مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العصابة البولندية تخيف مكاتب الصيرفة في كربلاء

محمد حميد الصواف
بدأت أم محمود بالصراخ والبكاء حينما أخبرها أحد العاملين في مكاتب الصيرفة أن العملة البولندية التي بحوزتها من "الزلوتي" كانت مزورة وأنها وقعت ضحية لإحدى عصابات النصب والأحتيال.
11.10.2012  |  كربلاء
Karbala\'s markets in action.
Karbala\'s markets in action.

المرأة المسكينة خسرت أكثر من خمسة ملايين دينار عراقي قبل أن يتم القبض على العصابة المذكورة مؤخراً إثر احتيالها على الكثيرين من المواطنين ومكاتب الصيرفة.

وأم محمود هي سيدة أعمال تتاجر بالألبسة المستعملة في مدينة كربلاء، وسبق لها أن قامت بعدة صفقات مربحة في تبادل وتصريف العملة الأجنبية مع بعض السواح، حتى قامت عصابة من ثلاثة اشخاص بالاحتيال عليها وسلبها أموالها بطريقة لا تخلو من الدهاء.

وتقول "غالبا ما كنت اقوم باستبدال العملات الأجنبية للوافدين إلى كربلاء من الخليجيين والإيرانيين للحصول على الربح بفارق العملة التي كنت أستبدلها بسعر أقل من سعر الصرف في البنوك ومكاتب الصيرفة".

فالسواح غالباً ما يضطرون إلى اللجوء إلى أصحاب المحال وبعض الباعة الجوالين لتصريف عملتهم بقيمة أقل من قيمتها خصوصاً عندما تكون مكاتب الصيرفة مغلقة أثناء العُطل أو في استراحة الظهيرة.

وراجت لعدة أشهر في أسواق كربلاء نشاطات ما يسمى بـ "عصابة العملة البولندية" حتى بلغ الأمر إلى إصدار مديرية الشرطة تحذيرات للمواطنين ومكاتب الصيرفة من مغبة السقوط ضحية لعمليات النصب والاحتيال التي قامت بها تلك العصابة.

أم محمود تروي تفاصيل ما حدث لها مع العصابة البولندية بالقول "كان احد أفراد العصابة يرتدي ملابس خليجية ويتكلم بذات اللهجة، ويدّعي أن لديه أموال يروم توزيعها على الفقراء، وكان يبحث في السوق عن شخص يبادل معه عملة بولندية بأخرى عراقية مدعياً أن جميع مكاتب الصيرفة أغلقت أبوابها ظهراً".

وتؤكد أم محمود أن ظاهرة تفريق الأموال على الفقراء من قبل الزوار الأجانب مألوفة جداً في كربلاء وهو ماأبعد الشك عن الرجل وتضيف "دفعتني الرغبة في الربح إلى المبادرة بعرض استبدال أمواله، وأثناء حديثي مع حامل العملات البولندية شاركنا الحديث أحد المارة وقال إن فئة 100 زلوتي بولندي تساوي 260 ألف دينار عراقي مدعياً أنه يعرف أحد الصرافين".

ولم يدر في ذهن أم محمود أثناء حديثها مع الغرباء أنها ستكون ضحية لعصابة نصب واحتيال وأن يكون سائق التاكسي الذي اصطحبها برفقة الشخصين الآخرين هو شريك ثالث في تلك العصابة.

وتقول استوقف المنتحل سيارة أجرة واستفسرنا عن قيمة الأموال البولندية بالقرب من مكاتب الصيرفة، حيث يتواجد بعض المضاربين بالعملة".

وتضيف، "كلَّف الشخص المنتحل سائق السيارة بالاستفسار عن قيمة العملة البولندية ليعود مؤكدا أن الورقة الواحدة منها تساوي (260) ألف دينار مااشعرني بالاطمئنان فاستبدلت العملات البولندية فاقدة القيمة بمبلغ خمسة ملايين وخمسون ألف دينار".

بعض مكاتب الصيرفة تعرضت للخداع أيضاً على يد تلك العصابة المحترفة روى تفاصيلها لـ "نقاش" أحد الصيارفة وقال "استقبلت رجلاً طويل القامة ويرتدي بدلة عمل ملوثة بالدهان عارضاً استبدال (1000 زلوتي) مدعياً أنه يعمل في إحدى الشركات البولندية في كربلاء".

