مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الموصل تحت عباءة الخليفة وقوانين دولته

خالص جمعة
لم يستطع ابو زهراء حبس دموع الفرح وهو يصافح عبد حمدون صديقه وعدوه في ذات الوقت، ولو تقابل الرجلان قبل أيام فقط ربما لقتل أحدهما الآخر، أما بعد اليوم فقد وضعت مبايعة الدولة الإسلامية حداً للخلاف الدموي بينهما
17.07.2014  |  الموصل
Local tribes on the way to pledge allegiance to Sunni Muslim extremist group, the Islamic State.
Local tribes on the way to pledge allegiance to Sunni Muslim extremist group, the Islamic State.

Tweet
//


ابو زهراء قيادي في تنظيم دولة العراق والشام الاسلامية ( داعش ) في الموصل حيث استقبل حمدون صديق طفولته وأحد زعماء جماعة "انصار الاسلام" المتشددة، عندما جاء الأخير على رأس مجموعة من مقاتلي الجماعة معلنين بيعتهم للدولة الإسلامية بعد يوم واحد فقط من خطبة "الخليفة" ابو بكر البغدادي في الجامع النوري، أقدم جوامع المدينة

الحديث عن البيعة أصبح علنياً منذ سيطر داعش على الموصل، فعندما شرع التنظيم باستقطاب الشباب من عمر 15 – 30 عاما، تقدم أحمد حبيب (19 عاما) للتطوع فطلبوا منه البيعة.

استفسر منهم عما يترتب على ذلك، فأجابه مسؤول مقر التطوع "هذا يعني مبايعة أمير المؤمنين ابي بكر البغدادي على السمع والطاعة حتى الموت، وإن تراجعت تعد مرتداً، وحكم المرتد هو القتل".

وحينما أعلن المتحدث باسم داعش ابو محمد العدناني إقامة دولة الخلافة دخلت الجماعات المسلحة على الخط سريعاً وكان أول المبايعين هم عناصر "انصار الاسلام" ثاني أكبر الجماعات المسلحة في نينوى بعد داعش.

أنصار الأسلام كان ينافس الدولة الاسلامية قبل وبعد الانسحاب الأميركي من العراق نهاية 2011، ووصلت الأمور بينهما إلى المواجهة المسلحة، وجرت اغتيالات متبادلة لقيادات الطرفين، لكن هذا صار شيئاً من الماضي. وبعد اعلان مبايعة الانصار، لحقت فصائل أخرى بركب المبايعين بعضها مغمورة وكانت قد القت السلاح بعد الانسحاب الأمريكي.

بعض زعماء العشائر كذلك أعلنوا البيعة وإن كان هذا على نطاق ضيق جداً، وأبرز مشاهد هذه البيعة سير العشرات من ابناء العشائر باتجاه مقر لداعش ضمن مبنى محافظة نينوى في الجانب الايسر من الموصل، وذلك بعد فترة وجيزة من اعلان الخلافة الاسلامية في نينوى، وكانوا يحملون لافتات كتبت عليها اسماء العشائر، وشعارات المبايعة، ويهتفون بالولاء والطاعة للدولة الإسلامية.

وبعد انتهاء البغدادي ( الخليفة ) من خطبته الشهيرة في الجامع النوري، أو الجامع الكبير كما يسميه أهالي الموصل، استدار نحو المصلين وكان يحيط به اتباعه المدججون بالسلاح، وشكَّل طابور من الحاضرين كانوا يتقدمون تباعاً لمصافحته، الحاج غازي ذنون الذي اعتاد الصلاة في الجامع النوري الكبير استطاع بفضوله المعهود اكتشاف إن هؤلاء مبايعون جدد.

"حتى االيوم المبايعة اختيارية يعلق الحاج ذنون " لكن الوضع سيختلف، فالشعار القادم سيكون من لم يبايع الخليفة فهو ضده" ولا سيما أن التنظيم ألقى الكرة في ملعب الناس، فطالما هنالك خليفة فإن مبايعته واجبة، حسب اعتقاد الجماعات الدينية المتشددة.

ظهور البغدادي وخطبته في أبرز جوامع الموصل منح عناصر داعش امتيازاً كبيراً، وبدأوا يتحدثون للناس بأن الموصل عاصمة للدولة الاسلامية، ومنها سوف تنطلق الفتوحات إلى العالم كله.

