مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ناريمان صالح، الشاب الذي حلم أن يطير

مارك هودسون
ناريمان انور صالح شاب في الثالثة والثلاين من عمره. ولعه بالطائرات بدأ في سن الطفولة، وما أن بلغ الرابعة عشر من عمره، حتى بدأ الشاب المولود في اربيل ببناء نموذج لطائرة يتم التحكم بها بواسطة الراديو.
26.08.2010  |  أربيل

بعد ذلك، استمر "الكابتن ناريمان" كما يسميه أصدقاؤه في بناء 7 طائرات، صممها بنفسه وفقا لمواصفات وضعها أيضا بنفسه. وعلى الرغم من ان خللا في التصميم اعترى خمسة منها إلا أنه نجح في التحليق باثنتين في أعالي سماء كردستان.

في عام 2007 ، منح ناريمان جائزة الشاب المتفوق من قبل وزراة الشباب والرياضة في اقليم كردستان لقدرته الإبداعية الكبيرة. وقد وصلت أخبار انجازاته لرئيس حكومة إقليم كردستان مسعود البارزاني، الذي رتب مؤخرا جلسة شخصية معه.

عن لقائه مع الرئيس، قال ناريمان: "سألني الرئيس عن الكيفية التي يمكنه فيها أن يدعم الشباب الموهوبين في الاقليم. فطلبت منه أن يفتتح مركزا لهم. قلت له انني اعرف الكثير من الموهوبين في الاقليم والذين يحتاجون الى دعم لابراز مواهبهم".

وناريمان يصف نفسه بأنه "واحد من الشباب الذين واصلوا عملهم لتحقيق أحلامهم"، فهو لم يتمكن من دخول الجامعة بسبب فقر عائلتة، وعمل من والده في شركة لاعمال صيانة الأجهزة الكهربائية.

وفضلا عن مصاعب الحياة الشخصية، كان للأوضاع السياسية العامة أثرا على إعاقة تقدمه. فلقد بنى طائرته الأولى بعد عام واحد فقط من طرد القوات العراقية من الكويت. وتابع دربه طوال فترة العقوبات الأممية وما تلاها وصولا الى غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003.

تلك العقوبات أعاقت كثيرا من تقدم ناريمان، خاصة فيما يتعلق باستيراد المواد والقطع اللازمة لبناء طائرة. إلا أنه وبمساعدة الحكومة الكردية، تمكن أخيرا من أن يحصل على القطع، وبمبالغ طائلة.

فاستورد محرك الطائرة ومروحتها من ألمانيا بمساعدة حكومة محافظة أربيل بينما استورد ألواح الالومنيوم التي صنع منها جسم الطائرة من أوكرانيا وفرنسا، وتمكن من انتاج طائرتين: طائرة زودياك وطائرة ستول 710.

عن هذه التكاليف يقول ناريمان "كلفني صنع الطائرات الكثير من المال. بعت كل ما لدي من ممتلكات، بما في ذلك بيتي. في البداية، لم يساعدني احد بالمال".

وتابع "عندما انتبه الناس الى نجاحي، بدأ اشخاص مثل محافظ اربيل نوزاد هادي بمساعدتي، ورجال أعمال بارزين ايضا بتقديم الدعم لي، أما الآن، فأصبح رئيس الاقليم مسعود البارزاني، من أهم الداعمين لي".

خضعت طائرات ناريمان لساعات طويلة من الاختبارات على المدرجات، وتطلب منه ذلك الحصول على عدد من الموافقات من وزارة الداخلية الكردية ومن سلطات الطيران للتأكد من أنها آمنة.

"الكابتن" لم يشعر في أية لحظة بالقلق عندما كانت طائراته تحلق في السماء، "فلو كنت خائفا لما صنعت هذه الطائرات" يقول بفخر. لكنه احتاج الى الوقت حتى يكسب ثقة عائلته وأصدقاءه الذين شعروا بالخوف من فكرة مرافقته في التحليق.

