مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

جهود تحديث النظام التعليمي في كردستان تتعطل

ياسين طه
تمكنت المظاهرات الطلابية من دفع السلطات الكردية إلى إلغاء تعديلات كانت قد اقرت على نظام التعليم في الإقليم. ووصف خبراء تربية استجابة السلطات الكردية لمطالب المتظاهرين "تراجعا إلى الوراء".
6.05.2010  |  السليمانية

فقبل ثلاث سنوات، شرعت وزراة التربية الكردية بموافقة من رئاسة مجلس الوزراء والبرلمان الكردي، بتنفيذ جملة من الإصلاحات التربوية أدت في المحصلة إلى تغيير نظام التعليم بالكامل ووضع النظام القديم جانبا. ذلك النظام الذي استمر لأكثر من 70 عاما، والذي أرساه البريطانيون في فترة احتلالهم العراق.

لكن وزير التربية أعلن قبل أيام "تعليق العمل" في فقرة أساسية من النظام الجديد "مستقاة من تجارب التربية والتعليم في الدول الاسكندنافية" تتعلق بكيفية احتساب الدرجات الامتحانية.

وتقضي هذه الفقرة باحتساب 25% من درجات صفي العاشر والحادي عشر الاعدادي وإضافتها الى 75% من الدرجات التي يحصل عليها الطالب في الصف الثاني عشر الإعدادي (الثانوية العامة) للتنافس بين الطلاب عند مفاضلة قبولهم في الكليات والمعاهد العليا.

طلاب الاقليم الذين نظموا سلسلة من الاحتجاجات في السليمانية، عبروا عن سعادتهم لقرار وزارة التربية بتعليق العمل بالفقرة. وقال توانا جميل، وهو طالب في الصف الحادي العشر الأدبي إن "مستلزمات وظروف العمل بنظام تعليمي جديد غير متوفرة لحد الآن في اقليم كردستان، لذا من غير المعقول تطبيق نظام دقيق ومكثف كالذي أقرته وزارة التربية".

واشار هذا الطالب إلى أن كثيرا من مدارس اقليم كردستان تعاني من نقص في الملاكات التدريسية، وأن كثيرا من صفوف الدراسة تعج بالطلاب.

ويبلغ عدد الطلبة في كثير من الصفوف قرابة 50 طالبا ولايتوفر لديهم فرص التعليم الملائم. لذا تسائل جميل "كيف يمكن احتساب درجات صوف الأعدادية لمعدلاتهم النهائية في ظل هذه الظروف؟"، وتابع "كثير من المدرسين لايستطيعون تقييم أو امتحان قدرات الطلاب حسب المعايير العلمية والموضوعية بسبب النقص في المستلزمات التعليمية".

وكان النظام التعليمي الجديد قد أقر في كردستان سنة 2007، بعد عقد مؤتمر تربوي موسع في أربيل بحضور خبراء محليين ودوليين، وخصص لمصاريف المؤتمر مبلغ 400 مليون دينار عراقي بهدف رسم ملامح نظام تعليمي ملائم للتحديات الراهنة.

وكانت أبرز محاور النظام الذي اقر في المؤتمر تقسيم المراحل الدراسية إلى مرحلتين الأولى، مرحلة التعليم الاساسي المكونة من دمج مرحلتي الابتدائية والمتوسطة في تسعة صفوف دراسية، والثانية مرحلة التعليم الإعدادي وتشمل ثلاث صفوف دراسية من الصف العاشر إلى الثانوية العامة. بحيث يستغرق كل صف عاما دراسيا كاملا.

وتحتسب المحصلة النهائية لمعدلات الطلبة عند انتهائهم من هذه المرحلة بنسبة 10% للصف العاشر الإعدادي ونسبة 15% للصف الحادي عشر ونسبة 75% للثانوية العامة، ويتم قبول الطالب في الجامعات والمعاهد بناء على جمع تلك النسب.

وقد انطلقت شرارة أولى التظاهرات الطلابية من مدارس مدينة السليمانية في منتصف ابريل نيسان الفائت بمشاركة مئات من الطلاب وعشرات من المعلمين المتضامنين مع طلابهم، على اعتبار أن 2010 هو العام الأول الذي تحتسب فيه درجات الثانوية العامة على أساس النظام الجديد.

وحدثت اعمال عنف خلال المظاهرات من قبل الشرطة والطلاب في آن، حيث قام الاخيرون بالهجوم على مقر مديرية التربية في السليمانية وكسر نوافذ البناء الزجاجية. وقامت السلطات برمي قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين كما اعتقلت عددا من المتواجدين، من بينهم صحفيون قاموا بتغطية الأحداث.

