مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الهجمات على عمال الحصاد في الشمال يفتح الباب لأزمة أمنية

كريستين فان دن تورن ونواف عاشور
يتوجه آلاف الآيزيديين سنوياً للمشاركة في حصاد المزارع التي يملكها العرب في الأماكن القريبة منهم، لكن الهجمات القاتلة الأخيرة من قبل المتطرفين على عدد من عمال الطائفة الآيزيدية
29.05.2014  |  السليمانية
Violence has forced Yazidi labourers to return home to Sinjar. Pic: Ahmed Shingaly
Violence has forced Yazidi labourers to return home to Sinjar. Pic: Ahmed Shingaly

أعادت معظمهم إلى أماكنهم.

Tweet
//


في أوائل شهر أيار(مايو) قُتل أربعة رجال يزيديين من قضاء سنجار في شمال العراق وهم في طريقهم لزراعة محصول البندورة السنوي.

وقبل أسبوع كان هناك حادث مماثل أدى إلى مقتل رجلين آيزيديين في نفس المنطقة، في ناحية ربيعة ويقال أن السبب في مقتلهم هو رفضهم دفع جزية طالبهم بها رجال يشتبه في انتمائهم لمجموعة متطرفة هي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروفة أيضا لدى السكان المحليين بإسم "داعش".

خلال الشهر الماضي، وفي حادثين منفصلتين في منطقة سردشت في جبل سنجار، قتلت عائلة ورجل يزيدي في منطقة يقصدها السكان المحليون للتنزه.

وهذه الأحداث ليست سوى بعضاً من الحوادث التي جرت في الآونة الأخيرة، وخلال العام الماضي، كان هناك إحياء للتهديدات التي تستهدف الآيزيديين والأقليات الأخرى داخل الموصل وفي المناطق المجاورة لها في شمال العراق.

وبين عامي 2005 و 2008، تم قتل المئآت من الآيزيدين في الموصل والمناطق المجاورة لها، ويعتبر قضاء سنجار غرب الموصل والقريب من الحدود السورية موطن لعدد كبير منهم، وفي عام 2007، شهدت هذه المنطقة واحدة من أسوأ الهجمات بشاحنتين مفخختين اسفرتا عن مقتل أكثر من 500 شخصا وإصابة الآلاف.

http://www.niqash.org/articles/?id=3110 community

في وصفه لمنفذي الهجمات قال عقيد في شرطة الحدود العراقية في ضاحية ربيعة "إنهم جماعات إرهابية" وأضاف "إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيكون له تأثير سيء جداً."

ويقول سعيد ذيبان، وهو أحد أقرباء الذين قتلوا أن "كل يزيدي أصبح في خطر من اليوم فصاعداً."

حتى السكان العرب السنة في ضاحية ربيعة أصبحوا خائفين ويقولون "نحن أنفسنا في خطر كبير إذا أصبحت هذه المنطقة مثل الأنبارفنحن جميعا مستهدفون".

وتعيش قبيلة شمر العربية المسلمة في ربيعة منذ قرون طويلة، وعلى الرغم من الإختلاف الدينيى، صمدت علاقة الصداقة الوثيقة التي تربطها بالآيزيديين المقيمين في سنجار واستمرت في أسوأ السنوات التي شهدها العراق.

فكل عربي في ربيعة هو "كريف" (صديق ديني) أو "شقيق بالدم" لآيزيدي من سنجار ويحضر العرب والآيزيديون حفلات زفاف وجنازات بعضهم البعض، فمنذ العصر العثماني كانت هناك علاقات قوية بشكل خاص بين قبيلة سموقا اليزيدية وقبيلة شمر العربية وقاتلتا جنباً إلى جنب ضد قبائل تشترك معهما في الدين والعرق.

والعلاقة بين القبلتين هي أيضا علاقة اقتصادية، فمعظم الآيزيديين لديهم عقود للعمل على الأراضي الخاصة بعشيرة شمر.

