مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

من جبهات القتال إلى طرق التهريب:
موجة هجرة الشباب العراقي تجذب البيشمركة أيضاً

آلا لطيف
ما تزال نار الحرب ضد الإرهاب مشتعلة عند حدود إقليم كردستان ومع ذلك فأن أعداد عناصر البيشمركة الذين يلقون السلاح ويهاجرون إلى خارج البلاد في ارتفاع يومي.
22.10.2015  |  السليمانية
عناصر من البشمركة في قاعدة مكتبي خالد يلقون نظررة على صور تم التقاطها لهم اثناء قتالهم لتنظيم داعش  (الصورة: هوري خالد )
عناصر من البشمركة في قاعدة مكتبي خالد يلقون نظررة على صور تم التقاطها لهم اثناء قتالهم لتنظيم داعش (الصورة: هوري خالد )

 

يقف الوضع الاقتصادي السيئ في الإقليم وراء إلقاء عناصر البيشمركة للسلاح لكن هناك اسباب اخرى أبرزها كما يقولون فقدانهم الأمل في معاملة جيدة يتلقونها من المسؤولين العسكريين والحكوميين واستخفاف هؤلاء بتضحياتهم وإهمالهم أطفال وذوي الشهداء، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى البحث عن مهربين موثوق بهم يضمنون إيصالهم إلى أوروبا.

 

 احمد محمد (34) سنة ترك كردستان بعد ثماني سنوات من الخدمة في صفوف البيشمركة وما تزال واجهة صفحته في الفيسبوك تحمل عبارة "أنا من بيشمركة كردستان" ولكن آخر ما نشره هي صورة له وهو في مدينة (نورنبيرغ) الألمانية كتب معلقاً عليها: "بيع بملابسه مقابل حفنة من النقود، ليست محبوبتي التي فعلت ذلك وإنما وطني".

 

ويقول احمد انه وصل الى الخارج عبر سلوكه طريقا صعبا بواسطته التهريب الرائج هذه الأيام وكانت حياته على المحك لكنه ليس نادما على مغامرته. ويضيف: "المغامرة الأشد وجدتها عندما كنا نحارب ضد داعش دون طعام أو نوم كما كنا نشتري الرصاص من مالنا، كنا نشكل درعاً لحماية الوطن، ولكن لم تكن واردات شبر واحد منه لنا وها نحن قد رحلنا فليحمه من يغنم بذلك لنفسه".

 

احمد كان قد عاد من خطوط الدفاع في مناطق كركوك أواسط شهر آب (أغسطس) المنصرم وقد وصل فيما بعد إلى ألمانيا في اقل من شهر وهو الآن يحمل هموم رفاقه من البيشمركة من هناك عبر الفيسبوك ويقول: "لا أقول لهم ان يفعلوا مثلي، ولكنني لست نادما فقد تركت كردستان لأنني أردت العيش كإنسان".

 

تنشر يوميا في شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعناصر البيشمركة الذين يظهرون جيوبهم الفارغة للناس والمسؤولين، مهددين بترك الجبهة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

 

ويشهد توزيع رواتب موظفي الإقليم تأخرا شهريا منذ تدهور العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد بداية عام 2014 ولا يكفي الراتب الذي لا يتجاوز في معظم الأحيان مبلغ (700)ألف دينار مصاريف أسرة مكونة على سبيل المثال من خمسة أعضاء فكيف إذا أضيفت إليها مصاريف أخرى كبدلات إيجار السكن وهذا ما جرى مع آرام كريم (35) سنة شرطي الدفاع المدني في مدينة السليمانية والذي كان مكلفاً بواجبات في بلدة الطوز في محافظة صلاح الدين.

 

آرام قال لـ"نقاش" عن وضعه "عدت إلى البيت في أول أيام عيد الفطر ولم اعد مرة أخرى إلى الطوز وقررت الرحيل عن البلاد نهائياً، بعت أثاث بيتي وهاجرت مع زوجتي وأطفالي الثلاث". ما يزال آرام وأسرته محتجزين في مخيم للاجئين في بولندا.

