مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رحلة المهربين على الحدود الكردستانية - الإيرانية

كمال جوماني
مع حلول الظلام يحمل المهرّب الإيراني عثمان بايزي البالغ من العمر35 عاما أمتعته على كتفيه ثم يختفي عن الأنظار. وفي مثل كل يوم يلتقي بايزي بعشرات من رفاقه المهربين المتجهين صوب الشريط الحدودي الفاصل بين إقليم كردستان…
7.07.2009  |  أربيل

طبيعة عمل هؤلاء المهربين مختلفة بعض الشئ عن غيرهم من الناس، لا رأسمال ولا تكاليف كبيرة، "فكل ما نمتلكه هو قطعة من القماش وحبل متين، نستخدم الحبل لربط الأمتعة على الكتفين ونلف قطعة القماش بالحبل كي لا يلحق الأذى بأجسادنا" يقول السيد بايزي.

وتعد مهنة التهريب مصدر الرزق الوحيد للكثيرين ممن يقطنون المناطق الحدودية. خاصة أهالي ناحية الحاج عمران التابعة لقضاء جومان، وهي آخر منطقة واقعة على حدود الإقليم و تبعد 200 كيلومترا شمال غرب اربيل. من على سطح أحد المنازل هناك، بمقدورنا مشاهدة معبر الحاج عمران احد اهم المعابر الحدودية التجارية بين الاقليم وايران.

وبالرغم من أن هذا المعبر اصبح معبرا رسميا بين البلدين قبل ما يقارب العام، حيث يستقبل يوميا بحدود 250 سيارة حمل كبيرة تنقل البضائع التجارية، الا ان ظاهرة التهريب مازالت مستمرة في المنطقة. "الذي اختلف فقط هو طبيعة المواد المهربة".

ويشرح بايزي لمراسل "نقاش" أن ظاهرة التهريب بين إقليم كردستان وإيران تعود إلى سنة 1991، عندما قطعت الحكومة العراقية السابقة الطريق على وصول المواد والإمدادات بشتى أنواعها إلى الإقليم، لذلك اتجه المواطنون القاطنون بالمناطق الحدودية الى مهنة التهريب وجلب المواد بأنواعها وخصوصا المحروقات من الجانب الإيراني الى اقليم كردستان.تغيرت الظروف السياسية لكن الحال استمر على ذلك، و"اليوم أصبح التهريب بين الجانبين حدث يومي وروتيني" كما يصف المهرب المحترف. لكن المواد التي يتم تهريبها اليوم عن طريق "القجق"، اي" الطرق غير القانونية"، هي عبارة عن زجاجيات الكحول الممنوعة في إيران والسجائر والعطور وبعض المواد والكماليات الغير المتوفرة على الضفة الإيرانية.

"لا استطيع ان ابعد فكرة الموت من امام عيني ولو للحظة واحدة"، ياخذ الإيراني الملقّب بالحاج يوسفي نفسا عميقا وهو يتحدث طبيعة عمله كمهرب. كان اليوسفي جالسا أمام جمرة من النار يتحدث عن مصاعب ومخاوف الطريق الذي يسلكه مع بقية المهربين. "في الشتاء نقطع الطرق الجبلية المغطاة بالثلوج سيرا على الأقدام حاملين على ظهورنا مختلف أنواع البضائع".

ويستطرد هذا المهرب قائلا: "أن العمل الذي نقوم به كان يقوم به الإنسان القديم فقط، لكننا مجبرون على الاستمرار في هذا العمل الخطر والمتعب من اجل الحصول على لقمة العيش". مبينا انه يكسب من عمله يوميا ما يقارب "30 الف تومان ايراني (حوالي 38 دولار أمريكي)".

حسب الاحصائيات المتوفرة، في العام 2008 قتل اكثر من 30 مهرب اثر وقوعهم في كمائن نصبها حرس الحدود الايراني في منطقة الحاج عمران الحدودية. الحاج يوسفي يوضح لنا أن "الوضع بات أكثر امنا اليوم بالنسبة لبعض المهربين الذين ينسقون مع الحكومة الإيرانية".

