مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عمليات جراحية عـلى «الموضة» وأطفال يولدون قيصريا في 11/11/ 2011

هانا رؤوف
ذهبت رنا مع زوجها لمراجعة الطبيبة الأخصائية في مدينة السليمانية للتأكد من حملها. اكتشفت هناك أنه لا يفصل عن موعد ولادة طفلها وعيد ميلاد والده سوى بضعة أيام. هنا ردت عليها الطبيبة "ليست هناك اي مشكلة.. بإمكاننا…
1.12.2011  |  السليمانية

كان مقصد الطبيبة، إجراء العملية القيصيرية وبالتالي تغيير موعد ولادة الطفل ليكون في نفس يوم عيد ميلاد الأب.

قالت رنا بتعجب "قررت الطبيبة إجراء عملية قيصرية عندما كنت حاملا في شهري الأول".

خلال السنوات الأخيرة الماضية، ازداد عدد النساء في كردستان بشكل خاص والعراق عموما اللواتي يفضلن إجراء العملية القصيرية على الولادة الطبيعية.

يبدو أن لهذا التوجه أسباب عدة أهمها خشية الأمهات من آلام ومخاطر الولادة من ناحية، ومن ناحية اخرى فإن الولادة القيصيرية تدر دخلا ماديا كبيرا على الطبيبات، خصوصا اللواتي يعملن في المستشفيات الخاصّة. لذلك تنصح أغلب الأخصائيات النساء الحوامل بإجراء عملية الولادة القيصرية.

وتجري هذه العملية من خلال قطع في أسفل البطن بعرض 20 سم بغرض الوصول إلى رحم المراة الحامل، ثم يقوم الطبيب بإجراء شق آخر في الرحم لإخراج الطفل ثم يخاط الجرح. وهي تتم من خلال تخدير نصفي للحامل، وتستغرق أقل من نصف ساعة.

من وجهة نظر طبية هناك حالات معينة يضطر فيها الطبيب لإجراء عملية قيصرية لإخراج الطفل، منها ان يكون وضع المشيمة في أسفل الرحم مما يمنع الطفل من الخروج بشكل طبيعي. أو إذا كانت حالة الطفل في الرحم غير مستقرة بحيث لا تصله نسبة كافية من الاوكسجين، أو أن يكون تموضعه داخل الرحم لا يمكنه من الخروج بشكل طبيعي.

لكن من الواضح إن إقدام النساء الحوامل على العمليات القيصيرية لم يقترن غالبا بالأسباب التي ذكرت أعلاه.

سروة أحمد، ممرضة متقاعدة، تشير إلى أن الأطباء قبل عشر سنوات لم يكونوا ليرضوا بإجراء عمليات قيصرية من دون سبب، لكن الآن الوضع تغيير، فالأطباء انفسهم يشجعون الحوامل للتوجه الى العيادات الخاصة لإجراء تلك العملية.

"فقط في يوم 11/11/2011، في واحدة من المستشفيات الخاصّة في مدينة السليمانية تم ولادة اكثر من 50 طفل بعمليات قيصرية"، هذا ما كشفته طبيبة حديثة التخرج اختصت مؤخرا بالأمراض النسائية.

وتوضح الطبيبة التي تعمل في إحدى المستشفيات الستة الأهلية في مدينة السليمانية لـ "نقاش": "في المستشفيات الاهلية، مئات النساء طلبن من طبيباتهن أن يكون موعد ولادات اطفالهن في يوم 11/11/2011 لأن التاريخ مميز وجذاب!". بعضهن "كن لايزلن حوامل في شهرهن الثامن".

هذه الطبيبة تشير إلى أن مخاطر العمليات القيصرية "كثيرة جدا"، لكنها "أصبحت عملية تجارية تدر دخلا جيدا على جيوب الأطباء لذلك يوصون النساء بها".

وتصل تكاليف العملية القيصرية الى 600 ألف دينار عراقي (نحو 500 دولار أمريكي)، هذا إضافة إلى بعض التكاليف الأخرى، منها البقاء في المستشفى وشراء الأدوية والتي في بعض الاحيان تصل أسعارها الى مليون دينار عراقي (اكثر من 800 دولار).

وتجري في كل يوم اكثر من 20 عملية قيصرية في كل واحدة من تلك المستشفيات الخاصة. هذا في وقت تجري فيه الولادة الطبيعية في المستشفيات الحكومية من دون مقابل.

ويحذر الأطباء من احتمالات وجود آثار سلبية قد تنتج عن خياطة الجرح، وفوق كل هذا هناك احتمالات تعرض الحامل للنزيف.

مع كل ما ذكر، نلاحظ ان نسبة الولادة القيصيرية في المستشفيات الاهلية تتزايد يوما بعد يوم كما ذكرت الطبيبة الشابة لـ "نقاش".