 

وأضاف: "لقد فقدت الأمل بسبب أزمة رئاسة إقليم كردستان وعدم توزيع الرواتب الشهرية وأمور أخرى كثيرة". ويتابع "كنت أتساءل ماذا لو قتلت غدا فمن سيربي أطفالي، هل سيقوم رئيسا الإقليم والحكومة بذلك؟".

 

لا يستطيع آرام نسيان المخاطر التي واجهها مع أطفاله في طريق التهريب بين اسطنبول وبلغاريا والتي اجتازوا إحدى مراحلها مشياً على الأقدام، إلا انه سعيد باقترابه على الأقل من أمل قد يغير مستقبله وأطفاله.

 

ويستطرد آرام "عمري (35) سنة  لم أر السعادة في كردستان يوماً واحدا من حياتي، وقد هاجرت من اجل اطفالي حتى لا يضطروا غدا لحمل السلاح مثلي، وحتى تكون لديهم فرصة أن يصبحوا معلمين أو أطباء وأي شيء آخر فقط أن لا يصبحوا أميين كما أصبحت".

 

ويرد آرام بشيء من الانفعال بشأن التساؤلات عن الخطر الذي سيحدق بجبهات القتال بعد رحيله وأقرانه قائلا: "ان الأوان ليدافع أبناء وأحفاد المسؤولين عن بلادنا بدلاً عنا".

 

 ويستدرك "كانوا يزوروننا لالتقاط الصور فقط، وعليهم الآن أن يعودوا من أوروبا ويذهبوا الى جبهات الدفاع عن الوطن، لا يمكن أن نقتل نحن وهم يجلسون متنعمين بالأمن والاستقرار، نحن أيضا نحب الحياة مثلهم".

 

البحث عن الحياة اجبر البعض من عناصر البيشمركة الذين التحقوا بالجبهات كمتطوعين مع اقتراب تنظيم داعش من حدود كردستان على إلقاء السلاح.

 

ميران تيماري الذي كان قبل أربعة أشهر فقط يقاتل ضد داعش مع خمسة عشر آخرين من رفاقه كمتطوعين، وصل الآن إلى ألمانيا.

 

وتحدث ميران لـ"نقاش" عبر الفيسبوك قائلا: "لقد ضحت عائلتنا بشهداء كثيرين، لم تفعل الحكومة لهم شيئاً، وقد اقتنعت بكلام والدي فان لم يفعلوا شيئا لأولئك فأن أحدا لن يكترث لدمي أنا المتطوع".

 

ويضيف: "وضعي الآن جيد جدا وأتمتع بحقوقي الإنسانية كاملة، إن أرادت أيادٍ خارجية محاربة هذا البلد الذي أعيش فيه الآن فسأكون أول المدافعين عنه لأنني لم أتمتع بالسعادة خلال (23) سنة من عمري بقدر ما تمتعت بها في شهوري الأربعة هنا".

 

 وقد ساهم ميران مع رفاقه بالإضافة الى مشاركتهم في المعارك في منطقة ملا عبدالله ومطار كركوك، ساهموا أيضاً في جمع التبرعات للبيشمركة قدر الإمكان كما استشهد خلال تلك الفترة اثنان من رفاقه المتطوعين في مجموعته كما أصيب بعضهم.

 

وأخيراً قرر ميران مع أربعة من رفاقه في المجموعة ترك العراق وأبلغوا مسؤوليهم بذلك. وبشأن ذلك يقول: "كنا نشتري الرصاص بأموالنا ولم يبادلوننا سوى باستحسان بارد".

 

ليس هناك إحصاء دقيق بخصوص عناصر البيشمركة الذين توجهوا مؤخرا الى خارج البلاد مع موجة هجرة الشباب وكل ما هنالك ملفات اتصل أصحابها بالاتحاد العام للاجئين العراقيين بسبب مشكلة ما.