ووفقا للحاج اليوسفي تتم معظم عمليات التهريب بموافقة من الحكومة الايرانية، وجميع المواد التي يمنع مرورها عن طريق المعابر الحدودية بشكل رسمي، يقوم المهربون بإدخالها محمولة على اكتافهم، حيث تم تزويدهم بهويات خاصة لهذا الغرض (باج) من قبل السلطات الامنية الايرانية. وعندما يقع المهرب في كمين او سيطرة تابعة لقوات الباسدار (افراد الجيش الايراني)، يظهر (الباج) لهم وبذلك يسمح له بالمرور.

مدير ناحية الحاج عمران احمد قادر أكد لـ "نقاش" ما ذهب اليه المهرب قائلا: "المهربين لديهم هويات خاصة تم تزويدهم بها من قبل السلطات الايرانية ولا اعلم فعلا لماذا تقوم الحكومة الايرانية بهكذا عمل". مبينا ان الجانب الايراني هو "من يحدد نوعية المواد المسموح تهريبها"، اما من جانب الاقليم فان الاجهزة الامنية "تتابع الموضوع عن قرب وتتدخل سيما إذا كان هنا تاثيرات امنية".

"نقاش" اتصلت بمسؤول المركز الحدودي للاسايش (الامن الكردية) الملازم حمدامين دربندي الا انه رفض التصريح حول الموضوع.

أما ازاد محمد أحد سكان المنطقة واكاديمي مختص بالشؤون الايرانية فقد قال لمراسل "نقاش" أن السلطات الامنية الايرانية تقوم بهذا العمل "لكي تبعد السكان القاطنين على الحدود عن الانخراط بصفوف الاحزاب الكردية المعارضة للجمهورية الاسلامية الايرانية سيما حزبي PKK)) و((PJAK". ولا يستبعد محمد ان يكون بعض المهربين ينقلون للسلطات الامنية معلومات عن نشاطات هذه الاحزاب سيما أن معظم المهربين هم من الإيرانيين الأكراد.

أكرم سوهرابي (22 عاما) مهرب آخر من ايران، لكن قد تكون قصته مختلفة عن بقية المهربين. أنهى سوهرابي دراسته الجامعية وارتبط مباشرة بالفتاة التي احبها في الكلية، الا انه لم يجد أمامه اي فرصة عمل سوى مهنة التهريب.يقول سوهرابي "لم يكن امامي حل اخر سوى القبول بهذه المهنة الصعبة". وعلى الرغم من ان عدم استهدافه من قبل السلطات الامنية الايرانية وعدم تعرضه للقتل كما كان الوضع في السابق "نقطة ايجابية" لسوهرابي وبقية زملائه المهربين، الا ان العمل من جهة اخرى اصبح اصعب بكثير مما مضى بكثير.

في السابق كان المهربون يستعملون الحمير والبغال لنقل المواد المراد تهريبها، لكن الحكومة الايرانية وبهدف منع تهريب السلاح ولدواع امنية اخرى، منعت استخدام هذه الحيوانات ومنعت تربيتها في تلك المناطق الحدودية التي تتواجد فيها ظاهرة التهريب، وبذلك اصبح المهربين مضطرين الى حمل امتعتهم على الاكتاف ما جعل من مهمتهم اصعب بكثير حسب سوهرابي.

يقوم هذا المهرب الشاب، كبقية زملائه بنقل من 30 الى 100 كيلوغرام يوميا من المواد المهربة حملا على الاكتاف والسير لمسافة اكثر من 10 كيلومتر على الاقدام بشكل متواصل".

وتنتهي القصة اليومية لهؤلاء المهربين عندما يقف اطفالهم في وقت متاخر من اليوم وهم ينظرون باتجاه الغرب حتى يظهر ابائهم يحملون المواد المهربة التي غالبا ما ترتفع اكثر من متر واحد على اكتافهم قادمين من اقليم كردستان.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.