مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مسودة دستور كردستان
أزمة سياسية بعيدة عن الحل

هيوا برزنجي
تحولّت مسودة الدستور التي تم الانتهاء من إعدادها منذ حوالي أربع سنوات إحدى المشكلات المستعصية في إقليم كردستان ولا يبدو في الأفق إن القوى السياسية ستتجاوز معاً هذه الأزمة.
24.05.2013  |  أربيل

ومع أن برلمان كردستان صوّت منذ آب (أغسطس) 2009 على مسودة دستور إقليم كردستان إلا أنها لم تُطرح حتى اليوم للاستفتاء عليها رغم مضي أربع سنوات، ومن غير المرجَح أن نشهد تلك الخطوة في وقتٍ قريب.

بيان مسعود البارزاني رئيس الإقليم في الرابع من آيار (مايو) الجاري الذي بثه الموقع الرسمي لرئاسة الإقليم طرح موضوع الدستور من جديد حيث طالب من خلاله طرح مسودة الدستور إلى الاستفتاء العام مؤكداً إنه "من حق الشعب اليوم أن يقرر قبول الدستور أو رفضه.

وقال البارزاني في بيانه أيضاً إنه "لا يقبل أن تكون القوى السياسية هي من تقرر مصير مسودة الدستور بدلاً من الشعب وأن دعوة كهذه ليس لها أساس قانوني وهي مخالفة للإيمان بإرادة الشعب وضد مفهوم الديمقراطية".

وكان بيان البارزاني بمثابة النار في الهشيم حيث دفع جبهتي السلطة والمعارضة إلى المواجهة من جديد وفتح الباب أمام أزمة جديدة.

ويتكون مشروع دستور إقليم كردستان من 122 مادة حيث جرى العمل عليه لمدة سبعة أعوام حتى صوّت عليه برلمان كردستان في الرابع والعشرين من آب (أغسطس) 2009 في دورته الثانية وحصل على أصوات 96 عضواً من أصل 97 عضوا حضروا الجلسة.

وتزامن ذلك القرار مع انتهاء المدة القانونية للدورة الثانية للبرلمان حيث كانت الانتخابات البرلمانية في كردستان أُجريت في تموز (يوليو) 2009 إلا أن النواب الجدد لم يمارسوا مهامهم بعد.

وقد تشكلت في العام ذاته جبهة قوية من المعارضة في برلمان كردستان (35 مقعد من اصل 111 مقعد) وتعالت الاصوات المعارضة للدستور ومنعت طرحه للاستفتاء العام.

وتتمحور أبرز ملاحظات أطراف المعارضة على مسودة الدستور حول منحها رئيس الإقليم سلطات واسعة لدرجة أنها غيّرت النظام السياسي لإقليم كردستان من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وهذه الحالة حسب أطراف المعارضة مُخالفة للدستور العراقي الذي عرّف نظام البلاد بانه نظام برلماني.

إحدى ملاحظات المعارضة تتمثل في أن مسودة الدستور منحت الأجهزة الأمنية حق مراقبة حياة مواطني الإقليم وكما تقول المعارضة فإن هذا الدستور هو "ضد حقوق الانسان والحريات".

ومع الجدل الدائر بين طرفي السلطة والمعارضة حول الدستور، توصلت السلطة أخيراً إلى أن الدستور يجب إعادته إلى البرلمان لتعديله قبل أن يطرح للاستفتاء.

وفي السابع عشر من آذار (مارس) عام 2011 وبعد شهر واحد من المظاهرات الاحتجاجية التي اجتاحت الاقليم، تبّني برلمان كردستان القرار رقم 2 والذي يتألف من عشر مواد و 35 نقطة وكان أحداها إعادة الدستور إلى البرلمان بغية تعديله والإجماع عليه عبر التوافق الوطني.

وعلى الرغم من ان القرار حاز على معظم الأصوات في البرلمان وصوت نواب الحزبين الحاكمين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لصالحه لكن يبدو إن هناك تراجعاً عن القرار حيث لم ينفّذ حتى اليوم.

