مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

شبح الكوليرا يخيف سكان السليمانية

هانا رؤوف
تعيش السليمانية حالة استنفار صحي بسبب مرض الكوليرا الذي ظهر في المدينة منذ أكثر من إسبوعين وتسبب في وفاة أربعة مصابين.
11.10.2012  |  السليمانية

الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في حكومة الإقليم تشير إلى دخول أكثر من (1600) شخصاً إلى مستشفيات مدينة السليمانية بسبب الإسهال والتقيؤ حتى يوم الأربعاء، فيما أكدت نتائج الفحوصات إصابة (192) منهم بالمرض ووفاة أربعة آخرين.

لكن تفاقم الأصابات لم يمنع المسؤولين عن القطاع الصحي عن الإعلان مراراً أن الوضع مازال تحت السيطرة.

أعراض المرض ظهرت في 26 من الشهر الماضي عندما أُصيب عدد كبير من المواطنين بالإسهال والقيئ حيث بينّت نتائج الفحوصات لاحقاً إن عدداً منهم مصابون بمرض الكوليرا.

السليمانية هي المدينة الرئيسة التي ظهر فيها المرض،فيما ظهرت لاحقاً إصابات متفرقة في مناطق أخرى في الأقليم وباقي المدن العراقية، وأشارت أصابع الاتهام الى مياه بحيرة دوكان (60كم غرب السليمانية)، وهذه البحيرة هي مصدر لمياه الشرب لأكثر من مليون وخمس مائة ألف مواطن في السليمانية وضواحيها.

الدليل الذي عمّق تلك الشكوك أكثر هو تصريح مدير دائرة صحة السليمانية ميران محمد عندما أعلن في الأسبوع الأول لانتشار المرض أنهم أكتشفوا وجود بكتريا الكوليرا في النماذج التي أخذوها من مياه البحيرة.

وينشأ المرض نتيجة الإصابة ببكتريا تحمل الأسم ذاته (cholera) وينتقل إلى الإنسان عن طريق الطعام ويؤثر على الجهاز الهضمي بشكل مباشر فتحدث نتيجة ذلك حالة الإسهال والتقيؤ الشديدين، وإذا لم يتم علاجه بسرعة قد يتعرض المصاب للموت خلال (18) ساعة بسبب الجفاف وانخفاص ضغط الدم.

المسؤولون في الإقليم أكدوا أن مياه مجاري معظم المناطق المحيطة بالسليمانية تصب مباشرة في بحيرة دوكان وهذا هو السبب الرئيسي في تلوث مياه تلك البحيرة رغم مرورها بعدة محطات للتصفية وإضافة نسبة عالية من الكلور إلى الماء في المحطات لغرض تعقيمها قبل الضخ للمنازل.

آمانج جلال مسؤول شعبة الإعلام في دائرة ماء السليمانية قال لـ"النقاش" إن "بعض المواطنين يستخدمون مياه الآبار إلى جانب مياه بحيرة دوكان، وليس بعيداً ان تكون مياه الآبار ملوثة ومصدراً للمرض.

وأضاف "مع انتشار مرض الكوليرا بات هناك تركيز على نظافة ماء الشرب وإضافة نسبة أكثر من الكلور إلى مشروع ماء منازل السليمانية".

من جانبه قال مدير دائرة صحة السليمانية ورئيس اللجنة العليا للسيطرة على مرض الكوليرا ميران محمد لـ"نقاش" أنهم على تواصل دائم مع الدوائر المعنية حيث طالبوا مديرية ماء السليمانية بالحرص على نقاوة المياه، كما طالبوا المواطنين بعدم استخدام الخضراوات في الوقت الحالي لأن مخاطر الإصابة عن طريق الخضراوات كبيرة.

محمد أكد مراراً السيطرة على الموقف، لكن إحصائيات وزارة الصحة لا تشير إلى ذلك حيث يتوجه عشرات المواطنين إلى المستشفيات يومياً بسبب الإسهال المائي والتقيؤ.

أزمة ظهور مرض الكوليرا هذه المرة قد لا تكون خطيرة لو تمت مقارنتها مع التجربة السابقة لمدينة السليمانية، فالسكان كانت لهم تجربة أكثر مرارة مع هذا المرض.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن موجات مرض الكوليرا ظهرت في السليمانية في سنوات 1998 و2002 و2007، لكن أخطرها كانت في عام 2007 حيث دخل (12) ألف شخص المستشفيات بسبب الإسهال والتقيؤ، ثبُتت إصابة (4526) منهم بالكوليرا وتوفي (19) شخصاً من بين المصابين لاحقاً.

المعلومات التي أُعلنت من قبل المؤسسات المعنية تؤكد أن المرض ينتشر في حدود مدينة السليمانية وظهرت حالات بنسبة أقل في باقي مدن الأقليم.

وحسب مصادر رسمية تم تسجيل 15 حالة إصابة بمرض الكوليرا في مدينة كركوك حيث تستخدم بعض محطات تصفية المياه في المدينة مياه بحيرة دوكان وهو ماأكده نائب مدير دائرة صحة كركوك برهان عمر لوسائل الاعلام المحلية.

وزير الصحة العراقي مجيد حمه أمين زار كركوك الأثنين الماضي وأعلن في مؤتمر صحفي عقده في دائرة الصحة في المدينة عن تسجيل 15 حالة إصابة بمرض الكوليرا، وأرجع السبب الى "تلوث مياه بحيرة دوكان".

وكاستعداد لمواجهة مرض الكوليرا على مستوى إقليم كرستان وبعد 12 يوماً من انتشاره، عقد برلمان كردستان بحضور كل من وزير الصحة والبلدية في حكومة اقليم كردستان "اجتماعاً متأخراً".

وأكد وزير الصحة ريكوت حمه رشيد خلاله صحة خبر وفاة ثلاثة أشخاص في السليمانية وآخر في أربيل بسبب المرض، وأشار إلى أن مياه بحيرة دوكان بحاجة إلى التنظيف.

وقال "تم حفر 13 ألف بئراً في مدينة السليمانية من قبل المواطنين، وقسم من هذه الآبار مصدر المرض ويتوجب أن تكون تحت سيطرة الحكومة".

وفي الاجتماع ذاته نفى وزير البلدية دلشاد شهابي مثل باقي المسؤولين في دوائر الماء جميع ما يُقال حول وجود خطر على مياه بحيرة دوكان وقال إن "مياه دوكان نظيفة ولا تشكِّل أي خطر على حياة سكان السليمانية وضواحيها".

بعض المسؤولين الذين يتحدثون عن أسباب مرض الكوليرا يلقون اللّوم على عاتق بعض الفلاحين الذين يسقون الخضراوات بمياه المجاري في بعض مناطق السليمانية.

ولم يخفي وزير الصحة مجاري المدن والمياه الثقيلة هي السبب الرئيس في عودة ظهور الكوليرا وقال إن "إعادة تنظيم المجاري في مدن الإقليم يحتاج إلى ملياري دولار وإلى وقت طويل ايضاً".

وإلى حين تخصيص المبلغ الذي تحدث عنه وزير البلدية وتأمين وقت مناسب وكافي لمعالجة القضية قد يُجبّر سكان السليمانية في السنوات المقبلة على تحمُّل ظهور مرض الكوليرا مرة أخرى.