مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قرية \"تايلند\" مسكن لنازحي الاهوار وسوق خفي &#1604

خلود رمزي
لم يخطر في بال نازحين من الأهوار في…
23.02.2009  |  كربلاء

بدأت قصة القرية الصغيرة "تايلند" عندما نزحت مجموعة من سكان الأهوار في جنوب العراق الى محافظة كربلاء بعد دخول القوات الاميركية الى العراق في نيسان ابريل عام 2003 حيث توجهت غالبية هؤلاء الى منطقة المعامل التي تشتهر بوجود مساحات واسعة من الأراضي المجرفة، فأقدم النازحون الذين اغراهم المكان الى فتح جداول المياه على الاراضي المجرفة وتحويلها الى اهوار شبيهة بتلك البيئة التي كان يعيشون فيها في جنوب العراق قبل تجفيف الاهوار هناك وساعدت الفوضى الأمنية السائدة في المدينة آنذاك السكان على الاقامة في تلك الأراضي واستنساخ بيئة الأهوار جنوباً في تلك البقعة الصغيرة.

وشيد الاهالي منازل صغيرة من القصب وسط مساحات فارغة تحيط بها المياه حيث مارسوا تربية الجاموس وصيد الاسمااك وجمع الاملاح من المستنقعات الصغيرة التي نشأت بالقرب من القرية . ويبدو أن محاكاة بيئة الاهوار في هذه القرية لم تقتصر على طبيعة الحياة، إنما تعدتها الى ما اشتهرت به هذه المناطق جنوباً باعتبارها سوقاً أساسية لتهريب الاسلحة.

وعلى رغم أن عدد سكان تايلند لا يتجاوز المئات الا ان سكان المناطق المجاورة يصفونها بأنها "قرية الاحزاب" لانتماء سكانها الى تيارات واحزاب اسلامية مختلفة، بل ان بعض شبابها دخل في تنظيمات مسلحة ضمن اطار الميليشيات والتنظيمات المسلحة الاخرى التي افرزها الواقع الامني العراقي المتردي خلال اكثر من خمس سنوات مضت.

وتعترف السلطات الامنية المحلية في كربلاء بأن القرية كانت واحدة من البؤر الصغيرة لتنظيم "جند السماء" الذي خاض معارك قرب النجف عام 2006 حيث اعتقل اكثر من 12 شخصاً من سكان القرية بتهمة الانضمام الى التنظيم المذكور.

وتمتهن غالبية السكان تربية الحيوانات وصيد الأسماك، ويتخذ بعضهم تجارة السلاح مهنة إضافية. ويعتز سكان "تايلند" باسم قريتهم الذي أطلقته عليها القوات التايلندية بعدما أمسكت بالملف الامني في المحافظة في أعقاب سقوط نظام صدام حسين، ويرفضون تغييره ، اذ انهم لن ينسوا ان تلك القوات امدتهم بالماء الصالح للشرب والمساعدات الطبية في وقت كانوا فيه يعانون ويقول الحاج محسن الحداد (59 عاماً) وهو من سكان القرية إن القوات التايلندية أنشأت مدرسة صغيرة داخل القرية وزودتهم بالمياه الصالحة للشرب وأطلقت عليهم تسمية "تايلند"، بعدما كانت تحمل اسم "الهورة". ويؤكد أن القرية باتت الأكثر شهرة بين القرى المجاورة على رغم حداثتها.

ويعترف وجهاء القرية وبينهم الحداد بوجود "قجقجية"، أي مهربي سلاح داخلها، لكنهم يؤكدون أن غالبية هؤلاء التجار هم من خارج القرية ويقومون بزيارات متقطعة اليها لعرض ما لديهم من اسلحة وبيعها الى القرى والمناطق المجاورة.

وتقول ام علي التي تسكن القرية منذ انشائها انها اعتادت على تربية الجاموس في بيئتها السابقة عندما كانت تعيش في اهوار العمارة جنوبي العراق وعند نزوح عائلتها الى كربلاء اصيبت بخيبة امل لانها لاتعرف مهنة اخرى تمارسها لكن انشاء تايلند اعاد اليها مهنتها وبدأت تعمل مجددا في في تربية الجاموس وجمع الاملاح من المستنقعات القريبة مع ولديها حيدر وسالم وتقول "لقد اعتدت العيش هنا ولن اعود الى الاهوار في الجنوب ".

وتضيف: "كنا نعيش مع مجموعة من اقاربنا هناك في مكان جميل وكنا نعتاش على مهن مختلفة وشائعة بين جميع السكان اهمها تربية الجاموس وصيد الاسماك والطيور وصناعة حصائر البردي التي نصنعها من نباتات البردي التي تنبت في الاهوار،وكنا نقيم في منازل من القصب لكن بعد تجفيف الاهوار انتهى كل شيئ وانحسرت الحياة تدريجيا وانتشر سكانها يبحثون عن حياة جديدة".

ولا يمنع انتشار مفارز الشرطة على الطرق الخارجية للمحافظة، لا يمنع هذا الاجراء القرى البعيدة عن مركز المحافظة من ممارسة مهنة تجارة السلاح في شكل سري. وغالبا ماتقوم مفارز الشرطة بدوريات مفاجئة في قرية "تايلند" وقرى أخرى مجاورة عند ورود بلاغات عن وجود خارجين عن القانون فيها او عند حدوث تحركات معينة تكشف عن وجود مشكلات امنية فيها .

ويؤكد عقيل الخزعلي محافظ كربلاء لـ "نقاش" ان المشاكل الامنية التي تقع في القرى ناتجة عن عدم استقرار سكانها، إذ غالباً ما يغادرونها إلى منازل بديلة لهم في جنوب العراق في شهور معينة، ويقول ان "الاجهزة الامنية بدأت تكثف من حركتها في تلك المناطق التي كشفت التجارب السابقة انها كانت عنصر مفاجئة على الصعيد الامني" فيما يستخدم تجار السلاح القرية منفذاً لتصريف السلاح وتسريبه الى مناطق أخرى.

ويصر سكان تايلند على البقاء في قريتهم برغم عودة الاف العائلات الجنوبية التي كانت تسكن الاهوار الى قراها بعد قيام دائرة انعاش الاهوار في العراق بملئ مساحات واسعة منها بالمياه ، لكن الدائرة ذاتها تؤكد ان المساحات التي تم تجفيفها في عهد نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين اكبر بكثير من تلك التي تم اعادة الحياة اليها والتي لاتتجاوز ثلث المساحة الكلية للاهوار.

ويقول حسن الساري وزير الدولة لشؤون الاهوار لـ"نقاش"ان الدولة تعمل على تشجيع عودة سكان الاهوار الى مناطقهم بعد توفير الخدمات فيها لكنه يؤكد ان غالبية الاهوار لازالت تفتقر الى التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب فضلا عن بعد المدارس عن المناطق المسكونة منها .

وكان نظام صدام حسين جفف مساحات واسعة من الاهوار الواقعة في محافظة ميسان وذي قار والبصرة في جنوب العراق خلال الحرب العراقية الايرانية وبعد انتفاضة الشيعة في العراق عام 1991 خوفا من تحولها الى مراكز لاستقطاب المتمردين على حكومته انذاك.