مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عقاقير مخدرة وصيدليات غير مرخصة

سليم الوزان
ليست موضة أن ترى أحدهم يملأ جيوبه…
11.09.2008  |  البصرة

الصيدليات غير المجازة تنتشر في كل مكان، كما أن بائعات الأدوية التي يطلق عليهم اسم "الدلالات" حسب التسمية الشعبية، يترقبن في الأسواق زبائنهن عارضات على بسطات الأرصفة أدوية مختلفة لأمراض متنوعة، بدءا من الرشح والصداع، وليس انتهاءا بأدوية تنشيط القدرات الجنسية. أغلبهن محدودات التعليم، وبعضهن دخلن في لعبة الاتجار بالأدوية والعقاقير المحظورة التي يخفينها تحت ثيابهن، وبعضهن يعرضن أدوية لمنع الحمل أو لتضخيم أجزاء من الجسم كالشفاه والثديين، والأخيرة حسب رأي أطباء التقيناهم ضرب من ضروب الاحتيال.

بعض العقاقير والحبوب، خاصة المخدرة منها، التي تجدها في هذه الاماكن يصعب العثور عليها حتى في مستشفيات البصرة، كما يؤكد لمراسل (نقاش) الدكتور رحيم شرهان الفريجي (طبيب أسرة)، لافتا إلى أن "هذه الأدوية تتسرب من مذاخر المستشفيات والمراكز الصحية، في حين يشكو كثير من المرضى من فقد الأدوية ويتهمون الكوادر الصحية بالمتاجرة بعلاجاتهم".

وتنتشر في المراكز التجارية صيدليات غير مرخصة، تعرض الأدوية والعقاقير الطبية على الواجهات الأمامية علنا إلى جانب مستحضرات عشبية ومستحضرات تجميل. ويتم التعامل مع المريض كالمشتري لأي سلعة دون طلب وصفة طبية منه، وهذا ما اختبره مراسل (نقاش) من خلال شراء دواء "بروزياك" المضاد للاكتئاب والذي لا يعطى إلا من خلال وصفة من طبيب مختص وذلك من إحدى "الصيدليات" المنتشرة في منطقة العشار التجارية.

ويقول (مازن.ع) ، صاحب الصيدلية المذكورة، والذي لم يدرس الصيدلة يوما، أن صيدليته "مرخصة نظاميا" مضيفا أنه "استأجر إجازة صيدلي من أحد الصيادلة البصراويين مقيم حاليا في دولة الكويت ليتمكن من مزاولة نشاطه". ويلحظ الزائر لصيدلية مازن بعض أنواع الدواء المكتوب عليه عبارة (غير مخصص للبيع) والذي يوزع مجانا للمرضى في المستشفيات والمراكز الصحية، وعندما سألناه عن هذه الأدوية قال: "هي غير مخصصة للبيع داخل المستشفيات، لكننا نشتريها من الفائض عن حاجة المستشفيات ونبيعها بأسعار زهيدة "، وهو كلام غير مفهوم في ظل شكوى الأطباء والمرضى المستمرة من فقدان الأدوية والعلاجات داخل المراكز الطبية. ويلحظ الزائر إلى صيدلية مازن أدوية أخرى ذات منشأ إيراني وهندي، وأدوية لشركات دواء عربية من دول الجوار.

وتفيد معلومات وردت من دائرة صحة البصرة ومنظمات البيئة إلى أن البصرة مدينة تعجّ بالأمراض، نظرا "لانتشار الأنهار والمستنقعات المائية الملوثة على مساحة 20 كم مربع وتردي الخدمات الصحية، إضافة إلى العجز الذي تعاني منه إسالة ماء البصرة بسبب تقادم منشآتها والافتقار إلى مادة الكلور والانقطاعات في إمدادات التيار الكهربائي" حسب تصريح عبد المنعم خيون مدير ماء البصرة .

