مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قلعة أربيل على قائمة اليونسكو.. تتهاوى

قاسم خضر حمد
عملية ترميم قلعة اربيل تتم ببطء شديد للغاية. الخبراء ينادون بضرورة ايلاء هذا المكان التاريخي والاثري اهتماما عاجلا، ويقولون بأن القلعة قد تتهاوى مما قد يعرض المنازل المجاورة للخطر.
18.03.2010  |  أربيل

سفين حسين البالغ من العمر 26 عاما كان يجلس مع صديقه على سطح القلعة متأملا سوق المدينة المدينة وهو يقول: "أتألم كثيرا عندما ارى حائطا يتهاوى أو منزلا يدمر". ويضيف حسين قائلا:"كثيرا ما نسمع تصريحات بأن الحكومة ستقوم بترميم وإصلاح القلعة، ولكن ما نراه على أرض الواقع هو قلعة تتهاوى وتزداد حالتها سوءا يوما بعد يوم".

ووفقا للمفوضية العليا لإحياء قلعة أربيل (HCECR) فإن حوالى 40 في المائة المباني يتهددها خطر حقيقي، و40 في المائة مدمّرة فيما بقي ما نسبته 20 في المائة من المباني في حالة وصفت بأنها "متوسطة".

ومنذ الاطاحة بنظام صدام حسين، استطاعت القلعة الموجودة في وسط مدينة اربيل، والتي يمتد تاريخها إلى حوالي 8 آلاف سنة، ويقال بأنها من أقدم المدن التي ظلت مأهولة بالسكان على مدى تاريخها، استطاعت ان تجذب اليها الآلاف من الزوار.

ويوجد داخل القلعة اكثر من 500 مبنى سكني، معظمها مبني من الطوب والخشب بأسطح من الطين.

ولدى العديد من المباني ديكورات داخلية فخمة من الحلي المطلية، والنوافذ الزجاجية الملونة والأبواب المزخرفة والامكنة المزينة بالخشب والاعمدة الرخامية. لكن جدران العديد من هذه الابنية قد وصل الى حالة هي غاية في السوء، وهي بحاجة الى صيانة واهتمام عاجلين. فعملية الحت قد ادت الى ازالة بعض الاسقف وتهاوى العديد من الجدران بسبب الاهمال والظروف المناخية الصعبة.

وقد قررت حكومة إقليم كردستان في نهاية عام 2007 ترميم القلعة، وطلبت من سكانها، وهم بضع مئات من الأسر، مغادرة المنطقة والقبول بتعويضات بدل اخلاء منازلهم. وقد طلب من عائلة واحدة البقاء في القلعة، كمؤشر على استمرار الحياة فيها.

وبعد عملية الإخلاء، أنشأت حكومة كردستان المفوضية العليا لإحياء قاعة اربيل، وقررت اليونسكو الإشراف على عملية الترميم والعمل على وضع القلعة في قائمة الامكنة التراثية العالمية.

وبعد مرور عام على إنشائها، فشلت المفوضية فشلا ذريعا في تأدية الوجبات المطلوبة منها مما اضطر الحكومة الى تغيير رئيس المفوضية وبعض الموظفين قبل ثلاثة أشهر من الآن.

وفي هذا الصدد، قال دارا يعقوبي، الرئيس الجديد للمفوضية أن"المفوضية لم تنه اي عمل يذكر خلال سنة من تاريخ انشائها". وأضاف اليعقوبي، المهندس المعماري الذين عمل على تطوير القلعة في الثمانينات "لقد عدنا الان بالتعاون مع اليونسكو لمتابعة العمل".

وتمر عمليه ترميم القلعة في ثلاث مراحل، تتضمن المرحلة الاولى توثيق عدد المنازل التي تحتاج الى ترميم ومن ثم وضع خطة اساسية للترميم. وسيتم حال الانتهاء من ذلك البدء بترميم أول عشرة مبان متهالكة والتي لا يمكن التأخر في ترميمها نظرا لسوء حالتها.

وبناء على ما قاله اليعقوبي، فإن اليونسكو، ومن خلال العمل مع مهندس معماري بريطاني من ذوي الخبرة، قد أكملت لغاية الآن وضع 85% من الخطة واعلنت عن منحة مالية لترميم المنازل العشرة التي تحتاج الى ترميم سريع. وسيبدأ العمل فيها في شهر نيسان/أبريل 2010.

أما المرحلة الثانية من المشروع فتتضمن إعادة بناء البنية التحتية للقلعة بما في ذلك تمديد شبكة مياه وكهرباء وهاتف وشبكة انترنت وترميم بقية المنازل التي تحتاج إلى ترميم. وفي هذا الصدد قال اليعقوبي ان حكومة كردستان قد خصصت 12.9 مليون دولار من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع.

ومن خلال المرحلة الاخيرة من المشروع سيتم ترميم ما يسمى "بالمنطقة المحيطة" بالقلعة. فالأحياء والمحلات التجارية التي تحيط بالقلعة هي أيضا قديمة جداً وحالتها تشبه حالة القلعة من حيث احتياجاتها للترميم.

وفي تعليقه على هذه الخطة قال اليعقوبي إن القلعة "بعد عشر سنوات من الآن ستكون قد رممت على نحو جيد". وفي لقاء مع اليعقوبي في مكتبة الواقع داخل القلعة أعرب اليعقوبي عن أمله بأن يكون لليونسكو دور أكبر في عملية الترميم لافتا إلى أن "عدد الموظفين الذين يعملون على المشروع ما زال غير كافي".

وقال اليعقوبي "إن الوقت الذي يعمل فيه الموظفون محدود جدا وأكاد لا أرى أي منهم الا بصعوبة" عازيا ذلك إلى مخاوف موظفي اليونسكو من الأوضاع الأمنية في العراق. وأضاف إن "الموظفين عندما يأتون الى القلعة يكونون في غاية الحذر، ويأتون اليها برفقة قوات الأمن، ومن وجهة نظري لا داعي لجميع تلك الاحتياطات لأن اقليم كردستان قد أصبح إقليما آمنا".

وفي مؤتمر صحفي عقد الأسبوع الماضي داخل القلعة، أعلنت منظمة اليونسكو عن قرارها بوضع قلعة اربيل على قائمة الأماكن الأثرية العالمية. ووفقا لخطة الحكومة، فإن مجرد ترميم القلعة، سيمكّن نحو 50 أسرة من العودة الى منازلها.

لكن، وعلى رغم هذه التصريحات، فما زال القلق يراود خالص مصطفى يونس والذي يملك محالا للتحف الأثرية داخل القلعة. ويقول يونس "أنه من الضروري ان يسكن القلعة اناس متعلمون كي يعتنون بها ويحافظون عليها بدلا من تدميرها".

ويضيف "يجب على الحكومة ان تجعل من القلعة منطقة حيوية جدا. ويجب ان يتحدث سكان القلعة لغة اضافية، الانجليزية أو العربية على الاقل، لأن هناك العديد من السواح الذين يأتون إلى القلعة في كل يوم ويريدون التحدث إلى الناس ويطرحون الاسئلة حول تاريخ القلعة".

وفيما يرواد السكان المحليين مخاوف مبررة حول من سيسكن في القلعة في المستقبل، إلا أن الأولوية الآن هي لترميم المنطقة وجعل الأوضاع الحياتية فيها جيدة حتى تسترجع مكانتها في وسط الحياة الثقافية والاجتماعية الغنية لمدينة اربيل.

.