مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

محاصصة امنية بين الحشد الشعبي والقوات الاميركية:
الانبار.. انفراج في المدن وصراع في الصحراء

كمال العياش
تشهد محافظة الانبار بين الحين والأخر مناوشات استفزازية بين القوات الاميركية وبعض فصائل الحشد الشعبي، الهدف منها فرض السيطرة على كامل الحدود الغربية، وصحراء الانبار التي تمثل امتداد طبيعي للعراق مع ثلاث دول.
12.09.2019  |  الانبار

بعدما تحررت محافظة الانبار (110 كلم) غرب العاصمة بغداد من قبضة داعش في أيلول (سبتمبر) ٢٠١٧، تحولت المحافظة الى ثكنة عسكرية تنتشر في مدنها وصحرائها مختلف القوات الأمنية العراقية، إضافة الى تشكيلات الحشد الشعبي والعشائري، فضلا عن وجود أكثر من خمسة الاف مقاتل أميركي في قاعدتي عين الأسد والحبانية.

 

فصائل الحشد الشعبي هي قوات انضوت تحت مسمى الحشد الشعبي، بعد فتوى الجهاد التي أطلقتها المرجعية الدينية في محافظة النجف في حزيران (يوليو) ٢٠١٤، لمقاتلة جماعات داعش التي تمكنت من السيطرة على عدد من المحافظات والمدن العراقية مطلع عام ٢٠١٤، وهي تتميز من حيث العدة والعدد عن فصائل الحشد العشائري التي تم تشكيلها على إنها قوة سنية مساندة للقوات الأمنية في المحافظات السنية.

 

تتقاسم القوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها والقوات الأمريكية الملف الأمني في صحراء الأنبار، وقد يكون هذا التقاسم أقرب إلى المحاصصة، لكن بفرض القوة والنفوذ والقدرة على المناورة والمبادرة.

 

وبحجة المحافظة على ما تحقق من مكاسب امنيه وضمان عدم عودة الجماعات المسلحة، تنفذ هذه التشكيلات والقوات الأمنية أن كانت رسمية أو غير رسمية، عراقية أو إقليمية أو دولية، أجندات ومخططات لتحقيق أهداف سياسية باستثمار حالة الفوضى وغياب المركزية في القرارات الأمنية.

 

وتسعى القوات الأميركية إلى أحكام سيطرتها على غالبية صحراء الأنبار لحماية قواعدها وفرض وجودها من خلال الاستطلاعات الجوية المستمرة، أما القوات الأمنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي فتقتصر مسؤوليتها على بعض الفعاليات والحملات الأمنية، تطارد من خلالها جماعات داعش التي تتخذ من صحراء الأنبار ملاذا لها.

 

تتواجد القوات الأميركية في عموم العراق بموجب اتفاقية امنيه أبرمتها بغداد مع واشنطن عام ٢٠١١، لمساعدة العراق وتدريب القوات الأمنية ومساندتها وأيضا توفير المعلومات الاستخباراتية وحماية أجوائه، من خلال تواجدها في عدد من القواعد العسكرية ولعل أبرز تلك القواعد واهمها، قاعدة عين الأسد في مدينة البغدادي (١٩٠) كلم غرب العاصمة بغداد.

 

خميس حامد أحد قيادي الحشد العشائري ضمن لواء الغربية فضل الحديث لــ" نقاش" خلف اسم مستعار وقال ان "القوات الأمنية في محافظة الأنبار تعيش أسوأ مراحل التنسيق الأمني، فكل جهة أو تشكيل أو قيادة امنيه تعمل لحماية مصالحها الشخصية والحزبية، بما فيها تشكيلات الحشد الشعبي التي تلعب دورا مهما بين إيران وسوريا".

 

واضاف "ارتفاع حدة التوتر بين واشنطن وطهران كشف النقاب عن اهداف فصائل الحشد الشعبي التي تسعى الى حماية الممرات بين طهران ودمشق، كحليف قوي يوفر البيئة المناسبة والآمنة لنقل الإمدادات والمساعدات إلى سورية".

 

الصراع بين الحشد الشعبي والقوات الأميركية في القائم والمناطق الحدودية مع الأردن وسوريا يبدو واضحا لمتابعي العلاقة بين الطرفين، لكن قيادات الحشد الشعبي لم تتخذ يوماً موقفا علنيا وصريحا، إزاء الاستهداف المتكرر لبعض المقرات العسكرية ومخازن الأسلحة التابعة لها في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، على الرغم من معرفتها للجهات المنفذة، إلا أن حادثة اغتيال أحد قيادي كتائب حزب الله في مدينة القائم اجبرها على التصعيد ضد القوات الأميركية.

 

بوادر الصراع المحتدم بين القوات الأمريكية وفصائل الحشد الشعبي في الأنبار يصفه متخصصون بالشأن الأمني، باستعراض للقوى والنفوذ فإيران تؤكد وجودها وقدرتها على المناورة والتأثير من خلال حلفائها في العراق والمنطقة، أما القوات الأمريكية اتخذته مبررا تمارس من خلاله دورها والتزاماتها أمام الحكومة العراقية، وفق بنود الاتفاقية الأمنية.

 

ناظم عيسى اسم مستعار لضابط في قيادة عمليات الأنبار تحدث لــ "نقاش" قائلا "لا يجرؤ أحدا من مختلف القيادات الأمنية الرسمية الاعتراض على إجراءات وتحركات فصائل الحشد الشعبي في الأنبار، باستثناء القوات الأميركية فهي من تقيد حركتهم داخل الصحراء، من خلال الطائرات المسيرة والطلعات الجوية، التي تستهدف كل من يحاول اختراق أو اجتياز الخطوط الحمراء التي وضعتها وألزمت الجميع بها"

 

ويضيف "تهديدات فصائل الحشد الشعبي أصبحت علنية للقوات الأميركية، وهي لا علاقة بما يحدث من استهداف او هجمات ضدها، الا إنها مناورات عسكرية لأحزاب سياسية، أدركت أن حراك سياسي بدعم أميركي يعد العدة للإطاحة بكل حلفاء إيران داخل العراق، وفق سياسة أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم".