مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إطفاء البئر 74 بعد اشتعاله لأكثر من شهر

عبد الله سالم
تبدو مغامرة العيش بجوار بئر نفطية مشتعلة غير مألوفة لسكان بلدة القيارة رغم اعتيادهم العيش بجوار ألسنة اللهب الناتجة عن تفجير أنابيب النفط بين الحين والآخر.
30.05.2013  |  الموصل

ثلاث عبوات ناسفة استخدمها مجهولون في الخامس من نيسان (ابريل) الماضي لتفجير ثلاثة آبار متجاورة من أصل 95 بئراً في حقول القيارة النفطية، تلك المدينة الغنية التي تقع على بعد (62 كلم) جنوب الموصل.

فرق الدفاع المدني التي وصلت المكان بعد الحادث تعاملت مع اثنتين منهما بخفة مدربة، لكنها عجزت عن إطفاء حريق البئر 74 واستعانت بخبراء وصلوا من بغداد وفضلوا الاستعانة بخبرة دولية تسعفهم بطريقة آمنة لدرء خطر الغازات.

مراسل "نقاش" زار المنطقة وكان الحقل النفطي محاط بسياج ترابي يرتفع نحو ثلاثة أمتار ويخضع لرقابة أمنية مشددة تمنع أي شخص من الاقتراب للمكان، أياً كانت صفته او منصبه الحكومي أو درجة فضوله.

البئر 74 المشتعلة كانت تزفر بعنف وتلفظ دخاناً بقطر يتجاوز عشرين متراً وبارتفاع مئات الأمتار، وعلى مقربة من عمود الدخان العملاق كان هنالك مجموعة من الأشخاص يراقبون بقلق.

أحدهم تحدث بقلق وقال إنهم فريق متخصص من وزارة المالية يقضون ليلهم بالقرب من البئر المحترقة منذ أيام ويحرصون على إبقاء النار مشتعلة لأن انطفاء الشعلة سيتسبب في انبعاث غازات سامة جداً، قد تؤول إلى موت العديد من الناس في محيط يمتد قطره عشرات الأميال.

ثم قال وهو يستجيب لنداء زميل له بدا من صراخه أنه مدير المجموعة "نستطيع إخماد الحريق في ساعات قليلة، لكن كلما أبقينا البئر مشتعلة، كلما بقى الناس في أمان".

"يقدِّر المختصون الخسائر جرّاء حريق البئر النفطية بنحو نصف مليون دولار يومياً، وهو تقدير متواضع، إذ أن طاقة هذه البئر هي سبعة آلاف برميل يومياً من الخام الثقيل وكان يُدار من قبل شركة كنغولية كسبت عقد إستثماره في جولة تراخيص سابقة، لكن عملها توقف على نحو غامض" الحديث لعضو مجلس محافظة نينوى محمد عبد الجبوري.

شارعان فقط يفصلان منزل رئيس مجلس ناحية القيارة محمود الطابور عن عمود النار والذي قال لـ"نقاش" إن القوات الأمنية منعته هو أيضاً من الاقتراب من البئر.

الطابور أبدى قلقه من استمرار اشتعال البئر لأكثر من شهر، مع غموض كبير يكتنف معالجة الفرقة التي أتت من بغداد .

وحمّل وزارة النفط مسؤولية كارثة البئر لأنها تمتنع عن قبول مطوّعين من ناحية القيارة والقرى المحيطة بها لحماية المكان، وتعتمد على حرّاس قادمين من مدن بعيدة معظمهم غير منتظمين في الدوام.

وقال إن "هنالك 180 حارساً معينون لحماية 94 بئرا نفطية، وعلى الرغم من قلة عددهم إلا أن الكثيرين منهم لا يلتحقون بالدوام أصلاً".

وأشار رئيس المجلس إلى أن تصرفات مريبة قامت بها قوات أمنية وصلت إلى المكان قبل الحريق بأيام، إذ أنها أنشأت سوراً ترابياً حول الآبار ومنعت أي شخص من الاقتراب من المكان وقال"بعدها بأيام وقعت الانفجارات واندلع الحريق".

وبدا رئيس ناحية القيارة مستغرباً من وقوف كوادر وزارة النفط عاجزة عن معالجة حريق البئر، على الرغم من أن شركة النفط التي تشرف على الحقول تأسست في عام 1953، ويفترض أن خبرتها الممتدة لأكثر من ستة عقود كافية للتعامل مع هكذا حالات.

سماء القيارة تبدو وكانها مطلية بالسواد وعمود الدخان ينتصب فوق البلدة، ويمكن رؤيته عن بعد 40 كيلو متراً وكأنه خارج من بركان، أما أهالي حي الشهداء فهم الأقرب إلى الحريق، ولا يفصلهم عنه سوى شارع عرضه ثلاثة أمتار، وهم لا يخفون مخاوفهم من الدخان الذي يستنشقونه منذ أكثر من شهر.

مثنى محمود شاب من سكان الحي قال إن عائلات عدة نزحت إلى أماكن بعيدة عن المكان، وبعضهم غادر إلى القرى البعيدة عن الحقول

.

رفع محمود رأسه ومد ذراعه وكانه يقيس ارتفاع الدخان ثم قال " نحن معتادون على روائح الدخان والمطر الأسود، لكن ما يرعبنا جميعاً هو غازات البئر القاتلة".

وروى محمد كيف ان لصوصاً عديمي الخبرة قدموا الى القيارة بعد انهيار نظام صدام عام 2003 وحاولوا أستخراج النفط من أحد الآبار، لكن الغازات المنبعثة قتلت أثنين منهم على الفور فضلاً عن حكايات أخرى عديدة تروى عن حوادث كثيرة قتلت فيها غازات النفط مواطنين في الناحية الذين يخشون اليوم أن تتفاقم مشكلة البئر المشتعلة وتتحول إلى كارثة على الأهالي.

محافظ نينوى قال لـ"نقاش"، بانه زار المنطقة، واطلع على الإجراءات التي يقوم بها فريق متخصص من وزارة النفط، وانهم أكدوا له بأنهم يتعاملون بهدوء وصبر مع البئر، ويحرصون على ابقاء النيران كي تحترق الغازات ولا تنتشر في المكان لذا فلا خطر على المواطنين.

وأكد أن القوات المكلّفة بحماية الآبار أعلنت أن الحقل تم استهدافه بقذائف هاون من مسافة بعيدة، ولكن فرق الدفاع المدني أثبتت ان عبوات لاصقة وُزعت بين ثلاثة آبار.

الخبير النفطي أديب عثمان قال لـ"نقاش" إن أضراراً لحقت بالمعدات فضلاً عن أن سرعة جريان النفط تسبب في استمرار الحريق وبعنف لأكثر من شهر، كما أن معدات حماية البئر الداخلية قديمة ولم تتمكن من تحمل درجات الحرارة العالية.

وقال إن الخطر الحقيقي والمباشر الذي تعرض له أهالي القيارة خلال فترة حريق البئر لم يكن في النفط المشتعل، وإنما من الغازات المصاحبة له، وما تحويه من مواد كبريتية سامة، لهذا تم اعتماد خطة مبرمجة بواسطة فريق متخصص من وزارة النفط.

وأشار اديب إلى أن نفاذ الغازات النقية في الجو كان سيتسبب بموت المئات وربما الالاف من المواطنين، والحيوانات على حد سواء، نظراً لسميتها العالية، ولهذا كان لابد من العمل على اطفاء الحريق، ومنع تدفق النفط والغازات على حد سواء، وهو السبب الرئيس في تأخر إطفاء البئر.