مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عزيزي المشترك، سنقيم عليك الحد وقد أعذر من أنذر!

خلود رمزي
تفتقد شركات الاتصال العاملة في العراق إلى الوسائل الناجعة لحماية مشتركيها من رسائل التهديد. صحيح أن تلك الشركات تحوز على مستمسكات ورقية وصور وبصمات تعود لصاحب الخط، لكن مرسلي التهديدات يعرفون أيضا كيف يخفون…
18.05.2011  |  بغداد

تعزو إيمان ذلك إلى أن "هؤلاء لا يثقون بشركات الهاتف النقال، ويخشون من وجود موظف من معارف الجاني داخل الشركة أو في أقسام الشرطة، يقوم بتنبيهه، فيدفعون ثمن تلك الخطوة قبل اكتمال إجراءات التحقيق".

وفي الوقت الحالي، تعمل ثلاث شركات في تشغيل الهاتف الخليوي في العراق، ولدى شركة زين أكثر من ثمانية ملايين مشترك في عموم البلاد، تليها في الحجم شركتي آسيا وكورك، والأخيرة متواجدة فقط في إقليم كردستان العراق.

وفقا للقانون، لا تقوم تلك الشركات بتدقيق أو مراقبة الرسائل قبل إرسالها، كما لا تزود أي مشتكي بالمعلومات المطلوبة عن اية مشترك دون استحصال أمر قضائي صادر عن المحكمة. وهو الإجراء ذاته الذي تتخذه حينما يقدم احد مشتركيها شكوى بقيام مشترك آخر بازعاجه عبر الاتصال والرسائل القصيرة.

بالنسبة لموظفي الشركات الثلاث، تبدو قصة إيمان "مثالية" أمام عشرات القصص الأخرى التي لم تنجح المحاكم العراقية في التعرف على الجاني فيها، بسبب عدم امتلاك الشركة ملفات أو أوراقا ثبوتية تدل على هوية مستخدم الخط.

أمير حسون، احد العاملين في شركة زين للهاتف النقال يقول إن المشكلة تكمن في الفوضى في منح وكالات الهاتف النقال، وعدم اقتصار الأمر على وكلاء محددين او معتمدين.

فالمواطن، يقول حسون، "يقتني خطه من أي مكان يرغب فيه سواء كان البائع وكيلا لشركة الهاتف النقال أم بائع اكسسوارات نسائية، إذ لا فرق بين الاثنين على الإطلاق، كما أن بعض الباعة لا يلتزمون بتصوير كافة الأوراق الثبوتية إذا كان تربطهم بالزبائن علاقات شخصية".

من جهة ثانية، تطرح الشركات خدمات مؤقتة يتم استخدامها بشكل سيئ، مثل خدمة "خط التوأم" التي تطرح في الأسواق بين وقت وآخر، وهي خدمة تسمح للمشترك بشراء خطين للهاتف النقال بسعر خط واحد، يحمل الخطان الرقم ذاته ما عدا الرقم الأخير من كل خط فحسب.

يوضح حسون أن "الشركات عند طرحها تلك العروض لا تطلب أوراقا ثبوتية كافية، وذلك بغية تحقيق الربح السريع، أما المشتري فغالبا ما يبيع الرقم التوأم في السوق، وبهذا تضيع هوية الأشخاص الذين يرسلون التهديدات".

منذ بداية العام الحالي لم تعد الشركة التي يعمل بها حسون تفعل الخطوط المباعة في مكاتب الوكلاء الا بعد اتصالهم هاتفيا وقيامهم بارسال معلومات كاملة عن المشترك هاتفيا،على العكس من الطريقة المتبعة سابقا حيث يفعل الخط بمجرد شرائه وإدخاله في الهاتف، "لكن المشكلة تكمن في الخطوط التي تم بيعها سابقا، فعددها ليس بالقليل"، يقول حسون.

وتبدو شركة آسيا التي تعد ثاني شركة في الانتشار في العراق من حيث عدد المشتركين، أكثر تشددا من ناحية الحصول على معلومات كافية عن مشتركيها، إذ تشترط وجود أربع مستمسكات رسمية بين وثائق تسجيل الخط، من بينها الجنسية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية، ولا تقوم الشركة بتفعيل الخط دون وجود صورة شمسية للمشترك وبصمة الابهام.

وتتخذ شركة كورك التي تغطي اقليم كردستان إجراءات مماثلة لشركة آسيا لبيع خطوطها، لكنها لا تطلب سوى مستمسكين اثنين فقط من بينها الصورة الشمسية أيضا.

هذه الإجراءات قللت من استخدام خطوط الشركتين في عمليات التهديد، لكنها لا تخلو من نواقص بحسب جميل سلمان احد وكلاء شركة آسيا في شارع فلسطين في وسط بغداد.

"بعض المشتركين يجلبون نسخا مصورة عن وثائق مزورة ويقومون بشراء الخط"، يقول بائع الخطوط الجوالة. ويضيف "لا يمكن ان نعثر على هوية صاحب الصورة أو صاحب بصمة الإبهام، فهذا محال في الوقت الحالي".

أما إيمان التي بقيت أكثر من سنة تتابع محاكمة زميلها في العمل، فتطالب الشركات بفرض إجراءات أكثر تشددا في بيع الخطوط. وتقترح أن تقوم الشركة بالتحقق من صحة الوثائق المقدمة إليها عبر أجهزة كشف التزوير، وإلغاء الخط في حال ثبت وجود نقص أو تلاعب.

وبينما تضغط على أزرار هاتفها النقال بحثا عن تلك الرسالة التي لازالت تحتفظ بها رغم مرور عامين على استلامها، تبتسم إيمان قائلة: "ليست كل رسائل التهديد كيديّة، فقد يكون ورائها منظمة أنصار الإسلام فعلا!"