مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مرضى كردستان ناقمون

قاسم خضر حمد
لم يتلق ستون في المئة من الأطباء العراقيين في إقليم كردستان أي تدريب له علاقة بالصحة خلال السنوات الخمسة الماضية.
29.06.2010  |  أربيل

ويشكو أهالي كردستان من قلة مهارات الاطباء وتزايد الإهمال في الاقليم، أما الاطباء الذين ارتكبوا أخطاء قاتلة، فنادرا ما تمت محاسبتهم على أخطائهم ونادرا ما مثلوا أمام القضاء.

ديدار اسماعيل هو واحد من العديد من المواطنين الناقمين جدا الوضع الصحي في كردستان. ففي شهر كانون الأول ديسمبر من العام الماضي وقبل يوم واحد فقط من عطلة عيد الأضحى اعتلت صحة والده اعتلالا شديدا.

ذهب اسماعيل بأبيه الى مستشفى رزكاري، وهو المستشفى الرئيسي في مدينة أربيل. لدهشته، وبسبب عطلة عيد الاضحى الممتدة لأربعة أيام، لم يجد اسماعيل أي طبيب مناوب في المستشفى ولم يكن هناك سوى بعض الممرضات على حد قوله.

حاول اسماعيل جاهدا، على مدى يومين، أن يؤمن موعدا مع أحد الاطباء، وبعد استنفاذ كل علاقاته مع المعنيين، أتى طبيبان لفحص والده، ولكنهما لم يتمكنا من تشخيص حالته. بعد ذلك أتى طبيب عربي مشهور من بغداد يعيش حاليا في أربيل إلى المستشفى بمساعدة من معارف اسماعيل واستطاع أن يشخص أن الوالد مصاب بمرض السكري، لكن هذا التشخيص جاء متاخرا جدا، فقد وافت المنية والد اسماعيل في ذات اليوم الذي تم فيه تشخيص حالته.

الدكتورة رواند سيفادين المديرة التنفيذية لمشفى رزكاري نفت ما ورد على لسان اسماعيل قائلة "ربما يكون غاضب جدا بسبب وفاة والده، أنا لا ألومه في ذلك، لكن اطباءنا متواجدون في كافة أيام الاسبوع بما فيها العطل".وأضافت سيفادين أنها ليست متأكدة اصلا من أن مشفاها استقبل مريضا بهذا الاسم، "علي ان انظر إلى الملفات لأتأكد من ذلك".

أما اسماعيل الذي بدا غاضبا في حديثه مع "نقاش" فقال"الأطباء هنا مغرورون جدا ويفتقدون للمهنية"، مضيفا أنه لن يزور اي طبيب في كردستان إذا ما مرض، "فالأطباء هنا يفاقمون المرض بدلا من معالجته".

إضافة الى شكاوى المواطنين، يعترف الأطباء أيضا بأن هناك نقصا في التدريب، وبعدم وجود نظام صحي حديث.

وفي تعليقه على الاوضاع الصحية، قال الدكتور فتاح هورامي المتخصص في الطب الأسري في مدينة السليمانية أن البحوث الجامعية التي اجريت مؤخرا قد توصلت الى أن هناك أكثر من 60 % من الاطباء في إقليم كردستان لم يحصلو على أي تدريب خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال هورامي "شخصيا لا أعرف أي نوع من النظام هو ذاك الذي تتبعه وزارة الصحة في الاقليم ولكنني أعتقد أن ليس لدى الوزارة أي نظام متبع''.

وأضاف معلّقا "ينبغي على وزارة الصحة أن تعقد باستمرار دورات تدريبية للأطباء وأن تحضر خبراء من الخارج لتدريبهم. كما ينبغي على الاطباء المشاركة في الدورات التدريبية".

أما الدكتور غوران عبد الله، الحاصل على درجة الدكتوراة في السياسة الصحية من الولايات المتحدة، فقد قال إن "وزارة الصحة في الاقليم تولي اهتماما أكبر بالأطباء بدلا من أن تهتم بالمرضى". وهو يعتقد بأنه من الضرورة بمكان أن تعيد الوزارة النظر في سياستها.

ولا يوجد حتى الآن في برلمان كردستان أي قانون بشأن حقوق المرضى. فقد تمت صياغة مشروع قانون وقدمت المسودة إلى البرلمان، ولكن لم يصدق عليها بعد.

ويقول الدكتور حسان محمود سورة، رئيس لجنة الصحة والبيئة في البرلمان إن "هناك شعور من عدم الثقة بين مواطني الاقليم والأطباء وعلينا العمل على بناء هذه الثقة من جديد".

وأكد الدكتور سورة على أن في نية وزارة الصحة عقد مؤتمر في شهر تشرين الثاني نوفمبر القادم وستدعو اليه خبراء صحة أجانب وشركات أجنبية خاصة معنية بالمجال الصحي من اجل إصلاح النظام الصحي في اقليم كردستان. وأشار إلى أن النظام الصحي المتبع حاليا هو "نظام قديم جدا كان قد أسسه البريطانيون في عام 1920".

ويشغل معظم الأطباء في كردستان وظيفتين. فهم يعملون مع القطاعين العام والخاص (في العيادات أو المستشفيات الخاصة). ويشتكي الكثير من المرضى من أطباء القطاع الخاص أيضا.

فالمبلغ الذي يدفعه المريض لزيارة طبيب في عيادته الخاصة ولمدة 4 دقائق أو في أقصى الحالات لمدة قد لا تتجاوز الستة دقائق يصل الى 20 ألف دينار عراقي، اي ما يعادل 18 دولار أمريكي. وأحيانا يضطر المريض أن ينتظر لأشهر طويلة كي يحصل على موعد مع طبيب جيد.

ويقول سركوت عثمان من سكان اربيل "أصبت بآلام شديدة في الظهر فأعطاني صديق لي عنوان طبيب، ذهبت إلى عيادته فقال لي الموظف المسؤول فيها أن علي الانتظار لمدة ثلاثة أشهر كي أحصل على موعد مع الطبيب لأن لديه الكثير من المرضى والمواعيد".

بالنسبة للدكتور عبد الله غوران، ينبغي الفصل بين القطاعين الخاص والعام ويتوجب على الحكومة أن تعمل على تطوير القطاع الخاص من خلال استقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع الصحي.

وفي محاولة لاستمزاج آراء الاطباء في كردستان، تحدث الدكتور عبدالله مع مائة وست وثلاثون طبيبا في جميع أنحاء إقليم كردستان بشأن العمل مع القطاعين العام والخاص.

وأشار عبدالله إلى أن "ثمانين بالمئة من الأطباء شددوا على ضرورة الفصل بين القطاعين العام والخاص فيما اشترط 84 % منهم زيادة رواتبهم الشهرية بنسبة 300% كي يتفرغوا كليا للعمل مع القطاع العام فقط".