مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل كان اعدام صدام حسين قانونياً؟

بعد سقوط النظام السابق و دخول…
14.01.2007

بدأت الاجراءات الاولية للتحقيق وجمع الادلة منذ ذلك الحين، وبعد انتخاب الجمعية الوطنية العراقية اصدرت الجمعية الوطنية القانون رقم (10) لسنة 2005، وهو قانون ( المحكمة الجنائية العراقية العليا ) والذي حل محل القانون رقم (1) لسنة 2003 معتبرا جميع الاجراءات والقرارات المتخذة بموجبه صحيحة ، وبدأت محاكمة صدام و سبعة من اعوانه وكانت القضية الاولى هي ملف قضية الدجيل، البلدة الواقعة على مسافة 50 ميلاً إلى الشمال من بغداد ، حيث اعدمت الحكومة العراقية أكثر من 148 شخصاً من تلك البلدة انتقاماً لمحاولة اغتيال صدام حسين أثناء مرور موكبه فيها عام 1982.

بدأت جلسات المحاكمة من 19 /10/2005 وانتهت في 27/07 /2006 ، ونطق القاضي رؤوف بحكم الاعدام فيها يوم 5/11/2006 على صدام و برزان و عواد ، وبعد مرور فترة الطعن التمييزي وفي يوم 27/ 12/ 2006 صادقت دائرة التمييز في المحكمة الجنائية على حكم الاعدام بحق صدام وبرزان وعواد ونفذ الحكم بحق صدام حسين بعد ثلاثة ايام فقط اي في 30/12/2006.

ولدراسة مدى قانونية هذا الحكم يجب ان نتوقف عند خمسة محطات وهي:

• ملابسات اصدار قانون المحكمة
• تشكيلة المحكمة
• اجراءات المحاكمة
• عقوبة الاعدام
• تنفيذ حكم الاعدام

1) يؤخذ على قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا لجرائم ضد الانسانية انه صدر من قبل جهة غير منتخبة وهي مجلس الحكم وتحت ظروف سياسة معينة لم تكن السيادة فيها بيد العراقيين وانما بيد سلطة الائتلاف المؤقتة هي التي كانت تحكم البلد ، لهذا فالقرارات والاوامر والقوانين التي كانت تصدرها هذه السلطة كانت تنقصها الشرعية وكان على سلطة الائتلاف ومجلس الحكم البت فقط في القضايا الآنية والمؤقتة دون الخوض في المسائل الجوهرية والاساسية .

لكن الجمعية الوطنية العراقية والتي كانت اول هيئة تشريعية منتخبة تداركت هذا الخلل وذلك باصدارها القانون رقم (10) لسنة 2005 وهو قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا حيث الغي بموجب المادة (37) منه القانون رقم (1) لسنة 2003 ولكنه عد جميع القرارات والاجراءات المتخذة عن طريقه صحيحة لا غبار عليها ، ولكن هناك من يقول ان الجمعية الوطنية العراقية ايضا كانت انتقالية وكان من الاولى ان يصدر هذا القانون من قبل مجلس النواب الحالي.

2) أما بخصوص بتشكيلة المحكمة واختصاصاتها وصلاحياتها ، فإن تخصصها بموجب القانون المذكور هو الجرائم التي وقعت بين الفترة من 17/7/1968 الى 1/5/2003 ،ويحدد القانون أن تكون الجرائم من النوع غير العادي، أي أن تكون تتعلق بالابادة الجماعية وجرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية و حتى الحروب التي خاضها صدام ضد جيرانه ايران والكويت.