ولكن في الأيام التي أعقبت الهجوم، اضطر محسن السفوك وهو أحد قادة عشيرة الشمر العربية أن يخبر أحمد سميل زعيم قبيلة سموقا اليزيدية بأنه لن يتمكن من ضمان سلامة المزارعين اليزيديين ورغم ذلك فإن أفراد عشيرة شمر وفروا الأسلحة للآيزيديين وأمنوا إيصالهم الى منطقتهم بعد الهجمات التي استهدفتهم.

يزيديو سنجار هم اليوم في مأزق ففي السنوات الماضية اشتغل العديد منهم في صناعة الخدمات في كردستان العراق المستقرة والآمنة نسبيا، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية كان هناك تدفق للسوريين - والأكراد السوريين بشكل خاص - إلى كردستان العراق ولذلك فقد اشتدت المنافسة على هذه الأنواع من الوظائف اليوم.

كان يزيديو سنجار في العام الماضي قادرين على العودة من موسم الحصاد في ضاحية ربيعة بجيوب مليئة بالنقود،"كان صالون أختي مشغول دائما، وهذه هي علامة تدل على أوقات اقتصادية جيدة لأنها تعني أن هناك الكثير من العرائس والحفلات التحضيرية استعداد لحفلات الزفاف، مما يعني إن لدى السكان المحليين ما يكفي من المال للزواج لكن ربما لن يتمكن أحد من الزواج هذا العام". يقول أحد سكان سنجاز.

منذ الهجمات الأخيرة، عاد معظم الآيزيديون من ربيعة إلى سنجار ويبدو أن حصاد البندورة التقليدي بين المدينتين لن يتم إحياءه في أي وقت قريب.

في الماضي عندما كان محصول البندورة في ربيعة سيئاً، كان السكان المحليون يشترون الخضار من سوريا، ولكن لم يعد هذا الخيار مطروحاً وهو ما يعني إن أسعار البندورة سترتفع هذا العام.

فالعنف غالبا ما يؤثر على أسعار السلع الزراعية في العراق،على سبيل المثال، قتل في العام الماضي أحد مشتري البندورة والذي كان قادما من البصرة على طريق سنجار، وهو ما أدى إلى تدني عدد المشترين القادمين من جنوب العراق والذاهبين إلى الشمال لشراء البندورة حيث أدى الفائض في كميات البندورة إلى انخفاض أسعارها.

مشكلة الآيزيديين هي أيضا مشكلة سياسية، فأحد الأسباب التي جعلتهم يعيشون في أمان في سنجار حتى الآن يعود إلى وجودهم في منطقة مجاورة للمنطقة المتمتعة بحكم شبه ذاتي في كردستان العراق.

هناك اليوم نزاع بين الحكومة الكردية العراقية والحكومة الاتحادية حول سنجار فهي واحدة من مناطق البلاد المتنازع عليها ولدى الأكراد العراقيين جيشا منتشرا في سنجار كما هو الحال أيضاً بالنسبة للحكومة الاتحادية.

http://www.niqash.org/articles/?id=3099

وتشير الهجمات أيضا إلى وجود عقبة أخرى تواجه السلطات الكردية العراقية حول هذه المنطقة المُتنازع عليها بالذات والقريبة من منطقتها التي تتمتع بحكم شبه ذاتي؛ فمن الواضح إن هناك العديد من الأخطار المصاحبة لرغبة هذه السلطات في الإستيلاء على المزيد من الأراضي في محافظة نينوى العراقية والتي تمثل موطناً للكثير من الجماعات المتطرفة.

كما تعكس هذه الهجمات الإزدياد المستمر في أعداد المتطرفين في نينوى وستكون بغداد والحكومة الكردية العراقية في أربيل معنيتين إذا ما تمكنت داعش من الانتقال الى مناطق جديدة في الشمال، إذ ترى داعش أن هذا الجزء من العراق هو جزء من دولتها الإسلامية المستقبلية وكما يقول أحد سكان سنجار المحليين الذي اعتاد الذهاب إلى الحصاد أنه "من المستحيل تأمين أمن ربيعة."

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.