مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إلى أين تشير البوصلة التركمانية؟

ضياء الخالدي
في داخل مدينة كركوك (مركز المحافظة)…
4.09.2008  |  كركوك

لا ينحصر الوجود التركماني في كركوك، لكن المدينة المتنازع عليها بين العرب والكرد والتركمان تشكل مركزا سياسيا لأحزابهم ومنظماتهم المدنية وهي "قلب التركمان" كما يرددون دوما. ولا توجد إحصاءات تشير إلى عدد التركمان الحالي في المدينة أو في بقية المدن العراقية. مجلة اينكويري البريطانية قدرت العدد في مجمل العراق في شباط/فبراير 1987 بنحو المليون ونصف تركماني يتوزعون على مذهبي السنة والشيعة. لكن إلى الآن لا توجد إحصاءات موثوقة، سيما أن آخر إحصاء رسمي متفق عليه بين القوميات الأساسية يعود إلى نصف قرن مضى وجرى إبان العهد الملكي، حيث قدر إحصاء 1957 عددهم بالنصف مليون في العراق ككل، معتبرا إياهم ثاني اكبر قومية في كركوك بعد الكرد. وينتظر العراقيون الإحصاء المنتظر الذي قالت الحكومة أنها ستجريه عام 2009، لتحديد نسب القوميات والأقليات ومن ضمنها التركمان في "العراق الجديد".

يتوزع الشيعة التركمان في مدن تلعفر في محافظة الموصل وطوز خرماتو في محافظة صلاح الدين وناحية تازة في محافظة كركوك، أما السنة فاغلبهم في قضاء كفري في ديالى وفي مدينة كركوك. لكن الحساسيات الطائفية غير موجودة بين التركمان السنة والشيعة على المستوى الاجتماعي، و"الزيجات في كركوك تشهد بذلك" على ما أكد معلم مدرسة ابتدائية تركمانية التقته (نقاش)، وتابع قائلا: "يوم كان العراق يشهد تصفية طائفية في معظم مدنه، لم يسمع أحد أن تركمانيا شيعيا قتل تركمانيا سنيا..هذا أعطى قوة لقوميتنا وتماسك نحن في حاجة اليه".

هذا الانسجام الاجتماعي بين السنة والشيعة التركمان، لا تجده في السياسة، ولا ينعكس على الأحزاب التي تمثلهم. المتابع للشأن التركماني سيجد أن هناك أحزاب شيعية تركمانية، وهي ذات توجه إسلامي جعلها تتصل مع الائتلاف العراقي الشيعي الموحد (أكبر كتلة برلمانية عربية) في تحالفات أفضت الى صعود شخصيات قليلة إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية العراقية. الاتحاد الإسلامي مثلا وهو أكبر هذه الأحزاب، لديه مقعد واحد فقط في البرلمان من بين مقاعد الأئتلاف الـ 128، يحتله أمينه العام عباس البياتي. قلة عدد المقاعد لم تسمح للحزب بإبراز صوته داخل الائتلاف، وجعلته يمشي مع الأخير في تحالفاته المعقودة مع الأحزاب الكردية في إقليم كردستان. اما في انتخابات مجلس محافظة كركوك فقد حصلوا على مقعد واحد أيضا للنائب تحسين كهية، الأمر الذي لا يشير إلى شعبية كبيرة لهم بين تركمان كركوك. ولكن كيف هي علاقة الحزب بتركيا؟ سألنا كهية فقال: "هي كعلاقة باقي الاحزاب العراقية مع تركيا، لم نتلق الدعم منهم لكننا لا نعيب على أي حزب تركماني له صلات مع الجارة الشمالية، انها وجهات نظر مختلفة".

لو نظرنا إلى التركمان السنة، وأحزابهم السياسية، سنلمس العكس، التوجه السياسي الديني ضعيف للغاية، بينما القومي هو من يحرك الأنصار، والعلاقة بتركيا متينة وبالأكراد متداعية. الجبهة التركمانية التي تأسست عام 1995 وبدعم مباشر من تركيا هي المظلة التي تحوي الاحزاب الكبيرة مثل الحزب الوطني التركماني وحزب المستقلين التركمان وغيرها ولديها ثمانية مقاعد في مجلس المحافظة. هي أحزاب لا تنفك عن الاصطدم المعلن مع الكرد، وموقفها دائما ما يعتبر في الاعلام على انه موقف التركمان، لان الاحزاب الشيعية التركمانية وشخصياتها غالبا ما تكون أقل حدة في مطالبها فيما يخص كركوك، وتتبع الائتلاف العراقي الشيعي ووجهة نظره .

الجبهة التركمانية المدعومة من تركيا تمثل حوالي 35 % فقط من التركمان في كركوك، حسب تقديرات مصادر من داخلها استنادا على الانتخابات الأخيرة، وهذا رقم قليل إذا ما علمنا أن الجبهة تسعى دوما لبناء صلات مع الشارع التركماني عبر مساعدة الفقراء بتوزيع المساعدات المالية والغذائية وتوفير خدمة علاجية لمن ابتلوا بامراض مزمنة وارسالهم الى المستشفيات التركية على حسابها. وهو رقم يشير أيضا إلى أن معظم التركمان في كركوك غير مسيّسين حزبيا، سيما أن الجبهة تعد الأوسع تمثيلا شعبيا بالقياس مع بقية الأحزاب.

الأحزاب التركمانية في اقليم كردستان هي القسم الثالث للتوجه السياسي التركماني، احزابهم قومية لكن مطالبها مسقوفة برؤية الاحزاب الكردية. يؤمنون بالحاق كركوك الى كردستان العراق، لذا ليس لديهم تمثيل فعلي في كركوك. منذ 2003 وحتى الان لم يبرز لهم موقف خاص من النزاع، او ذكرهم الإعلام ايا كانت هويته بدور يحسب لهم. أحزابهم هي؛ الحزب الديمقراطي التركماني الكردستاني ، وحزب الاتحاد التركماني، وحزب الاخاء، وحزب الشروق. والأحزاب التركمانية في كركوك اعتادت أن تنعتهم بـ "الدمى" بيد القيادات الكردية التي "تستعملهم لإثبات ان التركمان يودون الارتباط الاداري باقليم كردستان".

الأساسي في مجمل هذه الأحزاب، أن أيا منها لا يطالب أو يطمح بحكم ذاتي تركماني، وليس هناك منها من يقول ان كركوك تركمانية بالمطلق. المطالب الحزبية التركمانية وفي اقصى حدودها لا تتعدى الإدارة المشتركة للمدينة مع الكرد والعرب. أما عن الانضمام لاقليم كردستان، فلا شك أغلبية الأحزاب والأهالي التركمان تعارضه بشده. وتحرص معظم الأحزاب التركمانية على أن يرفعوا العلم السماوي الذي يتوسطه الهلال، والذي يمثل قوميتهم، بحيث تكون ساريته اقصر بكثير من سارية علم العراق فوق بنايات الاحزاب التركمانية، في إشارة إلى ارتباطهم بالحكومة المركزية.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.