مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

شرطيات البصرة يتعرض لمعاكسات الضباط والسائقين

هالة جابر
تقف أبرار صادق وسط أحد التقاطعات في مركز مدينة البصرة بزيّها الأمني برفقة مفرزة شرطة من الرجال. وعلى الرغم من التحاقها بعملها منذ أكثر من شهر إلا أنها ما زالت تسترعي فضول سائقي السيارات والمارة وتنال حصة يومية من…
5.07.2012  |  البصرة
A female police officer in Iraqi Kurdistan.
A female police officer in Iraqi Kurdistan.

شرطية المرور هذه في ريعان شبابها وتتحمل مصاعب عملها، ولربما تكون من القليلات اللواتي يتجرأن على ارتداء اللباس العسكري والخروج إلى الشارع والوقوف ساعات طويلة تحت موجات الحر والغبار التي تجتاح سماء البصرة. لكنها تؤكد قناعتها باختيارها العمل في سلك الشرطة، وتقول: "هذا حلم حياتي وقد تحقق".

زميلاتها الشرطيات الأقدم منها لا يخفين امتعاضهنّ من ظروف العمل التي لم تمتحنها المستجدات بعد. هنّ يدركن جيدا الدور الكبير الذي يقمن به خصوصا في حماية المؤسسات الحكومية، إلا أنهن يشتكين من "النظرة الدونية للمرأة" التي تجعل منهن مادة للسخرية او التهكم.

تقول أوصاف منير سلمان (30 عاما)، "لا أحد يعترف بقيمة وظيفتنا مع أننا نقوم بعمل مهم من خلال منع الانتحاريات من اختراق الدوائر الحكومية".

وتؤكد تعرض العديد من الشرطيات للتهديدات من جهات مجهولة جراء عملهن في الشرطة، وتضيف، "الأمر يشبه العبث بالنار، فعلينا نحن النساء الإختيار بين العمل في وسط ذكوري بامتياز أو البقاء في البيت".

أبرار وأوصاف اثنتان من سبع نساء فقط يعملن في قيادة شرطة البصرة أي ما يعادل 4% من العاملين في هذه المؤسسة، بحسب العميد جواد المالكي، مدير إعلام حرس حدود المنطقة الرابعة في البصرة، في حين تتوزع عدد قليل من النساء بين صنوف حماية المنشآت وشرطة حماية الأسرة والأدِّلة الجنائية وسجن التسفيرات.

الحضور النسائي القليل يعزوه هذا الضابط الذي أشرف على تدريب شرطيات إلى طبيعة المجتمع العراقي "المتزَمتة" دينيا وعشائريا. ويقول، "فضّلت العديد من المتقدمات الإنسحاب جرّاء الضغوط العائلية والمضايقات التي تعرضن لها".

إخلاص محمد واحدة من اللواتي أخفقن في الانضمام إلى سلك الشرطة بسبب ظروفهن العائلية وضغوط الذكور في الأسرة. وتقول إخلاص، "بعد وفاة أبي استطاع ابن شقيقتي الذي يصغرني سناً والمنتمي لإحدى المليشيات الدينية فرض رأيه عليّ ومنعي من الالتحاق بسلك الشرطة، معتبراً عمل النساء في الشرطة كالسقوط في الرذيلة".

أما الشرطية السابقة غادة التميمي فقد ضحّت بعملها قبل ان تكمل أسبوعها الثاني خاضعة لإرادة زوجها. وتقول، "طلب أهل زوجي منه الإنفصال عني بعد معرفتهم بطبيعة عملي كشرطية، وأدعو أني لا أصلح لابنهم، وأن عمل الشرطية يفرض عليها مخالطة الرجال والعسكريين". وتضيف "لقد نعتوني بالمسترجلة".

تحفظ رجال الدين على زج النساء في سلك الشرطة يدعم جو التزمت العام في العراق. فالمسألة تتعلق باحتكاكهن بالرجال خلال التدريب ومزاولة العمل. ويقول الشيخ كاظم العبادي "الشريعة الدينية وضعت حدوداً بين الرجل والمرأة".

ويضيف "لا يُسمح بتدريب النساء على السلاح من قِبل الرجال فهذا حرام ،لكن لا ضير اذا كانت المدُرِبات من النساء. كما يحرِّم ارتداء البنطلون والتشبه بالرجال فهذا يقلل من احترام المجتمع للمرأة، والعمل في الشرطة فيه غلظة ومصاعب".

تلك المضايقات لا تقتصر فقط على المحيط العائلي أو العشائري، فالمتطوعات الشابات وجدن أنفسهن في مواجهة تحرشات زملائهن من رجال الشرطة.