المأخذ القانوني على هذه المحكمة انها تجربة جديدة في القضاء العراقي و قضايا بهذه الدرجة من الخطورة والحساسية لا يمكن لمحكمة مثل هذه اعطائها حقها ، ويؤخذ عليها ايضا ان القضاة وقضاة التحقيق وهيئة الادعاء العام فيها ينالون امتيازا لا مبرر له بمجرد تعينهم في هذه المحكمة حيت يتم ترفيعهم حكما الى الصنف الاول و هو الصنف الذي يصل اليه القاضي بعد عشرين سنة من الخدمة القضائية و تقديم اربعة بحوث بواقع بحث في كل خمسة سنوات ، يبدوا للمراقب ان هذا الترفيع كاغراء ورشوة من قبل السلطة التنفيذية لهيئة المحكمة.

3) اما فيما يتعلق باجراءات المحكمة، فانها تعرضت لانتقادات كثيرة كان اقواها ما ورد في الوثيقة الصادرة عن منظمة العفو الدولية بتاريخ (18/8/2006) حيث طعنت في استقلالية القضاة و المحكمة واستدلت على ذلك باسباب استقالة القاضى الكوردي ( رزكار محمد امين ) الذي افاد بانه تعرض الى ضغوط سياسية كبيرة من قبل السلطة التنفيذية بغية تعجيل الاجراءات وبسبب كيفية تعامله مع المتهمين حيث طالب برلمانيون من أعضاء الحزب الحاكم بتنحية القاضي أمين، في حين وجه كبار المسؤولين الحكوميين نقداً علنياً لكيفية إدارته هذه المحاكمة وألقوا عليه باللائمة لتساهله مع صدام حسين. لكن هذا لم يمنع نفس المسؤولين من الإصرار، في مناسباتٍ أخرى، على أن المحكمة تعمل مستقلةً عن الضغوط السياسية.

وقد اعترضت هيئة اجتثاث البعث في العراق على تعيين القاضي سعيد الهماشي خلفاً لرزكارأمين وعمدت إلى الطعن بأهلية الهماشي في ترؤس المحكمة بالادعاء أنه كان عضواً في حزب البعث وهذا تدخل في عمل المحكمة ، فاين مبدأ الفصل بين السلطات ؟!

الجدير بالذكر ان القاضي رؤوف غير محايد لانه عضو في الحزب الديمقراطي الكوردستاني و كان سابقا من معارضي النظام وهو من اهالي حلبجة التي قصفها صدام بالاسلحة الكيمياوية ، اضافة الى طريقة ادارته الرديئة لجلسات المحكمة.

وهكذا فإن استقالة القاضي أمين وإبعاد القاضي الهماشي تعنيان أن اثنين من القضاة الخمسة الذين استمعوا إلى الشهود قد صاروا خارج القضية الآن. وسيكون من الصعب على القضاة الجدد تقييم الشهادات التي لم يستمعوا إليها على نحوٍ غير متحيز؛ وهذا يضر بنزاهة المحاكمة .

وهناك طعون اخرى تتعلق بعدم قدرة المحكمة على توفير المناخ الآمن للمحاكمة منها حماية المتهمين و محامييهم وشهودهم ، حيث قتل ثلاثة من محاميي المتهمين وهم كل من ( سعدون جنابي قتل في تشرين اول 2005 ) و ( عادل الزبيدي قتل في تشرين الثاني 2005 ) و( خميس العبيدي قتل في حزيران 2006) اضافة الى التهديدات المستمرة للمحامين و الشهود .كما ان حقوق المتهمين كانت تنتهك بين الحين والآخر وذلك بفرض محامين عليهم او حرمانهم من المحاميين .. الخ

ولكن مع هذا فان البث المباشر لجلسات المحكمة وطابع الشفافية الذي تميزت به الجلسات ، كانت تجربة رائدة وهي الاولى من نوعها في القضاء العراقي حيث سهل على المراقبين والمنظمات المعنية متابعة جريان المحكمة ، يذكر ان اي متهم ابان حكم صدام حسين لم يتمتع بما تمتع به هو من علنية المحاكمة و شفافيتها .