لم ينتظر تنظيم داعش كثيراً بعد ظهور الخليفة حتى بدأ يؤسس لأجهزة أمن وإدارة اسلامية، خاصة مع تحقق أهم ركنين من أركان الخلافة الإسلامية بحسب منظوره، هما وجود خليفة معلوم للناس والمبايعة، ولعل أقرب شاهد على ذلك تلك السيارات التي تجوب الشوارع منذ اسبوع حاملة شعار "الشرطة الإسلامية"، فهي خطوة متقدمة أعقبت تأسيس محاكم إسلامية تحت اسم "ديوان القضاء".

ولعل من أول المترافعين أمام هذه المحاكم هو يونس حميد صاحب مولدة كهرباء أهلية ييزود بها منازل المواطنين في احدى ضواحي الموصل بالكهرباء مقابل اجور شهرية، جلبه عناصر "الشرطة الاسلامية" بناء على شكوى من الأهالي، وبعد خمس ساعات عاد حميد إلى بيته فاستقبتله عائلته باحتفال كبير، لكن والدته أصرّت على كشف قميصه لتطمئن، فلقد توقعت رؤية آثار ضرب على ظهره.

فمنذ دخول داعش والموصليون يتناقلون أخباراً عن عقوبات جلد تنفّذ بحق "مذنبين" وإن لم تتأكد هذه الأخبار اليوم فالناس هنا متيقنون بأنهم سيرون تنفيذ احكام الجلد في الشوارع قريباً.

الدولة الإسلامية لم تهمل النشاط الاقتصادي خاصة وإن الموصل كانت وما زالت أبرز مصادر تمويله، لقد أحكم عناصر التنظيم قبضتهم على مداخل ومخارج المدينة، وهم اليوم يحصّلون "رسوما كمركية" من الشاحنات المحملة بالبضائع وصهاريج النفط والوقود.

لم يُسمح لشاحنة التاجر على الحمداني المحمّلة بالطماطم بالمرور إلى إقليم كردستان إلا بعد دفع 200 دولار، استحصلها من السائق عناصر التنظيم في أحد المنافذ الشرقية للمدينة.

ويؤكد الحمداني أن "الكمرك الاسلامي" يُفرض رسوماً على جميع البضائع الداخلة والخارجة، بما فيها اسطوانات الغاز التي تُجلب من إقليم كردستان "وبمعدل عشر دولارات عن كل اسطوانة، مما يضاعف سعرها الطبيعي عند بيعها للناس" يبرر التاجر ارتفاع أسعار الغاز في المدينة.

ويبدو إن الدولة الإسلامية تمارس نشاطاً تجارياً خاصة إذ تفيد المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" إن تجاراً يعملون لصالحها يستوردون البنزين من إيران وتركيا، ليُباع في السوق السوداء بثلاثة أضعاف سعره السابق.

لكن اخطر المعلومات تفيد بسحب الدولة الاسلامية مبالغ من المصارف، وتحديداً مصرفي (الحدباء والرافدين 101) وسط الموصل، إذ أكد شاهد عيان إن سيارات صغيرة لنقل البضائع يقودها سائقون ملثمون نقلت تحت الحماية المشددة أموالاً من المصرفين إلى جهة مجهولة، والمرّجح إن هذه الأموال توّزع على عناصر التنظيم كرواتب شهرية.

ومؤخراً بدأت تنشط جماعة تطلق على نفسها "جهاز الحسبة" أو الأمن الإسلامي، وقد ابلغ عناصرها المقاهي الشبابية بمنع تدخين النركيلة وأحرقوا مخازن السجائر و(المعسل)، ومنعوا محال الألبسة من بيع الملابس النسائية والرجالية الضيقة وعدم الترويج لملابس النساء الداخلية بنحو علني.

هؤلاء يجولون الأسواق ويراقبون الجميع، وقبل يومين في سوق السرجخانة وسط الموصل، أوقف أحدهم شاباً كان برفقة عروسه التي ارتبط بها حديثا، وطلب منه بصوت منخفض أن يأمر زوجته بالاحتشام، لأنها تضع المكياج وترتدي ملابس ضيقة.

لم يجب الشاب بشيء، على الرغم من احمرار ملامح وجهه غضباً، انسحب بهدوء نحو زوجته أخذ كفها، ثم مضيا، ولم يكن قد ابتعدا كثيراً عندما همس لها "سنغادر الموصل ولن نعود ما دام هؤلاء الآمر الناهي فيها".