وقد شجع انعدام الرقابة الصحية عدداً من العاملين في الحقل الصحي من الكوادر الوسطى، ممرضين وما شابه، على فتح محال تحت لافتة "زرق الأبر" تتعاطى بيع الأدوية، وفي معظم الحالات يأتي تشخيصهم للمرض أو للعلاج غير دقيق. لكن المرضى فقراء الحال، اعتادوا هذه العلاجات وفي قسم كبير منها مواد مخدرة، كالمسكنات دون أن يكترثوا للنتائج.

عمار محسن (41عاما) الذي يسكن مع عائلته في غرفة لا تتجاوز 12 مترا مربعا خلف بناية الأمن القديمة في المحافظة، يعاني من وهن وألم في المفاصل، وقد بات مدمنا على الأدوية المسكنة التي يشتريها من هذه الأماكن، ويقول الطبيب الذي اطلعنا على حالته أن "الرجل كان يبتلع 15 حبة دواء يومياً وهي وجبة كافية لقتل إنسان سليم".

يقول عمار: "كنت فاراً من الجيش في زمن صدام وسجنت لخمسة سنوات، وواجهت ظروف قاسية خلال تلك الفترة، انعكست على صحتي واضطررت إلى تعاطي تلك الأدوية التي تخفف من الألم".

يؤكد الطبيب الفريجي أن هناك العديد من المرضى الذين يشرف على حالاتهم، مشابهين لوضع عمار، انتقلوا إلى مرحلة الإدمان على عقاقير يشترونها من أماكن مختلفة، كحبوب سومادريل وكنترول وبثديين لافتا إلى أن منهم من يتعاطى مواد غير طبية كمادة "السيكوتين"، والأخيرة كما يصفها الطبيب مادة لاصقة تباع بالمكتبات يتم استنشاقها وتعطي مفعولا مخدراً، ويؤكد الطبيب أن بعض المدمنين الذين لا يملكون المال "يقومون باصطياد نوع من الخنافس تعيش في البالوعات ودورات المياه يجففونها ويطحنونها ويشرعون بتنشقها، حيث تكون مشبعة بمادة مخدرة وهناك من يغمس قطع الفلين بالبانزين وتشممها وهي تعطي مفعولا منعشاً!".

مسؤول في دائرة صحة البصرة، طلب عدم ذكر أسمه، رفض إطلاع مراسل (نقاش) على عدد المدمنين أو السماح لنا بإجراء مقابلات صحفية مع عدد منهم في مستشفى البصرة العام، وهو المكان الوحيد لاستقبال هذه الحالات، حيث عزا الأمر إلى "رغبة ذويهم بالتستر على حالاتهم"، لكنه أكد على أن "الحالات محدودة جدا"، وقال: "أن اغلب المرضى يعانون أمراضاً نفسية أو حالات جنون قادت إلى إدمانهم على عقاقير مخدرة" دون أن ينفي أن بعض هذه المواد يباع في الصيدليات، لكنه استدرك: "لقد تم التعميم على جميع الصيدليات بعدم التعامل مع من تقل أعمارهم عن 18 عاما، كما أن هناك حملة مشتركة، صحية وأمنية، بالتعاون مع كمارك البصرة لمواجهة ظاهرة الإدمان وتسرب العقاقير المخدرة إلى البصرة، إضافة إلى قرار مجلس محافظة البصرة بمنع المتاجرة بالخمور"!

أما نصيف العبادي نائب رئيس مجلس محافظة البصرة وخلال رده على سؤال حول انتشار العقاقير المخدرة في صيدليات البصرة نفى اتساع هذه الظاهرة معتبراً إياها، حسب قوله، "حالات لم تظهر على السطح وليس لها انتشار فعلي، على خلاف بيع المسكرات التي راجت بعد عملية صولة الفرسان".يبدو أن المسؤولين في المحافظة مهتمون بمكافحة بيع الخمور قبل أي شيء آخر!