مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

غناء وشعر وكرة قدم على انغام مظاهرات ذي قار:
شباب يمارسون هواياتهم في ساحة الحبوبي وسط المتظاهرين

مرتضى الحدود
استثمر بعض الشباب وجودهم في ساحة الحبوبي لإبراز مواهبهم وهواياتهم التي كانوا يمارسونها على هامش التظاهرات في مدينة الناصرية.
29.10.2019  |  ذي قار

 

مرت ايام على اندلاع التظاهرات في محافظة ذي قار والتي شهدت حرق مباني حكومية ومقرات لقوى سياسية، وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها الأمور هذه الدرجة من الخطورة، لكن الاحتجاجات اتسمت في ايامها الأخيرة بالهدوء النسبي.

 

وبات التظاهر ينتظم ضمن اطار الاحتجاجات السلمية في رقعة محددة هي ساحة الحبوبي، أشهر ساحات المدينة التي ضمّت فعاليات شبابية مختلفة ودعوات للحكومة لتنفيذ مطالبهم، بينما ارتفعت اعداد المشاركين فيها إلى قرابة ثلاثة آلاف متظاهر.

 

محمد (18 عاما) لاعب كرة طائرة- من سكنة احد الاحياء الشعبية في الناصرية يعد لعبة كرة الطائرة هوايته المفضلة، وقد حضر ليمارس اللعب في ساحة الاعتصام متحدثا عن ذلك  إذ يقول " بعدما تظاهرنا اليوم ودعونا الحكومة إلى تلبية مطالبنا عدت إلى ساحة الحبوبي لأمارس لعبة كرة الطائرة مع ثلة من أصدقائي برغم عدم توفر المساحة المناسبة والشباك الخاصة باللعبة".

 

ويضيف "لقد اردنا عكس الصورة الاخرى عن ساحة التظاهر فهي ليست للمطالبة بحقوقنا فقط او رفع الشعارات السياسية بل ايضا هي فسحة لممارسة مواهبنا الرياضة".

 

ويتحمس في حديثه إذ يقول "لقد شكلنا فريقين للتباري بالكرة، وبهذا نحن نوجه رسالة واضحة إلى المعنيين مفادها ان الرياضة انعدمت في مدارسنا وأنديتنا الرياضية بعدما قطع عنها الدعم والتمويل، ما تسبب بإهمال قطاع الرياضة في فئات المحترفين والناشئين. نحن نمارس رياضتنا هنا للتعبير عن احتجاجنا ومطالبتنا الحكومة أن تدعم الواقع الرياضي المتردي في محافظة ذي قار".

 

محمد يؤكد ان الايام المقبلة ستشهد تشكيل فريقين للكرة الطائرة، يمثل أحدهما فريق المتظاهرين والآخر فريق المعتصمين فضلا عن أسماء اخرى تعكس واقع التظاهرات والاعتصامات، فكل ممارسة او عمل يقومون به هنا يعكس صورة مشرقة  لساحة الاعتصام .

 

ولم يمنع حظر التجوال وقطع الطرق الذي فرضته الاجهزة الأمنية المتظاهرين من التوافد إلى ساحة الحبوبي والمطالبة بحقوقهم وعدم تسويفها مستثمرين كل فرصة متاحة.

 

ناصر مجيد (19 عاما) وجد فرصته المواتية في القاء ابيات من الشعر الشعبي التي كتبها وسط المعتصمين ليباريه شاعر اخر بأبيات شعر تحمل ذات الوزن والقافية في مشهد مشابه لتباري الشعراء العرب القدامى في سوق عكاظ الشهير بالجزيرة العربية، ومع احتدام الشاعرين تحولت المناسبة إلى مبارزة شعرية مسّت الأوضاع العامة وسط حماس المتجمهرين.

 

يقول مجيد ان تجمعهم الليلي هو لخلق مساحة أدبية جديدة مطعّمه بروح التظاهر والاحتجاج ومطرزة باسم المواطن وحقوقه.

 

ويؤكد لمراسل " نقاش" حول دور الشعر في ايصال اصواتهم "أحاول اسماع العالم صوتي وصوت الشباب الذي يعاني من البطالة والفقر بسبب اخفاق الأداء الحكومي في بغداد والمحافظات على السواء.

ويضيف "طالما كان للقصيدة اثر كبير بين الناس وهي المحفزة دائما لمشاعرهم وهممهم، وسوف نستمر حتى لو انتهت التظاهرات من خلال تنظيم جلسات شعرية فضلا عن صقل مواهبنا وتنمية قدراتنا لنبرز حالة جديدة أسميناها شعراء المظاهرات".

 

ويخطط ناصر لجمع القصائد التي ألقيت في ساحات الاعتصام والتظاهرات وطبعها ونشرها في ديوان يأمل أن يضم كل ما تم القائه من شعر ليكون شاهدا على ما حدث خلال هذه الحقبة المهمة.

 

ويلهو بعض الفتية خلال استراحتهم عقب التظاهر بممارسة لعبة  الدومينو ومنهم نور وهو شاب عشريني وطالب جامعي ويقول بحماس " تعرفت على اصدقائي الثلاثة خلال التظاهرات وبعد جولة احتجاجية وسط ساحة الحبوبي، ارتأينا أن نحظى باستراحة قليلة نستعيد فيها نشاطنا إذ أن ساحة الاعتصام اليوم ليست للاحتجاج فحسب بل هي محطة استراحة وتبادل الحديث مع اناس لم تعرفهم من قبل في شؤون سياسية واجتماعية وغيرها،  فهي ملتقى جديد لاكتساب الخبرات والمعرفة".

 

ويضيف لمراسل " نقاش" حول تلك الخبرات" في الماضي كنت أتردد على المقاهي وألتقي بأشخاص عاديين تنحصر همومهم في الأمور اليومية، لكني تعرفت اليوم على هؤلاء الاصدقاء الواعين، وإذا تواصلت الاحتجاجات مدة أطول فسنجلب العاب اخرى للتسلية  كالشطرنج او البلياردو، ذلك أن المكان جميل ويتسع للجميع بمحبة وألفة وهو مكسب جديد في حياتي".

 

وفي الطرف الآخر من الساحة أنزوى علي  وهو طالب جامعي برفقة زملائه وبدأوا بإيقاد الشموع تأبينا لأرواح اصحابهم المتظاهرين الذين فقدوهم في الايام السابقة على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت واستمرت منذ الاول من تشرين اول من العام الحالي، مرددين القصائد الحزينة والوطنية والأسى بادٍ على وجوههم لفراق اصدقائهم .

 

ويروي علي قصة صديقه الذي فقده في الاحتجاجات الأخيرة، فخلال تظاهرهم تلقوا وابلا من الرصاص، ويقول لمراسل " نقاش" حول الحادث "لم يكترث صديقي بصوت اطلاق النار الكثيف واندفع إلى الصفوف الأولى، وكان مكشوفا فأصابته رشقة رصاص وسقط متضرجا بدمائه وسط الشارع ثم اخلي بواسطة سيارة اسعاف لكنه فارق الحياة في الطريق الى المستشفى".

 

وفي حين ينتظم في ساحة الحبوبي مئات المحتجين والمعتصمين ليلا ونهارا يواصل بعض الشباب ممارسة هواياتهم التي تتنوع بين الغناء وإلقاء الشعر والألعاب الرياضية في رسالة تؤكد على سلمية مطالبهم وحراكهم الاحتجاجي الذي جوبه بقسوة ما ادى الى مقتل وجرح العشرات من المتظاهرين.