تقول إحدى الشرطيات التي تركت عملها قبل نحو سنتين، طلبت عدم ذكر اسمها "إن العديدات من اللواتي انخرطن في سلك الشرطة بحماس اضطررن إلى ترك العمل بسبب تعرضهن لشتى أنواع المضايقات خصوصا من الضباط ذوي الرتب العليا".

وبالنسبة لكثير من رجال الشرطة، ليس من السهل عليهم استيعاب وجودهم تحت قيادة شرطية برتبة ضابط. ويتساءل مفوض الشرطة احمد الموسوي حانقا عن سبب انخراط النساء في هكذا "مجال صعب"، حسب تعبيره.

الضابط يفضل أن يُطرد من عمله على أن يلقي التحية العسكرية على امرأة تحمل رتبة اعلى منه . ويتابع قائلا: "سأكون محط استهزاء أقراني في الشرطة، فالنساء ناقصات عقل ودين فكيف يصبحن قائدات؟".

أما نائب قائد الشرطة في القيادة العامة في البصرة العميد سامي كاظم المالكي، فهو على عكس زميله يسعى لتشجيع النساء على الانخراط في سلك الشرطة. ويضيف، "العمل كشرطية يوفر للمرأة راتباً جيدا".

ويصل راتب الشرطية الى 900 ألف دينار (حوالي 800 دولار أمريكي) بعد الزيادة الأخيرة التي أقرّها البرلمان إضافة إلى مخصصات أخرى، حسب المالكي.

وينفي هذا الضابط وجود اي فرق في النظام المطَبق على الجنسين، فيما يتعلق بالترقية والرتبة والراتب. كما ينفي تقاضي المرأة الشرطية في البصرة بدلاً للرتبة كما هو معمول به في مدن عراقية أخرى، ويؤكد أن السبب وراء عدم ارتداء بعض الشرطيات الزي الرسمي هو "رغبتهن الشخصية".

ولدى نائب قائد الشرطة طموحات أكبر من مجرّد زج بعض النساء في سلك الشرطة. ويتمنى أن تكون كل السجون النسائية مستقبلا خاضعة لإدارة ضباط ورتب عليا نسائية دون تدخل الرجال، "من خلال تشجيعهن وإخضاعهن لدورات تدريبية تؤهلهن ليكن قادرات على تحمل هذه المسؤولية"، كما يقول.

وتعود أول محاولة لزج النساء في سلك الشرطة في العراق إلى عام 1978 إلا أنها كانت محاولة محدودة، ثم فُتحت أبواب القبول مجدداً عام 2004 اثر اضطراب الوضع الأمني وحاجة وزارة الداخلية ألى عناصر نسائية يعملن كمفتشات للنساء في الدوائر الرسمية.

ويتطلب الانخراط في سلك الشرطة إتمام مجموعة دورات تدريبية تبلغ 60 يوماً. وتركز الدورات على كيفية استخدام الأسلحة والقيام بعمليات التفتيش والسيطرة على أعمال العنف والشغب وكيفية استخدام الحاسوب ومتابعة عمليات التزوير في الوثائق الرسمية إضافة إلى محاضرات في حقوق الإنسان والإسعافات الأولية.

الضابط عدوية حسين آمرة دورية شرطة حماية المنشآت شاركت في تدريب عدد من النساء ليصبحن شرطيات، وتقول إن أكبر المصاعب تمثلت في "التقاليد المحافظة" لدى معظم المشاركات.

وتضيف "بعض النساء كُنّ غير مستعدات لارتداء الزي المخصص للشرطيات، فهن يتصورن أنه بامكانهن ارتداء العباءة والنقاب أثناء التدريبات والعمل وحاولنا قدر الإمكان منح المتدربات أجواءً من الخصوصية ".

لكن فضلا عن التقاليد المحافظة والنظرة الدونية للمرأة، يبقى نقص الأموال العقبة الأساسية أمام حلم العميد سامي كاظم المالكي بتوظيف المزيد من الشرطيات في قيادة الشرطة.

ويقول "لم ترصد ميزانية في عام 2012 لزيادة أعداد الشرطيات بل تم إنهاء خدمة عدد من الرجال. ونحن نفضل تعيين اكبر عدد ممكن من النساء ما أن تعطي وزارة الداخلية الضوء الأخضر للتطوع".


تم انجاز هذه القصة من خلال برنامج Mentorship وهو مشروع تدريبي للصحفيين الشباب في "أكاديمية الإعلام- العراق"، بالتعاون مع مراسلي موقع "نقاش" في مختلف محافظات العراق. المدرب الصحفي: وحيد غانم- تحرير: ميرفت عدوان

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.