4) اما فيما يتعلق بعقوبة الاعدام فان القوانين الجزائية العراقية و دساتير العراق سابقا و الدستور الحالي يقر بمبدأ عقوبة الاعدام ، وان كان الاتجاه العالمي يسير نحو الغائه كما هو عليه الحال في الاتحاد الاوروبي و بعض الدول الاخرى .

ولكن بعد سقوط النظام اصدر الحاكم المدني ( بول بريمر ) امرا بايقاف العمل بعقوبة الاعدام في العراق واستمر الايقاف الى ان الغي هذا الامر واعيد العمل بالاعدام منذ اب 2004 ، لهذ فان عقوبة الاعدام له اصل دستوري وقانوني في العراق.

5) اما فيما يتعلق بحيثيات تنفيذ عقوبة الاعدام على صدام حسين في قضية الدجيل فقد اثارت عدة تساؤلات قانونية ، منها ما يتعلق بقضايا اخرى يتهم فيها صدام حسين ولم تنتهي اجراءاتها كقضية الانفال ضد الشعب الكوردي والقصف الكيمياوي لحلبجة ومناطق اخرى وقمع الانتفاضة الشعبانية في الجنوب و تجفيف الاهوار ، هذه القضايا يتهم فيها صدام وقيادات اخرى في حزب البعث ، كان من المفروض ان يقف صدام امام المحكمة بشأنها ، ولكن باعدام صدام فقدت هذه القضايا اهميتها .

وبعض التساؤولات تتعلق باختيار اليوم الاول لعيد الاضحى لاجراء عملية الاعدام وهي مناسبة دينية للمسلمين وعطلة رسمية في الدولة، فيما يتعلق بتنفيذ عقوبة الاعدام فان المادة (290) من قانون اصول المحاكمات الجزائية المرقم (23) والصادر في 1971 والذي يعمل به حاليا تنص صراحة على عدم جواز تنفيذ الحكم في العطل الرسمية وايام العيد بالنسبة للديانة التي ينتمي اليهاالمحكوم .

وهذا يدل على المخالفة الواضحة في تنفيذ الحكم في يوم هو عطلة رسمية وعيد للمسلمين اضافة لهذا هناك قاعدة احترام ( النظام العام والآداب العامة ) حيث يجب ان تراعى في كل القوانين و الاجراءات ، ونرى ان اختيار ذلك اليوم وبالحيثية التي جرت بها عملية الاعدام كانت مخالفة للآداب العامة و فيها استفزاز و اهانة لمشاعر الناس عامة وطائفة السنة العرب بشكل خاص ويثير الكراهية والفتن والعملية غلبت عليها الطابع الانتقامي والمذهبي اكثر من كونها اجراءا قانونيا تقوم به مؤسسة رسمية .

وختاما اقول ان هناك عيوبا قانونية كثيرة شابت محاكمة صدام والحكم عليه بالاعدام و في عملية تنفيذ الحكم وكان من الممكن تفادي هذه العيوب ولكن الطابع السياسي للمحاكمة كان له تاثير واضح على مجريات الامور وكانت هناك مصالح متعلقة بالسياسة الامريكية في العراق و اخرى تتعلق باقصاء القرار الكوردي و التقليل من شأن الجرائم التي ارتكبها نظام صدام بحق الشعب الكوردي ولو تم اعدام صدام بناءا على ادانته بتهمة الانفال والقصف الكيمياوي لحلبجة لكان ذلك انجازا كبيرا للقضية الكوردية في بعدها الدولي و الاستراتيجي واراد شيعة العراق حرمان الكورد من هذا الامتياز .

المحامي زانا سعيد روستايي – عضو برلمان كوردستان

14/1/2007

-----

مواضيع ذات صلة:

- "موعد اعدام صدام حسين "

- "قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005"

- "قانون حماية المقابر الجماعية رقم (5) لسنة 2006"

- "كيف تتم العملية التشريعية في العراق؟"

- نقاش - قسم "التشريع في العراق"