ويتابع الصيرفي جواد الزيدي "انصرف عني ولم نتفق على البدل النقدي، ليعود شخصا آخر بعد منتصف النهار لنفس الغاية التي اتى بها صاحبه مدعياً انه يعمل في نفس الشركة التي ذكرها الأول".

ويؤكد الزيدي أنه قام بتبديل المبلغ بعد مناقشة طويلة مع المحتال بعدما اتصل بمكتب صيرفة في بغداد لمعرفة القيمة النقدية للعملة.

ويضيف "قمت باحصاء المبلغ بجهاز كشف العملة واثبت انها غير مزورة، لكن وللأسف الجهاز يكشف العملة المزورة فقط وليست الساقطة نقدياً فلم أدرك ذلك إلا بعد عدة أيام".

شرطة كربلاء التي ألقت القبض على العصابة المذكورة خلال قيامها بمحاولة احتيال جديدة، أكدت في تحقيقاتها أن العملات المضبوطة بحوزة العصابة غير مزورة، إلا أنها ساقطة نقدياً منذ سنوات، حيث قامت السلطات البولندية باستبدالها بفئات نقدية جديدة.

وعلى إثر تزايد عمليات السرقة والاحتيال ألزمت الشرطة أصحاب مكاتب الصيرفة باتخاذ إجراءات أمنية مشددة كنصب الكاميرات وعدم التعامل مع الأجانب أو الغرباء مجهولي محل الإقامة.

العاملين في مكاتب الصيرفة أكدوا لـ "نقاش" خوفهم من التعامل مع الوافدين الأجانب إلى المدينة، مؤكدين وقوع بعضهم ضحايا لعمليات سرقة واحتيال محترفة إلى جانب انتشار الكثير من العملات المزيفة في الأسواق.

ويقول الصيرفي ياسر علوان إن "أعداداً من المحتالين واللصوص الأجانب يفدون إلى كربلاء بحجة زيارة العتبات المقدسة، مستغلين احترام الناس لهم لتحقيق مآربهم".

ويؤكد "تعرضت بشكل مستمر إلى خسائر مادية على يد بعض الإيرانيين الذين يحترفون طرق ومهارات في السرقة لا يعرفها أبرز السراق والمحتالين العراقيين".

ويضيف "قام محتال إيراني الجنسية بسرقة (3600) دولار مني بلمح البصر وبطريقة بهلوانية عجيبة، لم تستغرق سوى لحظات حيث جرت أثناء قيام المحتال بعدِ مبلغ عشرة آلاف دولار على أساس مقايضتها بمبلغ مليوني ريال كانت بحوزته.

ويرجِح علوان أن المحتال الإيراني قام أثناء عده للمبلغ بإخفاء بعضه في كمَ قميصه، مؤكداً أنه لم يحرك يديه من فوق الطاولة اثناء فحصه للمبلغ".

وحسب علوان فشلت جميع جهوده في العثور على المحتال على الرغم من تفقده جميع نزلاء فنادق المدينة التي استمرت على مدار (48) ساعة حسب قوله.

مفارز الجريمة الاقتصادية سبق وأعلنت عن إلقائها القبض على مجموعات أجنبية تحترف الاحتيال والسرقة، حيث كشف المقدم أحمد عمران مدير إعلام قيادة شرطة كربلاء عن تمكُّن الأجهزة الأمنية من القاء القبض على ثلاثة أشخاص يحملون الجنسية التركية متلبسين بجرم الاحتيال على أصحاب مكاتب الصيرفة وضبط مبالغ نقدية كبيرة من عملة الدولار الأمريكي بحوزة المتهمين".

ويعد تحدي كشف العملات المزيفة هاجس يؤرق معظم الصيارفة في مدينة كربلاء بعد تدفق الكثير من العملات على المدينة وتعرض بعضهم لخسائر مادية كبيرة بسببها.

ويرى الصيرفي محمد فاضل إن هذا الأمر تسبب في خسائر مادية كبيرة وإرباك لحركة المال بعد عزوف معظم مكاتب الصيرفة عن إبرام صفقات الاستبدال النقدي مع الاشخاص الغرباء.

"التزوير لم يعد يقتصر على فئة نقدية واحدة بل بات تشمل فئات متنوعة، وبات علينا التمييز بين العملات المزورة عن سواها بالإضافة إلى العملات الساقطة نقديا، مما جعلنا خبراء في اقتصاديات الكثير من البلدان" يضيف ساخراً.