مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعشيقة تنقسم بين ولائين وتنتّخب على أساس المصلحة

كرستين فان دن توم
مع اقتراب الانتخابات في بعشيقة البلدة العراقية المسماة "بالعراق الصغير" تزايدت وتيرة العنف أيضاً في البلدة الصغيرة.
18.04.2013  |  السليمانية

بعشيقة التي احتفلت مؤخراً بعيد النوروز ورأس السنة الكردية انضم العديد من سكانها المحليين إلى الأحزاب السياسية الكردية، وظل معظم سكانها يحتفلون بهذه المناسبة بنفس الطريقة التي يحتفل بها العراقيون في مناطق أخرى من البلاد من خلال القيام بنزهة بسيطة خارج المدينة.

أنهم يفضِّلون عدم حضور حفلات عيد النوروز التي يقيمها الحزبين الرئيسيين في الإقليم، وفيما يحضر بعض القادة المحليين هذه الإحتفالات، إلا أن العديد من الناس العاديين لا يحضرونها، أما السبب في ذلك، كما يقول أحد السكان المحليين فيكمن في أن "هؤلاء لا يريدون أن ينظُر اليهم الناس باعتبارهم حزبيين".

وتعكس علاقة أهال بعشيقة بسياسييهم نظرة العراقيين سواء في كردستان العراق أو في العراق نفسه للحياة المدنية والسياسة بشكل عام اليوم.

فعلى سبيل المثال، وفي حين حقق الساسة الأكراد العراقيون نجاحات هنا، ما زال هناك أيضا سخرية واضحة بالأحزاب السياسية والعملية السياسية في البلاد.

بعض أهالي بعشيقة حكوا قصصاً عن مسؤولين طلبوا منهم رفع الأعلام في المدارس، ويقول السكان إن كل شخص حصل على وظيفة أو أي نوع آخر من الامتيازات عليه أن يضع علماً في بيته أو مكتبه وأن يعد بالتصويت للسياسيين الأكراد في الانتخابات.

"إنهم يهتمون بنا لأنهم يريدون أصواتنا ولأن لديهم السلطة" علّق أحد رجال البلدة.

ومع ذلك، هناك أيضا تقدير لما فعله الأكراد العراقيون في هذه البلدة، إذ استثمر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مبالغ كبيرة من الأموال في مشاريع التنمية وخلق الوظائف في بعشيقة.

ويقول الكثيرون من أهالي المدينة بأن الحزبين يهتمان بهم وبأمنهم وأن الناس عمليين وسيدعمون أي حزب يعود بالمصلحة عليهم وعلى مدينتهم.

ويبلغ عدد سكان بعشيقة، وهي ناحية تابعة لمدينة الموصل حوالي 30 ألف نسمة يعيشون في وسط المدينة، وغالبية السكان هم من اليزيديين مع وجود أقليات من المسيحيين والمسلمين السنة.

وفي القرى الريفية لبعشيقة يوجد ثلاثة أضعاف هذا العدد وتبلغ نسبة الشبك منهم 90 في المائة ينقسمون بين مسلمين شيعة وسنة أو أكراد، أما بقية السكان فهم من المسيحيين، والعرب والأكراد واليزيديين.

وتعد بعشيقة جزءاً من الأراضي العراقية المتنازع عليها، أي الأراضي التي تقول الحكومة العراقية المركزية أنها جزء من العراق فيما يقول الأكراد إنها جزء من كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي والذي يديره الأكراد، وبسبب ولاءاتها السياسية المعقدة وتنوع هوياتها يمكن لبعشيقة أن تكون جزءاً من إقليم كردستان أو من العراق.

وفي الواقع، فإن بعشيقة مرشّحة لأن تكون منطقة نزاع بين إقليم كردستان العراق والحكومة العراقية المركزية في بغداد أكثر من كركوك.

وعلى العموم، يمكن القول بأن بعشيقة التي لا تبعد سوى 30 كيلومتراً عن الموصل والتي تجنبت العنف الذي ابتليت به بقية الأماكن في البلاد بدأ وضعها يتغيّر اليوم.

ومع تصعيد الأكراد لحملاتهم الانتخابية فيها وفي المناطق الHخرى المُتنازع عليها في نينوى دخلت المدينة اليوم أنماط العنف التي تجتاح العراق.

