مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تجربة المجالس البلدية في العراق

في ظل النظام الشمولي السابق كان…
25.06.2007

بلغت التقسيمات الإدارية انذاك 18 محافظة هي: الأنبار، البصرة، المثنى، القادسية، النجف، التأميم، بابل، بغداد، ذي قار، ديالى، كربلاء، ميسان، نينوى، صلاح الدين، واسط، أربيل، السليمانية ودهوك. وتقع المحافظات الثلاث الأخيرة في منطقة الحكم الذاتي الكردستاني في شمال العراق. ومن المفترض ان لكل محافظة مجلس منتخب. وتنقسم المحافظات إلى أقضية ومحلات. وتنقسم محافظة بغداد إلى 15 منطقة إدارية لها مجالس معينة: 9 مناطق داخل المدينة التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، و6 مناطق في ضواحي بغداد. وكان يتم انتخاب معظم رؤساء البلديات عبر انتخابات بلدية، بينما يتم تعيين الرؤوساء مثل رئيس بلدية بغداد. وقد جرت آخر انتخابات بلدية في العراق في آب 1999 وشملت 15 محافظة تخضع لسيطرة الحكومة المركزية. أما في كردستان العراق والتي تتكون من ثلاث محافظات فقد جرت آخر انتخابات في شباط 2000 في المناطق التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، وفي أيار 2001 في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

المجالس المحلية بعد الاحتلال:

بغداد التي كانت عاصمة الخلافة الإسلامية في وقت مضى أصبحت بعد الاحتلال العثماني سنة 1534 مجرد ولاية عثمانية يحكمها والي يعينه السلطان العثماني،وحين طرقت الحرب العالمية الاولى أبواب القرن العشرين كان العراق قد قسم إلى ثلاث ولايات عثمانية هي بغداد والبصرة والموصل جمعها المحتل البريطاني في شكل دولة العراق الحديث. ويبدو أن إدارة الأقاليم في ضوء الدستور الجديد ستعمل وفقا للقاعدة العثمانية القديمة على أساس تقسيم العراق إلى إقليم الوسط والجنوب وإقليم الشمال"كردستان".

وفي سياق تدعيم السلطة اللامركزية للأقاليم، تم طرح فكرة تشكيل المجالس المحلية بعد 9 نيسان 2003 وحصلت انتخابات في اغلب المناطق كان الحضور فيها متذبذبا بين منطقة واخرى وفعلاً تم تشكيل (88) مجلساً محلياً لعموم بغداد باشرت عملها بالتنسيق مع السلطة المدنية للائتلاف ثم جرت انتخابات لتشكيل المجالس البلدية لتسعة قواطع في بغداد وهي (الكاظمية، المنصور، الكرخ، الرشيد لجانب الكرخ، 9 نيسان، الرصافة، مدينة الصدر، الاعظمية، الكرادة لجانب الرصافة) لتتبعها انتخابات ممثلين عنهم لتشكيل مجلس بغداد الاستشاري البالغ اعضاؤه (37) عضواً في تموز من عام 2003 والذي تحمل مسؤولياته وقدم العديد من المقترحات وقام بانتخاب اول امين لبغداد بعد سقوط نظام صدام.

في هذه الاثناء تم تشكيل وانتخاب مجالس الاقضية الستة في بغداد وهي (التاجي، ابو غريب، المدائن، الاستقلال، الطارمية، المحمودية) ومنها تم انتخاب المجلس الاقليمي الذي قام بانتخاب وكيل محافظ بغداد، ومن تشكيلات القواطع التسعة ومجلس مدينة بغداد والمجلس الإقليمي تم أنتخاب ممثلين لمجلس محافظة بغداد في 2004/1/29 الذي تقع على عاتقه انتخاب المحافظ والاشراف على عمل المحافظة.

