مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

دستور كردستان.. وجدل جديد!

أردلان عزيز
اثار دستور اقليم كردستان الذي اقره برلمان الاقليم في الرابع والعشرين من الشهر الماضي عاصفة من الجدل في الاوساط السياسية العراقية وجوبه بالنقد والهجوم من اوساط كردية لاسباب متباينة.
6.07.2009  |  أربيل
Members of the Iraqi Kurdistan Parliament attend an extraordinary parliamentary session rejecting an Iraqi Parliament provincial election bill in Arbil, 350 kms north of Baghdad, on July 23, 2008. Iraqi President Jalal Talabani today rejected a provincial election bill a day after it was adopted in parliament, making it all but certain that polls due in October will be delayed. AFP PHOTO/SAFIN HAMED (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)
Members of the Iraqi Kurdistan Parliament attend an extraordinary parliamentary session rejecting an Iraqi Parliament provincial election bill in Arbil, 350 kms north of Baghdad, on July 23, 2008. Iraqi President Jalal Talabani today rejected a provincial election bill a day after it was adopted in parliament, making it all but certain that polls due in October will be delayed. AFP PHOTO/SAFIN HAMED (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)

فالدستور الذي اقره برلمان كردستان الذي يهيمن عليه الحزبان الكرديان الرئيسان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، اعتبر من قبل اوساط برلمانية عراقية دستور "كتب بروح متعصبة" وهو يتضمن موادا تتعارض مع دستور العراق في اشارة الى مواد تلزم الحكومة العراقية استحصال موافقة الاقليم عند انفاذ معاهدات واتفاقيات دولية كي تسري على الاقليم. كما انه اثار اعتراض اوساط عربية وتركمانية لانه ادرج مناطق متنازع في عائديتها تتبع محافظات الموصل وديالى وكركوك الى الاقليم.

ومن بين هذه المناطق محافظة كركوك التي يتمسك العرب والتركمان بأنها مدينة متعددة الاعراق ولا يجوز ان تتبع كردستان اضافة الى مدن خانقين ومندلي المتنازع عليها مع العرب.

وجاء في المادة الثانية من الدستور ان "كوردستان العراق كيان جغرافي تاريخي يتكون من محافظة دهوك بحدودها الادارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية واربيل واقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلكيف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وذلك بحدودها الادارية قبل عام 1968".

لكن الاعتراضات الكردية جاءت بسبب توقيت تمرير الدستور وتضمينه موادا تتيح صلاحات واسعة لرئيس الاقليم ما يكرس برأي المعارضين "الاستبداد والفردية".
وترى قائمة التغيير المشاركة في انتخابات البرلمان المقبلة والتي يقودها منشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ان البرلمان مرر اهم وثيقة بصورة غير شرعية لانها جاءت بعد انتهاء ولايته لاجل ضمان قبضة الحزبين الحاكمين على مقاليد الامور في الاقليم.

وتعد قائمة التغيير بزعامة نيشروان مصطفى احد المنافسين للحزبين الكبيرين في اقليم كردستان وتأمل بالفوز بعدد من المقاعد في الانتخابات المقرر اجراؤها في الخامس والعشرين من تموز / يوليو الجاري.

وقال عدنان عثمان وهو رئيس تحرير صحيفة روزنامة التابعة لمؤسسة وشة التي يديرها زعيم القائمة نوشيروان مصطفى ان "توقيت صدور الدستور جاء في غير محله".واوضح في تصريح لموقع نقاش ان الدستور "يفترض ان يصدر بعد تمحيص ونقاش وليس بعجالة" كما حصل مع دستور كردستان.

وأضاف ان الدستور جاء "كفرض امر واقع" على الناس مشيرا الى ان البرلمان الذي انتخب في 2005 ليس مؤهلا بالاصل لاقراره بعدما انتهت ولايته منذ الرابع من حزيران لكن الاعضاء مددوا ولايته ريثما يتم انتخاب برلمان جديد بعد الانتخابات المقبلة.

ووصف الصحفي هذا الدستور بانه "لا ينسجم مع نظام الحكم البرلماني لانه يكرس لنظام الحكم الرئاسي بسب الصلاحيات الواسعة التي منحها لرئيس الاقليم".
ويسمح الدستور لرئيس الاقليم بحل البرلمان في ثلاث حالات ويوليه الرئاسة العليا للسلطة التنفيذية وقيادة البيشمركة ويتيح له الاعتراض على قرارات البرلمان والمصادقة على ماتم اقراره واقالة الوزراء احيانا واصدار "مراسيم" لها قوة القانون واعلان الطواريء والعفو عن المدانين والمصادقة على احكام الاعدام وتعيين قضاة ومنح رتب عسكرية وفصل عسكريين واحالتهم على التقاعد، اضافة الى اية صلاحيات اخرى تمنح له بقانون.

وصوّت اعضاء برلمان كردستان الذي يسيطر الحزبان الرئيسيان على ثلاثة ارباع مقاعده باغلبية الحاضرين على تمرير مسودة الدستور حيث ايدها 96 عضوا من مجموع 97 بعد انسحاب سبعة أعضاء مؤيدين لقائمة التغيير احتجاجا.