ويصف ناريمان أيام التحليق الاولى قائلا "عندما بنيت طائرتي، كان الناس يخافون من السفر معي على متنها. كانت لديهم مخاوف بشأن الجودة. ولكن مخاوفهم الآن قد بدأت تتراجع".

واكتسب ناريمان مهارات جديدة في صنع الطائرات على يد كبار المهندسين في العالم الذين يعملون في شركات ضخمة مثل بوش في ألمانيا، وأستون مارتن، وشركة السيارات الرياضية في بريطانيا.

كما تمكن بمساعدة حكومة الاقليم ومساندتها المالية من الالتحاق بعدة دورات لتعليم الطيران في تركيا، وكذلك مع شركة زينيث لصناعة الطائرات في الصين عام 2006.

ويعمل اليوم رئيس حكومة اقليم كردستان على مساعدة ناريمان في مواصلة مسيرته، فعندما زار الرئيس بارزاني ألمانيا مؤخرا طلب من شركة ايرباص أن تفتتح له دورة تدريبية. ويقول ناريمان "قريبا سأذهب الى ألمانيا للتدرب على يد شركة ايرباص وسأقيم هناك لمدة ستة أشهر".

هذه الدورة ستمكن الشاب الطيار من اكتساب المزيد من المهارات سينقلها لفريقه الصغير من المساعدين. فلديه اليوم أربعة متدربين حاول ان يطور قدراتهم على تصنيع الطائرات.

غير أن طموح ناريمان يتجاوز بناء الطائرات المحلية الصنع مع فريق صغير من المصنعين. وهو يأمل أن يرتقي بهذه الصناعة ويبدأ في بناء مصنع جديد للطائرات في منطقة حرير، إحدى مناطق محافطة أربيل.

"سيعمل في المصنع نحو 150 شخصا" يقول ناريمان بثقة، "وليس من الضروري أن يكونوا من حملة الشهادات الجامعية ولكن من المهم أن يظهر جميع العاملين مواهبهم وأن يثبتوا بأن لديهم الطاقة على العمل والرغبة الحقيقية فيه".

ويأمل الشاب الطموح من أن تستخدم طائراته في رش المحاصيل الزراعية ولأغراض سياحية ومن قبل قوات الشرطة، ويؤكد أن مصنعه الجديد سيعزز موقع الصناعة في كردستان وسيجعل من اسم الاقليم اسما "مقترنا بالابداع".

ويعمل ناريمان حاليا على تصميم الطائرات التي تتناسب على وجه التحديد مع البيئة الكردية، ويقول "لدينا عدد قليل من تصاميم مختلفة لطائرات الاقلاع والهبوط القصير ستول. والسبب الذي دفعني لبناء هذه الطائرات هو انها مناسبة جد لجغرافيا اقليم كردستان. سنبني طائرات بمقعدين، وأربعة وستة مقاعد لاستخدام الحكومة."

لقد قطع المبتكر الشاب شوطا طويلا منذ أن بنى طائرته الصغيرة الحمراء في عام 1992. وهو اليوم يأمل ان يكون لاصراره وتصميمه الصلب دورا في جعل الأمور أسهل بالنسبة للأجيال المقبلة من المصممين الذين لن يكونوا مضطرين لمواجهة نفس المصاعب التي واجهها.

يعلق ناريمان ناصحا الحكومة "المشكلة هنا في كردستان أنك لا تحصل على الدعم والتشجيع إلا بعد أن تثبت نجاحك. يجب تقديم المساعدة للذين يرغبون بأن يبدأوا في مسيرتهم الابداعية".

ويتابع موجهها كلامه لأقرانه المبتكرين "يجب عليكم ألا تتوقفوا عن محاولات تحقيق أحلامكم. عندما قلت أنني سأبني وأحلق بطائرتي كان الناس يعتقدون بأنني مصاب بالجنون. الآن بدأوا جميعا بهنئوني على ما قمت به".

(ساهم في إعداد المادة قاسم خضر حمد - أربيل)

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.