جرت آخر انتخابات لعضوية مجالس المحافظات الـ 18 في كانون الثاني 2005. حيث تألف مجلس محافظة بغداد من 51 عضوا، بينما تتألف مجالس المحافظات الأخرى من 41 عضوا.

إن حساسية و أهمية تجربة المجالس المحلية تنبع من كون هذه التجربة نواة لادارة الاقاليم، وما يترتب على هذه المجالس من آثار ينعكس على العلاقة بين المركز والاقاليم، مثال ذلك ما حصل من صراع داخلي في مجلس محافظة البصرة بسبب التنافس الشديد على المنافع والأرباح، حيث ما لبث أن تحول الصراع داخل المجلس إلى عنوان سياسي عندما وصل الأمر الى تحدي محافظ البصرة للحكومة المركزية في بغداد، وكأنه يدير دولة مستقلة لا يقل حجمها وثروتها عن حجم دولة خليجية. لقد علق أحد المراقبين المستقلين على الثقافة السياسية التي تحكم إدارة مجالس المحافظات على هذا النحو بالقول " إنهم يفهمون الفدرالية واللامركزية بمعنى انتفاء رقابة الحكومة المركزية على عمليات السلب والنهب لأموال الشعب"!.

وبشكل عام يمكن تسجيل الكثير من النقاط السلبية التي أحاطت يتجربة المجالس البلدية بعد الاحتلال كملاحظة اتصاف تمثيل المرأة في المجالس على نحو يكاد يكون صوريا أو رمزيا ربما بسبب الأوضاع الأمنية أو بسبب الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع العراقي. هنالك نقاط سلبية أخرى مثل انعزال بعض المجالس عن المواطنين بذريعة القلق الأمني، وعدم إشراكها الجمهور في مناقشة تنفيذ المشاريع أو إعطائهم مساحة للرأي. ولم يكن هناك ما يوحي بأي بعد حواري في العلاقة بين المواطن والمجلس مع العلم بأن عمل المجالس البلدية بالدرجة الاساس ينبغي ان يحقق صلة يومية بشؤون المواطنين واحتياجاتهم فهو يتعلق بالخدمات الاساسية للمواطن والتي يمكن ذكر بعضها كتعبيد الشوارع وصبغ الأرصفة وتشجير المناطق وتأهيل وصيانة المدارس وتشغيل الشباب العاطل حسب الامكانية.

في المقابل، أصبح شائعا استغلال عدد من اعضاء المجالس البلدية لمواقعهم لتحقيق منافع شخصية مثل تسجيل اسماء وهمية لعمال التنظيف في الشوارع وقبض رواتب عن هذه الأسماء وجني الأرباح من التجارة بالمحروقات المسروقة و استغلال أزمة النفط والغاز المستمرة . إن وجود هكذا حالات يشكل دلالة على انحراف الهدف، ويأتي على خلفية عامة من الفساد العام الذي تحول الى ثقافة سائدة.

لقد شهدت فترة الاحتلال تعاظم دور المجالس المحلية بعد اعتماد نظام اللامركزية الإدارية خاصة بعد قانون إدارة الدولة و أمر سلطة الائتلاف المؤقتة71 في 6\4\2004 كما أخذت بعدا دستوريا بعد إقرار الدستور العراقي في 30 كانون الثاني 2005 ، وأصبحت صلاحية مجالس المحافظات: تعيين المحافظ والمدراء العامين ومراقبة الدوائر وإقرار ميزانيتها المالية السنوية. وبالتالي إن فشل هذه تجربة لن يكون فشلا على مستوى الإدارة المحلية فحسب، بل سيأخذ أبعاده السياسية والاقتصادية والدستورية أيضا. وما تزال معظم الجماهير تنتظر الانتخابات الجديدة للمجالس البلدية التي تم تأجيلها(إلى موعد لم يحدد بعد) على أمل صعود كفاءات قد يكون بمقدورها تجاوز الفشل المحتمل.

سعد سلوم: رئيس تحرير مجلة "مسارات" الفكرية

25/6/2007