مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تحرير أمرلي كسر شوكة داعش وأعاد للدولة هيبتها

شالاو محمد
لخمس وسبعين يوماً، حاصر داعش ناحية أمرلي، وحاول أقتحامها بقذائف المدافع والدبابات، غير ان صمود الأهالي وتماسكهم، حقق لهم النصر في نهاية الأمر، لتنكسر شوكة داعش أخيراً، وتستعيد الدولة شيئاً من هيبتها المفقودة
4.09.2014  |  كركوك
Children in Amerli celebrate the lifting of the siege of their town. Pic: Shalaw Mohammed
Children in Amerli celebrate the lifting of the siege of their town. Pic: Shalaw Mohammed

رفعت أعلام النصر في آخر موقع تحصن فيه عناصر داعش "دولة العراق الإسلامية في العراق والشام"، بعد ان طردتهم منها قوت البيشمركة والجيش والحشد الشعبي العراقيين بدعم عسكري أمريكي وإيراني الأحد المنصرم، ليطوى ملف حصار داعش لناحية أمرلي قرابة خمس وسبعين يوماً.

ولحظة ان علم سكان أمرلي بنهاية مشرقة لصبرهم بزوال خطر داعش عنهم، وشاهدوا أعلام كردستان وأعلاماً عراقية ترفرف داخلة اليهم، ارتفعت هلالهل النسوة، وانهمرت دموع الفرح لنصر استعادت فيه الدولة شيئاً من هيبتها المفقودة.

بعد يوم واحد من تحرير أمرلي، دخلها مراسل"نقاش"وشاهد الدمار الذي لحق بها جراء تفجيرات القذائف التي ألقاها داعش في محاولاته لاقتحام المدينة.

التركمان الشيعة يشكلون معظم سكان ناحية آمرلي التابعة لقضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين، مع اقلية من الكرد والعرب السنة، وقد حاصر داعش المدينة من نواحيها جميعاً منذ الخامس عشر من حزيران (يونيو)المنصرم، وقاوم سكانها طوال تلك المدة ولم يستسلموا، لنهم كانوا يدركون أن سيطرة داعش على مدينتهم يعني موتهم المحتم، بسبب سمعة التنظيم الدموية، وسوابقه في التعامل مع مناطق شيعية أخرى بالقتل وحرق الممتلكات.

سكان آمرلي انهكتهم المعارك ضد داعش والتي استغرقت 75 يوما، على الرغم من معاناتهم بسبب نقص المياه والكهرباء، والخدمات الأساسية الأخرى، ولكن هذا لم يمنعهم من المواصلة لنهاية المطاف، وقد شاء لهم الصبر أن ينتصروا.

وكان واضحا لدى الكثيرين ان ايران قد اعطت الضوء الاخضر لجنودها لانقاذ الشيعة في آمرلي بعد ان اعلنت مرزية افخم المتحدثة باسم الخارجية الايرانية في السابع والعشرين من آب(اغسطس) الماضي ان الوضع الامني في ناحية آمرلي تدهور بنحو خطير وانهم لن يظلوا صامتين جراء تلك الكارثة.

وقال قائد عسكري كردي شارك في العملية وطلب عدم ذكر اسمه لـ"نقاش)"ان إيران شاركت في العملية بـ200 عجلة عسكرية واكثر من 700 مقاتل متطوع و24 مستشارا عسكريا من الجهة التي كانت قوات البيشمركة تتقدمها.

كما شاركت قوات الجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة وميليشيات شيعية في خطة تحرير آمرلي بالاضافة الى دور الجيش الايراني وقصف الطائرات الامريكية لمناطق عدة.

وحسب ما قاله القائد العسكري فان الهجوم على ناحية آمرلي بدأ من ثلاثة محاور، فقد هاجمت قوة من البيشمركة مع مجموعة من الجنود الايرانيين من جهة كركوك، ومن جهة سهل طوزخورماتو هاجم الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، ومن جهة ناحية سليمان بك هاجم مسلحون من ميليشيات شيعية مع متطوعين ايرانيين فيما كانت الطائرات الامريكية تقصف المنطقة في نفس الوقت.

العقيد مصطفى حسن مدير شرطة الطواريء في آمرلي والمشرف على قوات المتطوعين في الناحية قال لـ"نقاش":" حفرنا خندق بعرض متران وعمق ثلاثة امتار حول آمرلي قبل بدء المعارك، فضلا عن بناء ساتر بارتفاع خمسة امتار ما منع مسلحي داعش من دخول الناحية ولكنهم كانوا يسيطرون على ماحوله".