وحسب مصادر طبية، فإن الولادة الطبيعية أفضل وأقل ضررا من العملية القيصرية. وفي بعض الاحيان قد يسبب التخدير للمرأة الحامل ببعض الأعراض الجانبية لها ولطفلها. وقدد تسبب العملية ضررا كبيرا للمرأة بحيث من الممكن ان يحرمها من الإنجاب مرة أخرى إذا ما تعرض الرحم إلى إصابات خلال العملية، يقول أطباء.

وفي مسح أجرته منظمة الصحة العالمية في العراق في العام 2006 تبين أن 20 بالمئة من الأطفال ولدوا في ذاك العام قيصريا. ولم توضح الدراسة فيما إذا كانت العملية القيصيرية هي السبيل الوحيد لإتمام الولادة.

كما أشارت دراسة أخرى صدرت في أربيل أن الرقم ارتفع كثيرا بين عامي 2006 و2008. و"بشكل عام" أفاد واضعو الدراسة بأن "20 بالمئة من حالات الولادة في المستشفيات الحكومية في الإقليم و60 بالمئة في المسشتفيات الخاصة في العام 2008 كانت ولادات قيصرية".

خلال إعداد هذا التقرير، أجرت "نقاش" مقابلات مع عدد من النساء العراقيات المقيمات في أوروبا، أكدن على أنهم في تلك البلدان ولدن أطفالهن بطريقة الولادة الطبيعية، وأنه من الصعب جدا ولادة الطفل بعملية قيصرية بأي شكل من الاشكال إلا في حالات وجود خطر حقيقي على حياة الأم أو الطفل.

تقول فرميسك عبدالله المقيمة في السويد "بصراحة ما أراه واسمعه هنا في كردستان يحيرني بشدة! الأطباء هنا يقومون بإجراء عمليات قيصيرية بمزاجهم ولايوجد أي شخص يحاسبهم على شق بطون تلك النسوة".

ولدت فرميسك طفلتها الأولى قبل سنتين في السويد بشكل طبيعي وهي الآن حامل بطفلة أخرى في شهرها السابع ولأنها في السويد، فهي متأكدة من أنها ستلد الطفلة الثانية بشكل طبيعي أيضا، لأن "الولادة الطبيعية أفضل لصحة الأم والطفل معا".

في الوقت نفسه تقول فرميسك: "في السويد تحظى النساء الحوامل بأهمية ومعاملة خاصة، خصوصا أثناء الولادة، لكن ما اسمعه من نساء كردستان مختلف جدا". وتستطرد "قد يكون هذا هو السبب الذي يدفع النساء إلى دفع مبلغ من المال لاجراء العملية القيصرية في المستشفيات الأهلية".

حسب المقابلات التي أجرتها "نقاش" مع نساء وضعن أطفالهن في المستشفيات الحكومية، فإن معاملة الكوادر الطبية والممرضات وحتى الاطباء انفسهم "ليست في المستوى المطلوب مع المريضات"، وفي بعض الأحيان تكون المعاملة والخدمة "غير جيدة حتى في المستشفيات الخاصة".

واحدة من النساء اللواتي ولدت طفلتها بشكل طبيعي ورفضت الكشف عن اسمها، قالت لـ "نقاش": "تعرضت لمعاملة سيئة من قبل الكادر الطبي متمثلة بالصياح والتوبيخ وسوء الخدمة وعدم الاهتمام لحين ولادة الطفل".

هازا احمد، امرأة اخرى كانت مرافقة لابنة أخيها أثناء توجههم إلى المستشفى الحكومي، قالت: "لم يعيروا أي اهتمام للحامل، ولم يتابعوا أحد حسب أهمية حالته، لذا قمت بإخراج ابنة أخي واخذتها إلى مستشفى أهلي لتخضع لعملية قيصرية هناك".

وأضافت هازا "حتى في المستشفى الأهلي وبالرغم من دفع المال الكثير، لم تكن الخدمة والمعاملة بالمستوى المطلوب".

في هذا الصدد، قالت احدى الكوادر الطبية في مستشفى الولادة الحكومي لـ "نقاش" إن "المشكلة تكمن في ان عدد الكوادر الطبية والممرضات قليل جدا ووقت الدوام كثير. نتعب كثيرا ولا يمكننا السيطرة على أعداد الولادات الكثيرة التي ترد إلى المستشفى يوميا".

نهلة جلال فريق، أخصائية أمراض النساء والولادة والعقم، عزت توجه معظم النساء الى العمليات القيصرية بـ "أنهن لا يرغبن بتحمل أي ألم أثناء عملية الولادة".

وتقول فريق أن العمليات القيصرية في بعض الأحيان لا مفرّ منها للحفاظ على حياة الأم والطفل.، لكن ما يجري حاليا أشبه بالـ "موضة" الغير بعيدة عن الاتّجار بصحة الناس.