مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المجتمع يرفض وجودهم:
اغلاق مخيمات عائلات داعش دون تسويات تمنع الانتقام منها

كمال العياش
باشرت الحكومة المحلية في الانبار بإغلاق جميع مخيمات النازحين بما فيها مخيمات عائلات داعش دون ان تجد تسويات عشائرية او قانونية تمنع تعرض تلك العائلات لهجمات انتقامية.
26.09.2019  |  الانبار
A refugee camp in Iraq.  (الصورة: Wikimedia Commons)
A refugee camp in Iraq. (الصورة: Wikimedia Commons)

 

تحتل محافظة الانبار (١١٠ كلم) غرب العاصمة بغداد المرتبة الثانية بعد مدينة الموصل من حيث عدد المخيمات والنازحين، اذ تضم نحو (٤٠٠٠) عائلة نازحة في (٤٤) مخيم، تتولى شؤن ادارتها منظمات وهيئات دولية وأخرى محلية، تحت اشراف الحكومة المركزية منذ ثلاث سنوات متوزعة على ثلاث نقاط رئيسية في صحراء عامرية الصمود.

 

اغلاق مخيمات النازحين من وجهة نظر الحكومة العراقية والمنظمات العاملة على مساعدة شاغليها، انجاز كبير يشير الى إتمام المهمة وغلق ملف دام لأكثر من أربع سنوات، وهذا الامر قد يكون هيناً على العائلات النازحة التي فقدت منازلها لان بإمكانها إيجاد منزل للايجار والعيش فيه، لكن المشكلة الحقيقة في الموضوع تكمن في عائلات داعش الذين مازالوا بانتظار حلول حقيقية امنية وعشائرية وقانونية تجنبهم القصاص المجتمعي والتعرض للانتقام.

 

بلال عبد العظيم أحد العاملين في مجال الاغاثة الانسانية ضمن المنظمات المحلية في محافظة الانبار، يرى ان الوقت مبكر جدا لإجراءات عودة النازحين، وان خطوة إعادة النازحين واغلاق المخيمات يجب ان تسبقها خطوات كثيرة، لا يمكن اختصارها فقط بتامين المنازل وتحرير المناطق لا سيما فيما يتعلق بـ"عائلات داعش" التي يخشى معظمهم المغادرة والاحتكاك بالمجتمع مرة أخرى قبل إيجاد تسويات نهائية لملفات اتهامهم.

 

عبد العظيم تحدث لــ" نقاش" قائلا "يجب سن قوانين وتشريعات تكفل لهؤلاء العيش مرة أخرى داخل مجتمع وتسوية الخلافات العشائرية والمجتمعية التي من الممكن ان تسهم بهجرة عكسية الى مناطق أخرى، ان تركت دون حلول جذرية".

 

كلام عبد العظيم يشير الى ان عدم وجود حلول وتسويات عشائرية وامنية قد تدفع تلك العائلات الى مغادرة البلاد بطريقة غير شرعية وبالتالي تفاقم المشكلة بدلاً من حلها.

 

 ويضيف أيضا "معظم العائلات داخل هذه المخيمات التي اغلقتها الحكومة المحلية هي عائلات تعيش في المخيم لكونها فقيرة ولا تملك ما تدفعه لتأجير منزل تقطنه لذا تفضل البقاء فيه، فهم يجدون في المخيمات ضالتهم التي توفر لهم المأوى والسلة الغذائية والرعاية الصحية، وان كانت في بيئة توصف بالسيئة والقاسية الا انها أفضل من لا شيء، اما عائلات داعش وعددها اقل بكثير من النازحين الآخرين فإن خروجها من المكان هو بمثابة تشجيع عائلات ضحايا داعش للانتقام منها.

 

وقد تكون إجراءات غلق المخيمات بهذه السرعة خطوة بالاتجاه الصحيح، ان توفرت معها الاجراءات الامنية والجهود العشائرية بغطاء قانوني يغلق أبواب الصراعات المحتملة، بين عائلات داعش التي تتطلع للعودة الى مناطقها وبين مجتمع يرفض الاندماج معها.

 

منقذ العبيدي من اوائل الذين نزحوا الى عامرية الصمود في عام ٢٠١٥، هاربا من بطش جماعات داعش في مدينة القائم (٤١٠ كلم) غرب العاصمة بغداد تحدث لــ "نقاش "قائلا "غالبية النازحين الذين عادوا الى مناطقهم اجبروا على ترك المخيمات تحت ضغط حكومي وأمني، والبعض الاخر مهدد بالرحيل، فضلا عن حالة عدم الاستقرار التي نعيشها ضمن إجراءات دمج المخيمات، واغلاق عدد كبير منها".

 

"الجهود الحكومية او العشائرية لم تنجح في تبنى مشروع تسوية حقيقي، تلزم به المتخاصمين ان كانوا ضحايا ومتضررين يسعون الى القصاص او متهمين من عائلات داعش نبذهم المجتمع بسبب انتماء احد افراد العائلة الى التنظيم المتشدد" يقول عبد الحميد الجميلي أحد وجهاء مدينة الفلوجة.

 

مصطفى حامد مدير فرع دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة الانبار قال انه "انه في إطار الحلول المتوقعة يتداول المعنيون بملف النازحين مقترحات يمكن ان تسهم في حماية هذه العائلات، من خلال انشاء مجمع سكني بالقرب من مناطق سكانهم، في حال تعذر الوصول الى تسوية عشائرية تمكنهم من الاندماج مرة أخرى داخل المجتمع".

 

في حال تنفيذ المقترح المذكور فإن عائلات داعش ستنتقل من الاعتقال داخل مخيمات خاصة الى الاعتقال في بنايات بديلة عن المخيم وهذا يعني استمرار عزلها عن المجتمع وترك أطفالها ينشئون في بيئة متشددة مغلقة تهدد بظهور جيل اكثر تشدداً من الآباء.