مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

110 سنوات على الصحافة الكردية
أين وصلت؟

دانا أسعد
نقاش (أربيل) – 22/4/2008:
22.04.2008  |  أربيل

قبيل انتهاء القرن 19 بعامين فقط، وتحديدا في 22 نيسان 1898 كانت مطابع العاصمة المصرية على موعد مع اول صحيفة كردية قدر لها ان تحمل لغة امة ضيعتها حروب الامم لتشكل اولى ملامح الصحافة الكردية التي ولدت بالمنفى. وعلى الرغم من مرور 110 اعوام كاملة على ولادة صحيفة (كردستان) بمبادرة من مقداد مدحت بدرخان، الا ان اغلب الصحفيين الكرد يعترفون بان التغيرات الجوهرية التي شهدها الصحافة الكردية كانت في السنوات القليلة الماضية فقط.

كانت انتفاضة اذار في العام 1991 ومرحلة الحكم الذاتي نقطة تحول مهمة في تاريخ الصحافة الكردية لكن التجربة الصحفية ظلت منذ ذلك الحين أسيرة الأحزاب، إلى أن تم تأسيس اول صحيفة مستقلة في كردستان وهي صحيفة (هاولاتي) في مطلع العام 2000.

ويقدم عدنان عثمان رئيس تحرير صحيفة (روزنامة) اليومية وصفا للمراحل السابقة من التجربة الصحافية الكردية قائلا "كانت الصحافة الكردية ما قبل التسعينات صحافة حزبية 100% ، وظلت الصحافة الكردية على حالها لسنوات بعد التسعينات، أداة لتجميل صورة الاحزاب السياسية فقط".

ويحدد عثمان نقطة التحول في الصحافة الكردية بـ "صدور عدد من الصحف الخاصة المستقلة في السنوات القليلة الماضية"، معربا لـ (نقاش) عن اعتقاده بان الصحف المستقلة هي التي " قادت الصحافة الكردية الى تاسيس نوع من الحرفية المفتقدة من قبل".

ويتفق رئيس تحرير صحيفة هاولاتي عبد عارف مع ما ذهب اليه عثمان، فهو يرى ان "صدور هاولاتي عام 2000 ثم صحيفة (اوينة) وعدد محدود من الصحف والمجلات المستقلة الاخرى هو نقطة التحول الكبرى في مسيرة الصحافة الكردية".

ويضيف عارف ان "ظهور الصحف المستقلة ساهم في نشوء منافسة ايجابية بين الصحافة الحزبية التي تسيدت المشهد الاعلامي الكردي سابقا وبين الصحافة المستقلة التي تمكنت خلال سنوات قليلة فقط من انتزاع محل الصدارة في الشارع الكردي".

لكن عارف يستدرك: "هذا لايعني ان الكثير قد تحقق خلال السنوات الـ17 عاما التي اعقبت الانتفاضة، لكن يمكننا الان القول ان المرحلة القادمة ستحمل معها تغيرا كبيرا اذا ما تمكنا من اقرار مشروع قانون الصحافة في كردستان على نحو يضمن لنا حرية الراي والتعبير".

حساسية صحافية

سبق لمشروع قانون الصحافة أن طرح للمصادقة عليه في البرلمان، لكن الغضب الذي ابداه الوسط الصحفي على بنود في مشروع القانون اعتبر انها تحد من حرية الصحافة، أدى إلى عدم التوقيع عليه من قبل رئيس الاقليم (مسعود البارزاني) الذي أعاده مجددا الى البرلمان.رئيس تحرير صحيفة اوينة الاسبوعية شوان محمد يقول أن "عدم اقرار القانون كان بداية للتخلص من خطوة خطيرة اريد منها الحد من حرية الصحافة في كردستان".

ويرى محمد ان الصحافة الكردية الان هي في "طور انتقالي"، مبينا ان هناك "صراع بين الصحافة الحزبية والصحافة الخاصة، الاولى تعتمد بشكل كامل على الأحزاب في الحصول على التمويل والاخبار والتسهيلات، والثانية تراهن على القارئ الكردي" ويؤكد رئيس تحرير (أوينة) أن الصحافة الحزبية ما زالت تحظى بدعم كبير على حساب الصحف المستقلة، مطالبا بـ "إعطاء دور اكبر للصحافة المستقلة كي تتاح لها فرصة أكبر للتاثير في الشارع الكردي".

ويخلص شوان الى القول: "مازلت اؤمن ان المستقبل سيكون من صالح الصحافة المستقلة".رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الصحفيين في نقابة صحفيي كردستان زيرك كمال يؤكد ايضا على وجود "حساسية بين الصحافة الحزبية والصحافة الاهلية"، مشيرا إلى ان الصحفيين الحزبيين يتهمون نظرائهم المستقلين بالـ"عملاء"، فيما يرى المستقلون ان الصحف الحزبية ما هي الا "بوق يزمر لتمجيد الحزب الذي يدفع رواتب موظفيها".

من جانبه، يرى رئيس تحرير مجلة (لفين) المستقلة احمد ميره أن "صدور الصحافة المستقلة ساهم في ازالة الوجه القبيح للصحافة الكردية والتي كان دورها محصورا في تمجيد الاحزاب السياسية والترويج لها" ، فيما يلفت رئيس تحرير موقع (كوردستان نيوز) سوران عمر (مستقل) إلى أن "السلطات الكردية تدرك ان الفساد الاداري يتزايد يوما بعد يوم وان هناك الكثير من المسؤولين في الحكومة والاحزاب السياسية يتضاعف راس مالهم مع مرور الوقت ولهذا هي تخاف من الصحفيين المستقلين وتروج ضدهم اتهامات لا اساس لها من الصحة قبل ان يبادر المستقلون الى كشف حجم الفساد في مفاصل الاجهزة الحكومية والحزبية في كردستان".

ليس هنالك صحف مستقلة

على الطرف الاخر، يرى العاملون في وسائل الاعلامية الحزبية ان هناك "اياد خفية" تسيطر على الصحف المستقلة، وهذا مايقوله ازا قرداغى عضو المكتب الاعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني، فهو يرى انه "ليس هناك اي صحيفة مستقلة في كردستان"، معللا ذلك بان هذه الصحف "يجب ان تكون مدعومة من احزاب او شخصيات سياسية توفر لها التمويل الضروري للاستمرار في صدورها". ويعتبر قرداغي أن "الصحف الحزبية واضحة تماما وهي تعترف صراحة بانها لسان حال احزاب معينة، لكن الصحف الخاصة تدعي الاستقلالية لكنها غير مقنعة على الاطلاق مع حساب تكاليف الطبع ورواتب العاملون التي ينبغي على احد ما أن يمولها".

أما فتاح زاخويي مسؤل مكتب الاعلام لحزب كادحي الكردستاني الذي يمتلك قنوات تلفزيونية وصحف واذاعات داخلية عديدة فهو يشير إلى أن الاعلام الكردي تجاوز "اشواط كبيرة من بعد انتفاضة عام 1991 خصوصا من ناحية الكم ونوعية الطباعة والتقنية العالية"، لكنه يستدرك قائلا "مع الاسف كل القنوات الاعلامية والصحف مازالت بعيدة عن المستوى التي نحلم بالوصول اليه، سواء الحزبية او المستقلة، وهذا بالتاكيد يتطلب منا وقتا وجهدا كبيرين لانجازه".