وبعدما قرر البارزاني اجراء الانتخابات البرلمانية في أيلول (سبتمبر) المقبل فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يطالب بإجراء الاستفتاء على الدستور في نفس الوقت، لكن لايتوافق مع رئيس الإقليم في ذلك حتى أقرب حلفائه ألا وهو الاتحاد الوطني الذي يدعو مع أطراف المعارضة إلى التعديل والتوافق الوطني عليه.

آزاد جندياني المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني قال لـ"نقاش" إن الاتحاد مع إعادة الدستور إلى البرلمان بهدف تعديله شرط أن يكون ذلك باتفاق جميع الأطراف وبتوافق وطني.

وأضاف "يتوجب أن لا يصبح الدستور سبباً في تعكير الجو السياسي وتجزئة العملية السياسية، بل على العكس يجب ان يكون مؤشرأ في التقارب وهذا مالا يمكن تحقيقه بدون توافق وطني بين جميع الأطراف".

في الوقت ذاته قال برزو مجيد المسؤول الأول لحركة التغيير في أربيل لـ"نقاش" إن معظم القوى السياسية في كردستان ومن بينها الاتحاد الوطني الكردستاني متفقة على إعادة الدستور إلى البرلمان وتطالب بتحويل نظام الحكم إلى نظام برلماني.

ويؤكد المسؤول في حركة التغيير إن الحزب الديمقراطي الكردستاني لن يستطيع القيام بتلك الخطوة "الأحادية" وطرح الدستور إلى الأستفتاء وحده وإذا ما قام بذلك فلن ينجح.

وأضاف "الحزب الديمقراطي يستعمل تلك الورقة كضغط على الأطراف الأخرى حتى كي توافق على إعادة ترشح البارزاني لولاية رئاسية ثالثة او تمدد فترة رئاسته وهذا مخالف للقانون ونرفضه بشدة".

من جانبه يطالب الاتحاد الاسلامي الذي يملك ستة مقاعد في البرلمان وهو ثاني أكبر قوى المعارضة في الإقليم حيث صوّت نوابه الستة لصالح الدستور، يطالب هو الآخر بإعادة الدستور إلى البرلمان.

وقال أبو بكر هلدني عضو المكتب السياسي للاتحاد الاسلامي في لـ"نقاش" حول الموضوع "صحيح إن نوابنا صوتوا في الدورة السابقة للبرلمان لصالح الدستور وكان من الطبيعي بالنسبة لنا آنذاك أن يتم طرحه للاستفتاء، ولكن الوضع تغيّر اليوم ونحن مصممون على إعادة الدستور إلى البرلمان، إذ لا يمكن أن يكون نظام الحكم في العراق برلمانياً فيما يكون النظام في الإقليم رئاسيا".

وبالاضافة الى الانتقادات السياسية للدستور، هناك العديد من الملاحظات عليه من الناحية القانونية أيضا.

الدكتور نوري الطالباني الذي كان احد اعضاء لجنة كتابة مسودة الدستور والنائب الوحيد الذي صوت عليه بالرفض خلال الدورة البرلمانية الثانية شدد في حديث لـ"نقاش" على أن الدستور يحتوي على أخطاء قانونية كثيرة.

وقال "لقد غيّرت اللجنة العليا لكتابة الدستور حوالي 22 مادة وفقرة في يومين وفي غياب ثلث أعضائها كما تم تغيير عدد من المواد الأخرى قبل شهر من التصويت عليه في البرلمان منها المواد التي تتعلق بنوع الحكم وسلطات رئيس الإقليم وانتخابه وكذلك حدود الإقليم وباتت تلك المواد اليوم مشكلة".

ولا يبدو أن المشكلات التي يتحدث عنها نوري الطالباني سترى الحل قربيا خصوصاً وإن طرفي النزاع مصران على مطالبهما وغير مستعدان للاستجابة للطرف الآخر.