ونقلت الوكالات عن كويستان محمد أحد المنسحبين من الجلسة إن "البرلمان الحالي لا يتمتع بالشرعية القانونية كون مدته القانونية منتهية منذ 4 حزيران (يونيو)، ولا يمكنه التصديق على وثيقة بالغة الأهمية مثل الدستور الذي هو مصدر كل القوانين".

ومن جانبه وصف الصحفي والكاتب اسوس هردي الطريقة التي اقر بها الدستور بأنها "عار" على البرلمان.
ورفض هردي الذي يشغل منصب مدير عام شركة اوينة الاعلامية في تصريح لـ"نقاش" تذرع البرلمان بان دولا مثل السودان ولبنان وحتى اقليم كردستان كانت قد مددت ولاية البرلمان خلال ظروف استثنائية مرت بها بلدانهم.

واوضح ان "لبنان كان يمر بحرب اهلية فعمد الى تمديد البرلمان اما السودان فهو بلد يقوده نظام ديكتاتوري على رأسه شخص مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية وبرلمانه كارتوني ومن الخزي والعار على برلمان كردستان التشبه به".
وبين ان البرلمان كان مدد ولايته السابقة ابان فترة الاقتتال الداخلي لئلا يفقد شرعيته اما الان فالاقليم مستقر وليس من داع للتمديد.
وندد هردي بالعجالة التي مرر بها الدستور دون ان تعرض نسخته الاخيرة على الصحافة والرأي العام.
وكانت المسودة الاولى للدستور عرضت على البرلمان منذ ثلاث سنوات ونشرت في الصحافة الا انها جوبهت بالنقد الشديد وفتح باب الاقتراح لتطويرها لكن لا احد اطلع على الصيغة النهائية التي صوت لها البرلمان وينتظر ان تعرض على الاستفتاء في الانتخابات البرلمانية وتصبح دستورا نافذا اذا ما لقت التأييد.

وبين هردي ان رئيس برلمان كردستان "كان صرح قبل يوم من اقرار الدستور ان البرلمان ادخل تعديلات على المسودة الاساسية ما يشي بان التعديلات كانت جارية حتى اللحظات الاخيرة دون ان يتاح للرأي العام الاطلاع عليها".

وكان أخر تعديل قد ادخل تلبية لدعوة اصوات من قائمة الخدمات والاصلاح التي تضم حزبين اسلاميين بالاضافة لأحزاب يسارية واشتركاية. وكانت القائمة قد رفضت الصيغة الاولية للدستور لكنها سرعان ما عدلت عن قرارها حين تم ارضاء الاطراف اسلامية فيها، التي طالبت بمادة تنص على ان الاسلام مصدر للتشريع وكان لها ما ارادت في المادة 6 وجاء فيها ان مباديء الشريعة الاسلامية مصدر اساس للتشريع و"لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت واحكام الاسلام".

ويعتقد بعض المراقبين ان القيادة الكردية عمدت الى الاستعجال ليصدر الدستور بالتزامن مع الانسحاب الامريكي من المدن العراقية في الثلاثين من حزيران /يونيو الماضي لتستفيد من التوقيت لجهة لوي ذراع الحكومة العراقية التي ستحاول ان لا تفتح مواجهة مع الكرد فيما الامريكيون يستعدون للمغادرة.

ويرى آخرون ان الكرد اظهروا باقرار الدستور انهم يستطيعون قلب الطاولة وخلط الاوراق في الوقت الذي يشاؤون وأنهم عبروا في الوقت نفسه عن امتعاضهم من الامريكيين الذي يغادرون دون ان تتم تسوية نهائية للاوضاع في العراق حسب رأيهم تاركين الكرد تحت رحمة الحكومة المركزية.

ويعد اليوم الاخير من حزيران/يونيو "يوم السيادة" في العراق حيث قامت القوات الامريكية بالانسحاب من المدن الى ثكنات محددة لها خارجها تمهيدا لانسحاب كامل من الاراضي العراقية عام 2011 تطبيقا لاتفاقية بين الطرفين وقعت في 13 كانون الأول ديسمبر 2008.

ويبدو ان الحزبين الرئيسين يطمحان من اقرار الدستور بالتزامن مع الانتخابات الى تحقيق كسب انتخابي وحشد الرأي العام الكردي لصالحهما بالاستفادة من اعتراض المعترضين سيما ان الدستور بدا مشحونا بمسحة قومية واشتمل على مناطق متنازع عليها غير تابعة للاقليم ما يعبأ الناخب خاصة المحبط لتأييده بالتالي تأييد الحزبين الحاكمين.

وقد جاء اقرار هذا الدستور في الساعات الاخيرة من عمر البرلمان، لاستباق اي مآل ستؤول اليه الانتخابات المقبلة وضمان دستور يرسخ سيطرة الحزبين على المفاصل الاساسية في الاقليم ضد المنافسين من المعارضين الذين قد يدخلون البرلمان ويقلبون المعادلة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.