 

دشتي جمال الأمين العام للاتحاد قال لـ"نقاش" انه لا توجد إحصائية رسمية تتعلق بعدد هؤلاء لأنهم لم يصلوا إلى وجهتهم بعد او احتجزوا في المخيمات والمعتقلات النائية حيث يواجهون مشاكل كثيرة ومتنوعة ولم يمنحوا فرصة للكشف عن هوياتهم بعد.

 

 وعودة الى أصحاب الملفات الذين طلبوا دعم ونصح الاتحاد مؤخرا يضيف دشتي: "اتصل بنا نحو(65) شخصا من عناصر القوات الأمنية والبيشمركة ومعظمهم مع أسرهم وأطفالهم حيث كانوا يحتاجون الدعم والمعلومات".

 

ويشير دشتي إلى أن "هؤلاء ليس أمامهم طريق سوى الفرار وسلوك طريق التهريب المحفوف بالمخاطر لأنهم مقتنعون بان ليس لديهم ما يخسرونه عندما تتعرض حياتهم وكرامتهم الإنسانية للخطر".

 

ويوضح ان "البيشمركة محبطون مثلهم مثل باقي مواطني كردستان خصوصا وان أفق الحرب غير واضحة المعالم وليست البيشمركة أو حكومة الإقليم هما من سيقرر حسم الحرب فهذه حرب عالمية".

 

وعلى الرغم من حساسية الوضع إلا أن وزارة البيشمركة لا تخفي وجود حالات ترك فيها عناصر من البيشمركة وظائفهم خلال هذه الفترة كما أن وفي المقابل حالات الالتحاق بقوات البيشمركة في ارتفاع مستمر.

 

ويقول جبار الياور الأمين العام لوزارة البيشمركة في حديث لـ"نقاش" حول الموضوع "عندما يترك عناصر من البيشمركة وظائفهم فهم ليسوا مجبرين على ذكر الأسباب او وجهتهم القادمة، لان الخدمة في قوات البيشمركة في كردستان ليست إجبارية وان كل موظف في وزارة البيشمركة مرتبط بعقد لمدة ثلاث سنوات يمكنه الذهاب بعد انتهائه وعدم تجديده".

 

ويقلل الياور من شأن تأثير المغادرين على معنويات البيشمركة ويضيف أن "أعدادهم ليست كبيرة وهنالك أكثر من ثلاثة أضعاف ذلك العدد ممن يلتحقون ويصبحون عناصر جددا في البيشمركة".

 

ويرى الياور أن الدفاع عن البلاد أمر طوعي وليس منة، ويقول إن القانون ينص على أن الذين يستشهدون تضاف إليهم درجتان، فان كان عنصرا من البيشمركة ستصبح رتبته نائب ضابط من الدرجة الممتازة، كما أن عناصر البيشمركة التي تبلغ رواتبهم (500) ألف دينار تتغير رتبتهم ويرتفع راتبهم الى مليون و(200) الف دينار عند استشهادهم.

 

وعن احتمال استمرار هذا الوضع وتوقع ترك أعداد أكبر من البيشمركة للخدمة، قال الياور: "لقد طالبنا بإنشاء ثلاثة ألوية مؤخراً وقد سجل ألف و(500) شخص أسماءهم خلال مدة شهر واحد فقط وان عدد الذين يتطوعون للدفاع في ارتفاع مستمر، وقد استشهد خلال معركة كركوك الأخيرة ثلاثة من المتطوعين ومعهم أسلحتهم الشخصية".

 

على أية حال فان الأزمة شغلت بال عناصر البيشمركة الذين يريدون الهجرة.

 

شالاو أكرم (23) سنة وهو من البيشمركة أيضاً وأصيب مرتين خلال الحرب ضد تنظيم داعش، سيسافر مغادرا البلاد هو الآخر خلال أيام وذلك بعد مشاركته الأسبوع الماضي في إحدى أصعب المعارك في حدود محافظة كركوك وقتل هناك احد أصدقائه المقربين اثر انفجار عبوة مزروعة. ليس معلوما ماذا سيكون قدر شالاو ولكنه يقول: "ربما يخبئ لي القدر حظا طيبا في بلاد الغربة".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.