مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حضور النساء لافت في الاحتجاجات:
تظاهرات الديوانية.. ليلة طويلة تخللها حرق مقرات الاحزاب واحتراق متظاهرين

منار الزبيدي
مثلما شهدت احد اكبر الاحتجاجات مطلع تشرين الاول (اكتوبر) الحالي، عادت مدينة الديوانية لتشارك وبقوة في التظاهرات الجديدة التي انطلقت الجمعة الماضية، ليلة طويلة من حرق مقرات الاحزاب ومبنى المحافظة على يد المتظاهرين.
30.10.2019  |  الديوانية

 

لم تمض ساعات قليلة على انطلاق الاحتجاجات في محافظة القادسية حتى تحشد الالاف قرب مقر الحكومة المحلية في المدينة، موجات المتظاهرين التي بدأت صباحا وصلت لاحقا الى اعداد غفيرة تغطيها الاعلام العراقية التي يرفعونها مع شعارات تؤكد على سلميتهم وتطالب بالتغيير والاصلاح الحقيقي.

 

مبنى الحكومة المحلية مغلق بالحواجز الكونكريتية والعشرات من قوات الامن تحيط به، لكن بعض المتظاهرين لم يقتنعوا الا بأقتحام المبنى، حاول بعضهم في بادئء الامر بلا جدوى، ولكن اعدادهم تزداد وتتزايد معها ارادتهم، تسلل متظاهرون من الباب الخلفي للبناية وتسلقوا الجدار، لكن قوات الامن ردت بإطلاق الغازات المسيلة للدموع.

 

في الساحة المقابلة لمبنى الحكومة المحلية ساحة "الساعة"، تسلق متظاهرين النصب الموجود فيها وهم يحلمون لافتة كبيرة لم يعرف احد ماهي، قال بعضهم انها علم عراقي، اخرون خمنوا انها لافتة تتضمن مطالبهم وانتقاد الحكومة، لكن المفاجئة كانت عندما كشفت اللافتة عن صورة لشاب لم يتجاوز العشرين عاما وقتل خلال تظاهرات مطلع الشهر الحالي، مع عبارة تطالب بالكشف عن القاتل.

 

خلال التظاهرات السابقة، تم استخدام القناصة لمواجهة المتظاهرين في عموم البلاد، قتل 150 شخص واصيب اكثر من ستة الاف اخرين، كانت حصة الديوانية منها كبيرة، بعد اسبوعين اعلنت الحكومة عن نتائج التحقيق، ولم يكشف الكثير عن القضية وتمت اقالة اكثر من (50) جنرالا كبيرا، لكن التحقيق لم يجب على السؤال الذي يبحث عنه جميع العراقيون، من هم القناصة؟.

 

ساهم عدم قطع الانترنيت من قبل الحكومة في التحشيد والتنظيم للتظاهرات، هاشتاغات متنوعة وحملات وصور ومقاطع فيديو كانت تبث على مدار الساعة حول التطورات في المدينة.

 

ومع مرور الساعات على مدى الايام الماضية تزايدت اعداد المتظاهرين، ويزداد تمسكهم بالبقاء في مكان التظاهرة ولا يفضلون العودة الى منازلهم، لكن مع غياب وجود مطاعم ومحال تجارية لشراء الطعام، ظهرت فجأة فرق تطوعية من المواطنين، خصوصا النساء، وهم يقدمون الماء والطعام والشاي مجانا للمتظاهرين.

 

ثلاثة ايام من الاحتجاجات والعنف، كانت كفيلة بتحويل الشوارع الى مكب من النفايات، سرعان ما تشكلت فرق تطوعية اخرى لتنظيفها من القمامة، يقول نصير المحمداوي احد المتظاهرين لـ "نقاش" نحن "لا نريد ان يتم تشويه سمعتنا نحن المتظاهرين ويقال عنا اننا نريد الفوضى، سارعنا الى تنظيم مكان التظاهرة لمنع من يريد انتقادنا".

 

ولكن وقوف المتظاهرين امام مبنى الحكومة المحلية لم يعد يرضيهم، تمر الساعات وهم يتلقون المزيد من القنابل المسيلة للدموع، انطلق شباب في محاولة جديدة لاقتحام المبنى، عبر البوابتين الامامية والخلفية، نجح المتظاهرون في اسقاط الحواجز الكونكريتية، لكنهم تلقوا المزيد من القنابل المسيلة للدموع، اخيرا تمكنوا من اقتحامه واحراقه.

 

تصاعد الغضب حتى قرر المحتجون تقسيم انفسهم الى مجموعات متفرقة والذهاب الى مقرات الاحزاب ومنازل المسؤولين، في ساعات قليلة تم حرق مقر منظمة "بدر" بزعامة هادي العامري، وهنا حصلت الكارثة، إذ اقتحم متظاهرون المبنى ليجدوه فارغا، وبينما هؤلاء الشباب داخل المبنى جائت مجموعة جديدة من المتظاهرين وبدأوا في حرق المبنى دون معرفتهم ان زملاء لهم داخلها، احد عشر شخص ماتوا بسبب الحريق واخرون نجحوا بالفرار منه عبر القاء انفسهم من سطح المبنى.

 

يقول عبد الرضا الخفاجي، احد المتظاهرين الشباب، "حادثة مؤسفة، انعدام التنسيق بين المتظاهرين في الشارع كان سببا في الحادثة، الشباب غاضبون وبعضهم لا يتلزم بتوجيهات اللجان التنسيقية للتظاهرات في الشارع".

 

لاحقا تعرضت مقرات أحزاب أخرى للحرق وهي  "الدعوة" و "الفضيلة"، واذاعة الامل التابعة له وايضا مقر "سرايا الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" ومقرين لـ "عصائب اهل الحق" بعد مواجهات بالرصاص الحي من قبل حراس هذه المباني، منازل رئيس مجلس المحافظة جبير الجبوري وعضو مجلس المحافظة فيصل النائلي في منطقة العروبة تعرضت للحرق ايضا.

 

على عكس تظاهرات مطلع الشهر الحالي، كان حضور النساء واسعا في التظاهرات الاخيرة، المئات منهم شاركوا الى جانب المتظاهرين وهم يحملون الاعلام العراقية، وكان مشاركة النساء عاملا في تخفيف الصدامات بين المتظاهرين وقوات الامن.

 

تقول الناشطة المدنية عفراء الطائي لـ "نقاش" عن مشاركة النساء "قررنا المشاركة الى جانب اخواننا في التظاهرات لمساندتهم، نعرف جيدا ان وجود نساء في التظاهرات سيخفف التوتر، لان قوات الامن وحتى المتظاهرين الغاضبين سيخشون علينا من التعرض لأذى".

 

لجأت قوات الامن في المدينة الى فرض حظر التجوال في عموم المدينة في محاولة للسيطرة على الامور، ووصلت تعزيزات عسكرية كبيرة، وتم اعتقال عدد من المتظاهرين، لكن المحتجين يؤكدون اصرارهم على التظاهر، وتتزايد اعدادهم وتأثيرهم اكثر فأكثر.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.