مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مترجمو القوات الأمريكية
مراقبة مشددة واس&#15

أميمة العمر
بعد أربع سنوات من الانتظار، دفع…
30.09.2008  |  بغداد

حيدر هو الابن البكر لأمه بين أربعة اخوة، اثنين من البنين ومثلهما من البنات. اما الاب فكان ضابطاً في الجيش العراقي السابق. تخرج حيدر من المعهد التقني في بغداد، وعمل في مجالات متفرقة، الا ان اجادته للغة الانكليزية بصورة جيدة اتاحت له فرصة قدمها له صديقه الذي يعمل لدى القوات الاميركية المرابطة في مطار بغداد بالتقدم للعمل كمترجم.

يقول شقيق حيدر: "في بداية الأمر لم نكن نعلم طبيعة عمله، سوى انه يعمل في شركة مقاولات كبيرة، حتى انه لا يستطيع المجيء الى البيت بشكل يومي. وكان يأتي في العادة مرة كل أسبوع". وتابع احمد: " في يوم من الايام سمعته يتحدث بالهاتف مع صديقه بوجوب التحاقه بالعمل لحاجتهم اليه.. هنا دخلت عليه وكاشفته باني استمعت الى حديثه وباني علمت بعمله لدى الاميركان".

بعد أشهر على التحاقه بالعمل سنة 2004، تغيب حيدر عن البيت أياما عدة وانقطع الاتصال معه. "قام والدي بالبحث عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة" يقول أحمد، "وبعد البحث وجدوا سيارته ملقاة على كتف طريق في منطقة الغزالية، وقد أمطرت بالرصاص وآثار الدماء على مقاعدها، لكن جثة أخي اختفت".

قصة المترجم حيدر واحدة من عشرات قصص المترجمين العراقيين، ممن عملوا مع القوات الاميركية وشركات الحماية الخاصة والشركات الأميركية العاملة في العراق. اذ لا يكاد يمر يوم إلا ويُعلن عن مقتل مترجم عراقي، أو اصابته.

المشكلة كما يقول أحد المترجمين "ذات أوجه عديدة" ، وغالبا ما يجد المترجمون العراقيون أنفسهم بين مطرقة المجموعات المسلحة وسندان الأمريكيين.

"نسبة كبيرة من العراقيين ينظرون للمترجمين باعتبارهم خونة ويستحقون الموت اكثر مما يستحقه الجنود الأمريكان" يقول المترجم الذي رفض كشف اسمه، اما الوجه الآخر للمشكلة، فهو "خشية القوات الأمريكية من أن نكون عيوناً للمجاميع المسلحة، سواء كنا مترجمين عراقيين، أو مواطنين أميركيين من اصل عراقي، لهذا نحن نخضع هنا لرقابة شديدة".

ويعيش المترجمون كجنود في الثكنات، ولا يغادرون مناطق عملهم إلا بعد أخذ موافقة رؤسائهم ويقول س. فتاح الذي عمل سابقا كمترجم للقوات الأمريكية مقابل 600 دولار شهريا في معسكر المطار القريب من منطقة العامرية، "أن القوات الموجودة هناك تعتمد أسلوب المراقبة المشددة والإجراءات الاحترازية الدقيقة كما تحظر على المترجمين الإدلاء بالتصريحات أو إجراء اللقاءات مع الصحافيين"، وأضاف: " لا يسمح المسؤولون لنا بالتحدث لأيّ كان عن عملنا من دون إذن رسمي ومن يخرق التعليمات يجري التحقيق معه ويتم الاستغناء عن خدماته".

وتشير المعلومات بأن هناك حوالي 1300 جندي فقط ضمن تعداد الجيش الاميركي يقرؤون أو يكتبون بعض العربية، الأمر الذي دفع القيادة المركزية الأميركية في البداية إلى إعلان طلب تشغيل الجنود الكويتيين الحاصلين على الجنسية الأمريكية كمترجمين. ومن بين شروط العمل، ان يكون المتقدم حائزا على الشهادة الجامعية، على أن يتقاضى راتبا أقصاه 80 ألف دولار سنويا. ومع ازدياد الحاجة إلى مترجمين تغيرت شروط العمل وتم قبول عراقيين من خريجي المتوسطة أو الثانوية إذا كان المتقدّم للعمل ناطقا بالانكليزية و"العراقية" حتى لو لم يكن حاصلا على الجنسية الأمريكية.

ويشير المترجمون الذين التقتهم (نقاش) إلى أنهم حصلوا على عملهم عن طريق شركات أميركية متخصصة في توظيف العراقيين والعرب في هذا المجال، اشهرها شركتا كول نيت Callnet وتيتان Titan، ولهاتين الشركتين مواقع على الانترنت لتقديم الطلبات وإدراج المعلومات. ويتعرض المتقدم للعمل لاختبارات في اللغة واختبارات صحية واستفسارات أمنية عديدة.

ويعيش المترجمون العراقيون تحت تهديدات القتل المستمر وفي ظروف عمل صعبة، فيضطر بعض المترجمين إلى وضع قناع على الوجه عند تجوالهم مع القوات الأميركية وأثناء عمليات الدهم وعمليات استجواب المتهمين. وبعضهم يعمد إلى تغير لهجته بغرض الايهام بأنه عربي من جنسية غير عراقية خشية من أن يتعرف إليهم أحد. وبحسب تقديرات الشرطة العراقية فأن خمسة آلاف مترجم ومترجمة قتلوا في العراق منذ العام 2003 ، الأمر الذي دفع العديد من الدول المشاركة في القوات متعددة الجنسيات إلى منحهم حق اللجوء.

وكان السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر حثّ حكومته على منح تأشيرات هجرة للمترجمين والعاملين في السفارة من العراقيين بعد أن بدأت أعدادهم بالتناقص بسبب مخاوفهم لعدم حصولهم على ضمانات أمريكية تتيح لهم الوصول إلى أميركا، سيما بعد انتشار الأنباء عن انسحاب جزئي أو كلي للقوات الأميركية من العراق. ذلك يعني أنهم "سيقعون فريسة للإرهابيين والمليشيات" على حد قول السفير الأميركي.