مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

فرق التفتيش تداهم العيادات الوهمية في كرك&#16

ضياء الخالدي
يحمل ناطق مراد (36 عاما) رخصة "معاون طبي"…
23.03.2009  |  كركوك

في زمن البعث لم يكن بمقدور مراد وزملاءه توسيع أعمالهم إلى هذه الدرجة لأن "الأدوية وقتذاك كانت محدودة وغير متوفرة إلا في المستشفيات والذي يتاجر بها كان يتعرض لعقوبات شديدة"، لكن حالة الفوضى التي أعقبت سقوط النظام، وعمله في دائرة الصحة أتاحا له شراء الأدوية من "مصادر مختلفة". هذه الميزة لا تتعلق بمراد وحده فهو يوضح لـ "نقاش" أن "معظم أصحاب العيادات الشعبية هم إما موظفين في وزارة الصحة أو يعملون بالمستشفيات الحكومية أو متقاعدين من القطاع الصحي".

هجرة الأطباء العراقيين بسبب التهديد بالقتل وعمليات الخطف، سهلت من تكاثر تلك العيادات في الأحياء الشعبية الفقيرة، وكان معظم أصحاب العيادات يقطنون في الحي نفسه وتربطهم علاقات اجتماعية بمرضاهم.

ومع تحسن الوضع الأمني في منتصف العام 2007، وتشجيع الحكومة للاطباء على العودة وتقديمها رزمة من الحوافز لهم، كتحمل نفقات السفر ورفع الرواتب في المسشفيات، عاد أكثر من تسعين بالمئة من الأطباء الاختصاصيين إلى العراق، وبدأت مدينة كركوك تشهد حملات تستهدف "وضع حد لنشاط العيادات الوهمية"، ومن بينها عيادة السيد مراد.

ويعترف المعاون الطبي أن عمله لم يكن قانونيا، لكنه يرى أن "هذه العيادات قدمت خدمات كبيرة خاصة إبان الاقتتال الطائفي عام 2006 ، حيث كانت الأحياء مقفلة، وكل حي يمتلك عيادة أو عيادتين يقوم فيه المعاون الطبي بمعالجة المريض بأسعار زهيدة وأحيانا من دون مقابل"، ويعتبر قرار المحافظة بإغلاق عيادته "نكرانا للجميل".

ويضيف مراد أن "هناك مئات العيادات التي تشبه عيادتي منتشرة في جميع محافظات في العراق وفي بغداد العاصمة وتعمل جميعها بهذه الطريقة لكنهم لم يطبقوا هذا القرار إلا هنا".كلام مراد يؤيده عدد من الأهالي في الأحياء الشعبية الفقيرة ومنهم الحاج نوري الجبوري (56 عاما) الذي يرى "ان العيادات الشعبية ساعدت المرضى بشكل كبير وتقدم خدمات نظير مبالغ مالية محدودة". ويوضح الجبوري أن "المعاون الطبي لا يأخذ أجرة الكشف الطبي والبالغة كحد أدنى عشرة آلاف دينار ( ثمانية دولارات ونصف) كما يفعل الأطباء الغرباء ويكتفي بثمن الأدوية".

الصيدلانية هدى يحيى الموظفة في قسم التفتيش التابع لدائرة صحة كركوك تقول أن "هذه العيادات وهمية وغير قانونية وبعض أصحابها ارتكبوا أخطاء طبية قاتلة ". وتشير يحيى إلى أن الحملة التي بدأت في كركوك في الأول من آذار/مارس الجاري ما هي إلا "طرف الخيط" وأنها تأتي ضمن حملة أوسع أطلقتها وزارة الصحة تحت مسمى "المشروع الوطني للسيطرة على الأدوية"، تشمل كافة محافظات العراق.

وتكشف يحيى عن أن لجنة شكلت في كركوك برئاسة مدير قسم التفتيش في دائرة الصحة، وممثلين من قسم الصيدلة والمستلزمات الطبية في الدائرة المذكورة، ومسؤولين في قيادة الشرطة ومجلس محافظة كركوك لمتابعة سير الحملة.

وعن نتائج الحملة إلى الآن تقول: "حققنا نجاحات كبيرة في الأحياء الشمالية من المدينة مثل رحيماوا وتسعين والماس وإمام قاسم، وبقيت الأحياء الجنوبية كالواحد من حزيران والنصر وغيرها، اما قضاء الحويجة الأكبر مساحة وكثافة سكانية في كركوك فلم تصل اليه الحملة بعد".

وتؤكد الصيدلانية أن التقدم في الحملة لا يسير بالسرعة المطلوبة "فشارع الأطباء لوحده كان يحوي على إحدى عشرة صيدلية وهمية، والعيادات منتشرة بكثافة في الأزقة الصغيرة كأنها دكاكين البقالة" وتستثني يحيى بعض الأحياء "الراقية" في كركوك التي "لا تحوي إطلاقا أية عيادات أو صيدليات من هذا النوع".

السيد مراد يقول أن باب بيته ما زال يطرق حتى اللحظة على الرغم من إغلاق عيادته ويضيف: "لا يمكن ان امنع نفسي من تقديم المساعدة الطبية لأهالي مدينتي في ظرف حرج". لكن مصدرا مطلّعا في وزارة الصحة العراقية في بغداد أشار إلى أن "فرق التفتيش لن تكتفي بمداهمة العيادات الوهمية وستقوم بملاحقة المخالفين للقوانين في أي مكان واستصدار أوامر قضائية بمداهمة المنازل المشبوهة لو لزم الأمر" مضيفا أن "حملات توعية إعلامية تجري لإقناع الناس بضرورة الذهاب إلى الطبيب المختص وشراء الدواء من الصيدليات المجازة".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.