب آخر احصائية رسمية (2009).

ومما يزيد الطين بلّة نزوح أعداد كبيرة من المسيحيين الموصليين عن المدينة والذين كانوا يتحدثون لهجة الموصل الأصلية.

بين جدران غرفته المكسّوة بلوحات خطها بيده بمهارة عالية، يستقبل الخطاط يوسف ذنون (80 عاماً) في منزله بالموصل مثقفين من شتى التخصصات، ومنهم المهتمين باللهجة "المصلاوية" لاهتمامه هو شخصياً بها.

يقول ذنون أثناء نقاشه مع الباحث سعود الجليلي إن جذور "المصلاوية" تعود إلى قبيلة بني تميم العربية التي استوطنت العراق منذ قرون وسادت لهجتها جميع المدن، إلا ان الموصل وحدها التي مازالت متمسكة بتكلُّم تلك اللهجة التي تتفرّد بنغمة خاصة تقترب في أحيان كثيرة من لهجة بعض المدن السورية.

الشاب حمزة الفخري يشكو حال المدينة لبعض زملائه في ثانوية المتميزين بلكنة موصلية رنانة "كأننا غرباء فيها، فالقرويون في كل مكان بينهم سائق التكسي والبقال والشرطي ونحن لسنا ضدهم لكنهم يسيطرون على كل شيء ويغيّرون لهجتنا".

ويضيف بانفعال "أنا اتحدث بلهجتهم مادمت خارج البيت لأنني أشعر أن اللهجة المصلاوية باتت حبيسة دورنا ولا نتحدث بها إلا مع عائلاتنا وأولادنا وكثيرون يفعلون مثلي كي لا يتعرضون للانتقادات من القروييين الذين لا يفهمون اللهجة المصلاوية في الشارع.

ويعلِق صديق حمزة بالقول "صحيح ما تقول البعض يرى أن اللهجة المصلاوية مفرطة في الليونة والميوعة وبالتالي هي تناسب النساء أكثر من الرجال، ويعتقدون إننا نتحدث بها للتعالى عليهم والتميُّز عنهم او للانتقاص من لهجتهم".

هذه السجالات "الباردة" ليست حكراً على هؤلاء الشباب إنما يتردد صداها بقوة في مجالس المثقفين أيضا،لكن تلك المخاوف لا تستفز ذنون بل هو مقتنع تماماً بعدم وجود مخاوف من اختفاء اللهجة "هي لهجة حيّة ولا خوف عليها من الاندثار" يضيف بحماس .

سعود الجليلي يقر بوجود حساسية بين القرويين الوافدين وأبناء المدينة وهي جلية على اللسان قبل أي شيء آخر .

ومن زحمة هذا الجدل وربما الصراع "البارد" بين الريف والمدينة، يبرز الإعلامي الموصلي واثق الغضنفري الذي سطّع نجمه في الموصل في مدة قياسية.

هذا الرجل بدأ قبل خمس سنوات بتقديم أول برنامج تلفزيوني باللهجة العامية لأهالي الموصل عبر إحدى الفضائيات المحلية، وهو اليوم من أكثر البرامج متابعة من قبل المشاهدين في المدينة.

ويعلل الغضنفري سبب "مجازفته" في خوض تجربة إعلامية فريدة من ناحية إسلوب التقديم ، بخوفه من الانحسار الواضح للّهجة الأصيلة للموصل نتيجة انتشار اللهجات الوافدة التي صارت اليوم صاحبة الغلّبة.

يقول الغضنفري "برنامجي جوبه بانتقادات كثيرة لأن الوافدين إلى المديمة لم يفهموا معظم ما اقوله ، لكن اليوم أجد تفاعلاً كبيراً واهتماماً واسعاً من الموصليين هنا وفي البلدان الاخرى".

أكرم خطاب عمر وهو عميد متقاعد في الجيش يثني على مميزات اللّهجة "المصلاوية" ويقول "لهجتنا سَماعية وليست لها قاعدة محددة ، مثلا معروف عنّا قلب الراء إلى غين مثلا نقول (قمغ) ولا نقول قمر.

ويضيف "الجهاز الصوتي لدينا متكامل بفضل لهجتنا التي توظِّف جميع أدوات النطق وهذا يسّهل علينا تعلم اللهجات الاخرى ، بينما يصعب على الآخرين التحدث بلساننا لأن هذا الأمر يُحسّم في مدة الطفولة.

ويرى عمر إن اللّهجة تمثل اليوم هوية المجتمع الموصلي إلى جانب العادات والتقاليد والمطبخ الموصلي، ولا يجد أي مبرر للخوف عليها إذ يفّسر عزوف بعض أبناء المدينة عن التكلُّم بها بعدم فهم الآخرين لها.

"دائما الموصل تحتوي الآخرين وتصهرهم ولا تخاف على لهجتها وهويتها" يختم حديثه بثقة عالية.

"النساء أفضل من يحافظ على اللّهجة المصلاوية طالما يقمنّ بتعليمها للأطفال جيلاً بعد آخر" قالها سعود الجليلي معلقاً.

حمزة الفخري أحد المهتمين بمتابعة برنامج المذيع غضنفر حيث جلس أمام التلفاز ومن حوله عائلته يتابعون إحدى حلقات برنامج (عالموصل دنحكي) فارتفع صوت مقدِّم البرنامج واحمّر وجهه وهو يخاطب الموصليين "لغتكم هويتكم لا تخجلوا منها".

ختم الغضنفري حلقة برنامجه حول اللهجة المصلاوية تلك بمثل شعبي قديم لطالما رددته جدته الراحلة، قلد لكنتها في النطق وقال "وكلنا عدكم جينا ولو البقال قغيب كان اشتغيتو حقه زبيب".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.