وعقب استجابة السلطات الكردية لقرار الطلاب، اعرب العديد من الخبراء عن استيائهم وقال كمال نوري مدير تربية السليمانية "على الذين يعادون النظام التعليمي الجديد مراجعة أنفسهم".

ونفى نوري الأقاويل التي تشير إلى أن المسؤولين التربويين في السليمانية ساندوا ودعموا المطالب الطلابية وقال "كنت أحد الذين وقعوا على العمل بالنظام التعليمي الجديد وشاركت في المؤتمر التربوي المنعقد سنة 2007 فكيف اقف ضده وكيف أحرض الطلاب للاحتجاج عليه وكيف أساند الذين يتظاهرون ضده؟".

ويرى عزيز مصطفى وهو مدرس في إحدى إعداديات مدينة السليمانية أن الاستجابة للمطالب الطلابية كانت قرارا "متسرعا" ليس في مصلحة مستقبل التعليم في كردستان. وأشار مصطفى إلى أن "قرابة ألفين فقط من طلاب المرحلة الاعدادية احتجوا على نظام احتساب وجمع الدرجات في حين أن الباقين لم يحتجوا، فليس من المعقول إهمال آراء الأكثرية بناء على احتجاجات الأقلية".

ويبلغ عدد الطلبة في أقليم كردستان حوالي مليون و 400 ألف طالب وطالبة، وحسب إحصاءات وزارة التربية فأن عدد طلاب وطالبات المرحلة الأعدادية يبلغ 160 ألفا.

واضاف المدرس مصطفى أن "مئات من الطلبة الدارسين في صفي العاشر والحادي عشر الإعدادي حصلوا على درجات عالية لكي تحتسب لهم درجات إضافية في صف الثانوية العامة لكن تعليق العمل بالنظام يصيبهم بخيبة أمل كبيرة".

بابير بكر بابير المدير العام للامتحانات التابع لوزارة التربية، عبر بدوره عن امتعاضه من ايقاف العمل بالنظام الجديد، وقال لموقع "نقاش" "هل يمكن تعطيل نظام تربوي بسبب وجود مشاكل في مدرسة أو مدرستين؟ بالطبع لا، وعلى مديريات التربية والمدارس بذل الجهود من أجل معالجة المشاكل".

ويبدو أن المسؤولين تفاجئوا بقرار وزارة التربية، فبابير يقول "لم أكن على علم بقرار التعليق لكن كان من المفروض أن يكون لوزارة التربية موقف مختلف فالاحتجاجات لم تعبر عن موقف جميع الطلبة".

فائق سعيد، خبير تربوي كردي مقيم في السويد ومن أحد الذين شاركوا في صياغة النظام التعليمي الجديد في كردستان، أبلغ نقاش أن "تعليق العمل باحتساب الدرجات من قبل وزير التربية خطوة كبيرة إلى الوراء بكل المقاييس التربوية ويؤدي إلى تردي الواقع التربوي في الإقليم".

وأوضح سعيد "يتضح من جميع تصريحات وزير التربية أن قرار التعليق لايستند على أية مقومات علمية وتربوية، كما أن الوزير فشل في اقناع طلاب محتجين بأن النظام التربوي الجديد في صالحهم".

هذا الخبير الكردي الذي يعمل في السويد كمعلم وباحث تربوي اضاف "أن التراجع من مقررات مؤتمر 2007 التربوي يعني أن النظام التعليمي في كردستان يندرج تحت طائل الأنظمة المتخلفة في منطقة الشرق الأوسط التي تلقي الثقل على الطالب دون أن تساهم في رفع مستواه التعليمي".

تعليقا على الآراء الكثيرة المعترضة على تعليق العمل بالفقرة والعودة إلى النظام القديم، قال وزير التربية في اقليم كردستان، سفين دزيي لمراسل "نقاش": "نحن لانرجع إلى الوراء فقرارنا بتعليق العمل بإحدى فقرات النظام التعليمي لايعني إلغاء ذلك النظام".

وأكد دزيي على أن "النظام الجديد صدر في قانون وينبغي تغييره وفق القانون فقط، ولايملك الوزير ولا الوزارة صلاحية إلغاءه أو تغييره". وأشار إلى أن وزارته اتخذت قرارها "لاجراء مراجعة موضوعية وعلمية للنظام التربوي".

وأضاف وزير التربية "أن النظام ما زال جديدا ونحن نريد تكييفه مع وضعنا..من أجل هذا الغرض علقنا العمل به كي نعرف جوانبه الايجابية والسلبية ووفق المناقشات التي نجريها".