مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ضحايا الأنفال يطالبون بالتعويضات ومحاكمة الجواسيس

قاسم خضر حمد
لا تكفي التعويضات المادية على الإطلاق للتغلب على المعاناة التي تلازم الناجين من حملة الأنفال العسكرية التي شنها صدام حسين ضد الأكراد في ثمانينيات القرن الماضي.
17.09.2009  |  أربيل

ولكن الناجين وأسر ضحايا الحملة المذكورة، التي تسببت بمقتل قرابة 150,000 شخص وتدمير حوالي 4,000 قرية، يطالبون اليوم بتعويضات من الحكومة العراقية.

فقد دعا رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني بغداد مؤخرا لدفع 8 مليارات دولار أمريكي كتعويض عن الجرائم التي ارتكبها صدام.

وتأتي هذه الدعوة على خلفية مسح أجرته "وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين" في حكومة إقليم كردستان لتقييم حقوق واحتياجات الناجين وأقارب ضحايا الحملة العسكرية.

وفي مقابلة مع "نقاش"، صرحت وزيرة "شؤون الشهداء والمؤنفلين" جنار سعد عبد الله أن التعويض مسألة قانونية وأن المطالبة بالتعويض قد قسمت إلى أربعة أجزاء هي: التسوية، والتعليم ، وتحسين الزراعة والتحسين العام.

وقالت الوزيرة: "نحن نتوقع أن يوافق رئيس الوزراء نوري المالكي على المشروع وأن تقوم الحكومة العراقية بدفع تعويضات تغطي فترة 5-10 سنوات، لأن المالكي أكد في مناسبات عديدة أنه سوف يساعد عائلات ضحايا الانفال".

وذكرت عبد الله بأن الوزارة طلبت من بغداد بناء 80 قرية للناجين وأسر ضحايا الأنفال، الذين فقد كثير منهم كل ما يملك خلال الهجمات.

وفي عام 2007 ، صنفت المحكمة الجنائية العراقية العليا حملة الأنفال على أنها إبادة جماعية ضد الشعب الكردي.

ولا يمثل التعويض المالي سوى إجراء صغيراً نحو تحقيق العدالة بالنسبة للذين عاشوا محنة الأنفال.

وصرح عمر علي، أحد الناجين من الحملة لـ "نقاش" قائلاً: "يجب على الحكومة العراقفية أن تعوضنا، لأن قرانا تهدمت وفقدنا أراضينا الزراعية". وحالياً يعيش عمر، الذي فقد منزله، في معسكر "رزكاري" الخاص بأسر ضحايا الأنفال في محافظة السليمانية.

ولكن، بينما طالبت حكومة إقليم كردستان بالتعويضات المالية، رفض بعض أعضاء البرلمان العرب هذا الطلب وقالوا بأن الحكومة العراقية لا تتحمل مسؤولية الخراب الذي ألحقه صدام. وشبه اثنان منهم حملة تعويضات الأنفال بالحملة التي تقودها الكويت للمطالبة بتعويضات مالية عن غزو صدام للكويت عام 1991.

لكن الوزيرة الكردية عبدالله تقول بأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، وتؤكد "بأن الموضوع يتعلق بالحقوق. وعلى الحكومة العراقية تعويض العائلات. نحن لسنا أمام حكومة فقيرة، فالحكومة العراقية غنية".

وبالإضافة إلى مسألة التعويضات، تواجه حكومة إقليم كردستان مطالبات متزايدة بتقديم الأكراد الذين تعاونوا مع صدام إلى العدالة. فقد عمل هؤلاء، الذين يعرفون في المنطقة الكردية باسم "الجواسيس"، مع الجيش العراقي خلال حكم صدام لكن العديد منهم لا يزال متوارياً عن الأنظار.

ويقول عمر علي: "أفضل العمى على رؤية هؤلاء الجواسيس يتحركون بيننا كل يوم"، مضيفاً بأن "كل يوم نعيش الأنفال عندما نرى قتلة أهالينا".

من جهتها، طالبت الوزيرة عبدالله أيضاً "بتقديم هؤلاء المتعاونين إلى العدالة، والسماح لأسر الضحايا برفع دعاوى قضائية ضدهم".

لكن هذا الموضوع يتصف بالحساسية عند كثيرين في المنطقة. صحيح أن بعض المتعاونين قد هرب خارج الإقليم، لكن ثمة آخرون يعيشون في كردستان وهم مندمجون بشكل جيد مع المجتمع من خلال الروابط العائلية والقبلية، مما يجعل فضحهم مسألة مؤلمة بالتأكيد.

وعلى الرغم من مطالبة الناجين من الأنفال بالتعويضات، لا يزال كثير منهم يواجهون مستقبلاً صعباً، وهم يكافحون لتجاوز صدمات الماضي.

وكانت الحملة العسكرية التي قادها ابن عم صدّام حسين، علي حسن المجيد الملقّب بـ "علي الكيماوي"، قد بدأت في شباط/ فبراير 1988 وانتهت اواخر سبتمبر/ ايلول من العام نفسه. وتم خلالها تدمير 4000 قرية كردية و تهجير ونقل مدنيين الى سجون في وسط وجنوب البلاد وإعدام آخرين ودفنهم في مقابر جماعية.

وتزامنت الحملة مع اسوأ عملية عسكرية في الذاكرة الكردية، عندما قام علي حسن المجيد بضرب مدينة حلبجة الكردية بالاسلحة الكيماوية (غاز الخردل وغاز الأعصاب) ونتج عن ذلك ما يقارب 5000 قتيل في المدينة وحدها عدا عن تشوهات في الولادات ومشكلات صحية ما زال سكان المنطقة يدفعون ثمنها إلى اليوم.

من جهتها، تواجه "وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين" خطر الإغلاق بسبب مسعى حكومة إقليم كردستان إلى تخفيض عدد الوزارات إلى النصف. ويعتمد الكثير من العائلات على عمل الوزارة، التي ترعى اليوم قرابة نصف مليون شخص، وتدفع رواتب شهرية لأكثر من 72,000 أسرة، وبالتالي فإن إغلاقها سيشكل ضربة قاضية لهم.

تقول الوزيرة عبدالله: "أنا قلقة، وآمل أن تبقى الوزارة لمدة 20 سنة قادمة لأنها مهمة جداً لعائلات المؤنفلين".