ففي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي انفجرت سيارتان ملغومتان خارج حاجز المدينة الرئيسي وأدى انفجارهما إلى سقوط ثلاثة قتلى وأكثر من عشرين جريحاً، وفي 7 آذار ( مارس) انفجرت سيارة مفخخة وسط مدينة بعشيقة بالقرب من المتاجر والمقاهي حيث يمضي الصغار والكبار وقتهم بعد الانتهاء من العمل.

الانفجار أدى إلى مقتل رجل وجرح عدد آخر من الناس من مختلف الطوائف العرقية والدينية في بعشيقة بمن فيهم المسيحيون والمسلمون واليزيديون والشبك.

وكان الرد الأكثر شيوعا لدى أبناء بعشيقة حول الجهة التي قامت بالتفجيرات والسبب وراؤها هو كلمة واحدة فقط: "الانتخابات".

منذ انتخابات عام 2005، عكست تركيبة مجلس نينوى التي تقع بعشيقة ضمن حدودها الإدارية وضع المحافظة كمنطقة متنازع عليها، ففي ذلك الوقت وبسبب مقاطعة المسلمين السنة للانتخابات فاز الأكراد العراقيون بأغلبية المقاعد، مما أتاح لهم فرصة نشر قوات الأمن التابعة لهم وتوزيع الخدمات وفرص العمل في جميع أنحاء المنطقة لكسب ود السكان المحليين.

ولكن عندما شارك المسلمون السنة في انتخابات عام 2009، خسر الأكراد ماحققوه وحصل العرب السنة على جميع مناصب صنع القرار الرئيسية فانسحب الأكراد من المجلس، ولكنهم عادوا بعد ثلاث سنوات عندما غيّر أثيل النجيفي محافظ نينوى رأيه بشأن وجود الأكراد في السلطة.

تاريخيا، ترتبط بعشيقة ارتباطاً وثيقاً بالعراق وتستخدم فيها اللغة العربية أكثر من غيرها من اللغات ويرتبط اقتصادها وإدارتها بالعراق أكثر من ارتباطهما بكردستان العراق.

لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني أنفق أموالاً طائلة في البلدة حيث فتح مكتباً للتنمية الزراعية كما فتح عدداً من المصانع وقام ببناء ملاعب لكرة القدم ودعم الفرق المحلية ومنظمات المجتمع المدني، حتى أصبح الانضمام الى الحزب ووضع علمه على سقف المنزل أو المكتب أسهل طريقة للحصول على الأموال للبدء بمشاريع تجارية أو فتح متاجر.

إن نظرة فاحصة على الكيفية التي يتم بها الحفاظ على الأمن المحلي تعكس أيضا تحول الولاءات السياسية وأهمية ما هو محلي في بعشيقة.

فجميع رجال الشرطة المتواجدين في الشوارع وفي نقاط التفتيش تقريبا هم من بعشيقة وجميعهم يرتدون زي الشرطة العراقية الرسمية، ولكن في واقع الأمر لدى الكثيرين منهم انتماءات لكردستان العراق أو لأحد الأحزاب الكردية.

وغالباً ما يكون لدى الأسر أفراد عاملين في نقاط التفتيش وآخرين يعملون مع البشمركة في كردستان العراق وفي الجيش العراقي، وقد علّق أحد السكان قائلا "اثنان من أعمامي هم أعضاء في البيشمركة أما العم الثالث فيعمل في الجيش العراقي، ليس هناك أي فارق بينهم جميعا."

أكراد بعشيقة دخلوا في قائمة انتخابية واحدة هي قائمة تحالف التآخي والتعايش التي يهيمن عليها الأكراد، والتي تضم جميع الأحزاب السياسية في كردستان العراق، فيما تنتشر بجانبها ملصقات لمرشح وحيد من الشبك ولا تظهر ملصقات المرشحين العرب إلا على بعد عشرين كيلو متر من البلدة.

إذا ما أخذنا بعشيقة كمثال للكيفية التي سيصوت فيها العراقيون في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، فإن المكاسب الاقتصادية والأمن والاستقرار السياسي في العراق ستتفوق على الأديان والأعراق وستكون سلاح الناخب لاختيار مرشحيه.