واضاف العقيد مصطفى:"غالبا ما كانت المعارك تبدأ بعد الساعة السادسة مساءا، وعلى الرغم من ان انعدام الماء والكهرباء وقلة الغذاء كان يهدد بأستمرار في حدوث كارثة إنسانية الا ان الاهالي كانوا يقاومون ببسالة".

واشار مدير شرطة الطواريء في آمرلي الى ان داعش كان يقصف المدينة يوميا بمدافع الدبابات والهاونات وصواريخ الكاتيوشا وقال ايضا:" كانت قوات الشرطة التي بقيت في المدينة تقاوم بمساندة الاهالي فيما كان الجيش العراقي يوصل المساعدات الانسانية والعسكرية بالهيليكوبترات".

مشكلة آمرلي الكبرى كانت تكمن في ان المدينة انعزلت عن محيطها خصوصا من طرف طوزخورماتو حيث كان مسلحو داعش يسيطرون على ناحية سليمان بك، لذلك لم تكن لأية قوة القدرة على إنقاذ الاهالي بمفردها، كما يؤكد قادة العسكريون.

سرهد احمد قائد السرية الاولى في الفوج الثاني لقوات البيشمركة التي تتواجد الان في آمرلي قال لـ"نقاش": "بعد مواجهات مع مسلحي داعش دامت ست ساعات تمكننا من تطهير سليمان بك من مسلحي داعش وفتح طريق كركوك بغداد ما سهل تحرير ناحية آمرلي".

سكان آمرلي الذيي يبلغ عددهم اكثر من 17 الف شخص انهكهم حصار داعش الذي دام اكثر من شهرين ولكن لم يتضح بعد حجم الكارثة الحقيقي الذي تسبب به داعش في المدينة.

وقال مصدر طبي من داخل آمرلي لـ"نقاش"ان القصف أدى الى مقتل 19 شخصا داخل آمرلي بينهم امرأتان حاملتين، واصابة 25 آخرين كما توفي اكثر من 20 طفلا بسبب الجوع" مؤكدا ان تلك الإحصاءات غير رسمية.

من جانبه قال عادل شكر مدير ناحية آمرلي لـ"نقاش"ان الأغذية والمواد الطبية قد وصلت الى اهالي المدينة عدة مرات خلال فترة الحصار ولكنها لم تكن كافية، لذلك حدثت حالات إنسانية مؤسفة".

واضاف عادل شكر: "تسبب ارتفاع درجات الحرارة وانعدام الماء والكهرباء في حدوث كوارث انسانية لاهالي المنطقة كما كانت المدينة تقصف باستمرار".

وكان لتحرير آمرلي بالنسبة للقوات العراقية والكردية معان كبيرة كما يقولون، لأنه كسر هيبة داعش في المنطقة من جهة، وانقذ حياة آلاف الاشخاص من الموت المحتم من جهة اخرى.

وزار نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته مدينة آمرلي بطائرة هيليكوبتر عسكرية يوم الاثنين الفائت واجتمع بالقادة العسكريين وقال بعد الاجتماع مخاطبا اهالي المدينة: "انتم يا اهالي ناحية آمرلي لستم وحدكم وستحميكم قوات حفظ الامن بعد الان". وقد اثبت ذلك مدى اهتمام الحكومة العراقية بتحرير آمرلي.

أولويات سكان آمرلي الآن تتمثل بأنقاذ السكان بسرعة، وإعادة أعمار المدينة. وعن ذلك قال عيسى عنبر وهو معلم في مدرسة الجوابري في آمرلي لـ"نقاش": "مع اننا تخلصنا من داعش الا أن السكان بحاجة الى معونات عاجلة، لأن ما وصلهم غير كاف".

في المقابل قال شلال عبدول قائم مقام طوزخورماتو لـ"نقاش"سنوصل خدمات الماء والكهرباء والمستلزمات الطبية الى آمرلي باسرع مايمكن.

وقد احيا تحرير آمرلي من قبل الشيعة في العراق بمساندة من ايران الشيعية الشعور المذهبي بين سكان المدينة إذ ترفرف الأعلام السود والخضر التي تحمل اسمي الامام علي والحسين خلال الاحتفالات المستمرة