مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«أنت التالي» حملة شبابية ضد العنف في العراق

مصطفى حبيب
"أنت التالي، شعارٌ ليس لإخافتك بل لتنبيهك إلى المصير المأساوي الذي ينتظرك إذا بقيت تنعم بالصمت الأبدي، فالموت هو المصير الذي يحصِد العراقيين يومياً بالجملة ويغذيه بدمائنا السياسيون المتصارعون كالديكة".
2.05.2013  |  بغداد
Young Iraqis from the You\'re Next campaign light candles in honour of Iraqis killed.
Young Iraqis from the You\'re Next campaign light candles in honour of Iraqis killed.

هذه العبارة اختارها خمسة شباب ناشطين في مجال حقوق الإنسان عنواناً لحملة مدنية فريدة من نوعها في العراق، تركز على ضحايا التفجيرات والقتل التي تحصد أرواح العشرات من العراقيين يومياً وتتحول جثامينهم إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار اليومية.

المجموعة وطبقا لمؤسسيها تمثِّل ردة فعلٍ لحالة الموت المتواصل يومياً للعراقيين, لاسيما بعد حادثة تفجير مقهى شبابي في منطقة العامرية في بغداد في التاسع عشر من الشهر الماضي وقتل العشرات من الشباب فيه.

تقول نوف عاصي إحدى الشباب الخمسة الذين أسسوا حملة "أنت التالي" لـ "نقاش" "ما لفت انتباهنا إن معظم الناس ابتعدوا عن الفكر الإنساني عند الحديث عن ضحايا التفجيرات وأصبح الموضوع عادي للعراقيين، وما أخافنا أكثر انتشار المنشورات والنقاشات الطائفية البعيدة عن الإنسانية".

موضوع الحملة لا يدين التفجيرات فقط بل يوّجه عتاباً محزناً إلى العراقيين الذين تأقلموا مع التفجيرات وأخبار القتل وفقدان الأحبة دون إن يحركوا ساكناً، وهي تخاطِب المواطن العراقي وتذّكره بأنه قد يكون القتيل التالي.

حوار فيسبوكي بين نوف وعدد من زملائها حول حالة الاستهانة بضحايا التفجيرات كان وراء فكرة إطلاق الحملة، حيث بادر أحدهم بمقترح وهو الوقوف في ساحة الفردوس وسط بغداد كمكان لإطلاقها.

وبعد ساعتين لا أكثر من هذا الحوار كتبوا جميعها على صفحات التواصل الاجتماعي بأنهم ذاهبون إلى الساحة لإيقاد الشموع على ضحايا التفجيرات وحصل ذلك.

الشباب الخمسة الذين قرروا التوجه الى ساحة الفردوس فوجئو بوجود 30 شخصا انضموا إليهم، وكتب الجميع على قمصانهم كلمة "أنت التالي" لإيصال رسالة للمّارة بضرورة إيقاف التفكير في الضحايا بشكل طائفي أو اعتبارهم أرقام والسكوت وعدم الاعتراض.

التجمع في ساحة الفردوس الذي يعتبر مكان رمزي للعراقيين حيث مكان سقوط تمثال الرئيس الراحل صدام حسين الذي على يد القوات الأميركية في التاسع من نيسان (ابريل) عام 2003 أعطى حافزا لشباب الحملة.

وفي ذات اليوم قاموا بإنشاء صفحة على الفايسبوك تحمل إسم "أنت التالي" سرعان ما أصبح عدد أعضائها 1000 مشترك في اليوم الأول من إنشائها.

ولم تقتصر تحركات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بل شملت زيارات ميدانية قام بها أعضاء الحملة لأربع كليات في بغداد إيماناً منهم بأن الشباب هم الأكثر وعياً وتفهماً وخوفاً على مستقبلهم من الضياع.

ولم يتوانى هؤلاء الشباب في الترويج لحملتهم المدنية في أي مناسبة أو مكان يروه مناسبا، واختاروا الأسبوع الماضي شارع المتنبي هذه المرة حيث قاموا بإحضار الشموع وتوزيع ملصقات صغيرة توضع على القمصان تضمنّت كلمة "أنت التالي" بكل اللغات، وصنعوا جهازاً مشابه لجهاز كشف المتفجرات الذي يستخدمه الجيش في نقاط التفتيش لإيصال الفكرة إلى العراقيين بأن هذه الأجهزة غير مجدية.

وتقول نوف "نحن نطلب من العراقيين أن يستعيدوا إنسانيتهم ويتركوا التفكير الطائفي في احتساب الضحايا، لأن مقتل عراقي من أي طائفة أو قومية أو عرق يمثل خسارة لكل العراق، ولهذا نطلب من العراقيين أن يتوقفوا عن السكوت عن الفشل الأمني في منع التفجيرات لأن السكوت قد يجعلهم الضحايا التالين".

يقول كرار كيتاوي أحد أعضاء حملة "أنت التالي" لـ "نقاش" إن العراقيون "وللأسف يتأقلمون مع مشاهد القتلى والجرحى وينظرون إليهم كرقم جديد في قائمة الضحايا فقط وهو أمر جعلنا نفقد إنسانيتنا شيئاً فشيئاً".

هؤلاء الشباب وخلال صفحتهم على فيس بوك لا يسألون عن هوية القتلى ولا تهمهم أماكن التفجير التي تحصل سواء في جامع أو كنيسة أو سوق أو جامعة، وكل ما يهمهم الترويج بأن جميع القتلى ضحايا تحولوا إلى مجرّد أرقام لن يتذكرها أحد بعد أيام.

أما حيدر حميد عضو الحملة فيقول لـ "نقاش" "لدينا أمل في الشباب على وجه الخصوص لأن الشباب لديه طاقة وعنده حماس لكنه مشتت ويشعر أنه لوحده، ويتمنى في داخله التغيير وإنهاء العنف بجميع أشكاله".

يضيف حيدر "على الجميع أن يخرج مستنكراً وأن يستذكر الضحايا الذين يعتبرهم الجميع انقرضوا لأنهم فارقو الحياة، نريد أن نجعل من هؤلاء الضحايا دافعاً لنا نحن الأحياء لوقف دوامة العنف التي قد تضربنا في أية لحظة وفي أي مكان".

وتحتوي صفحة "أنت التالي" على فيس بوك العشرات من التعليقات التي ترفض العنف وتدعو إلى عدم السكوت على فشل الجيش والشرطة في حماية المدنيين، كما تتضمن مقاطع فيديو وصور تنبذ الطائفية بجميع أشكالها.

زين محمد عضو الحملة يقول لـ "نقاش" نحن "لن نبقى مكتوفي الأيدي أزاء العنف، فقد أفقد أحد إفراد عائلتي أو أصدقائي أو جيراني أو ربما حياتي وأتحوّل إلى ضحيّة لن يتذكرها أحد إلا في نشرات الأخبار المسائية التي تحصي ضحايا العراقيين يومياً بالأرقام".

للإطلاع على الحملة على الفايسبوك يرجى زيارة الرابط التالي:

https://www.facebook.com/groups/357752330992239/