مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لجان شبابية لمنع الفوضى او مهاجمة قوات الامن:
البصرة تتجاوز خوفها، وتنضم الى الاحتجاجات بقوة، والأهالي يفتحون منازلهم للمتظاهرين

منتصر الامين
عادت البصرة وبقوة لتنظم الى الاحتجاجات الاوسع التي انطلقت الجمعة الماضية، إذ تم اقتحام مبنى المحافظة، فيما اقدم أهالي المنازل القريبة من الاحتجاجات على اسعاف المتظاهرين الجرحى.
29.10.2019  |  البصرة
 (الصورة: جيتي)
(الصورة: جيتي)

 

في صباح الجمعة 25 تشرين الاول (اكتوبر) وفي اقصى جنوب العراق في البصرة التي تشكل العصب الاقتصادي للبلاد كانت على موعد تظاهرة مليونية جابت شوارع المدينة واستقرت امام اسوار مجمع الادارة المحلية في المدينة، دخلت القوات الامنية حالة الانذار القصوى بعد خروج مئات الالاف من المواطنيين الى الشوارع احتجاجاً على سوء الادارة والفساد والبطالة كما هو الحال في باقي مدن العراق.

 

وفي خطوة استباقية، تفاجئ المتظاهرون في مؤتمر صحفي لمحافظ البصرة اسعد العيداني وقادة الامن بإعلانه ان مقر الحكومة المحلية لن يشهد وجود اي جندي خارجه، وقال ان "المتظاهرين السلميين هم من سيقومون بحماية المبنى، وان القوات الامنية ستكون داخل اسوار المبنى فقط".

 

هذه الخطوة رافقها احاطة مبنى الحكومة المحلية بعلم عراقي كبير وغلق الابواب الرئيسية بإعلام كبيرة جداً لتكون حاجز بين اسوار المبنى والمتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي استقرت داخل الباحة الامامية للمبنى.

 

ولكن اعداد المتظاهرين بدأت بالازدياد مع منتصف ذلك النهار وازداد التدافع ومحاولة دخول المبنى حتى قام مجموعة من الشباب بتشكيل حاجز بشري لمنع بعض الاشخاص من تسلق الاسوار ودخول مبنى المحافظة، ردت قوات الامن  بارسال رتل عسكري بين جموع المتظاهرين عن ساحة القيادة البحرية (100 متر) عن المبنى الحكومي، وفيه جنود غير مسلحين وهم يحيون المتظاهرين ويؤدون التحية العسكرية لهم في رسالة على ان الجيش مع المتظاهرين، هذه المبادرة لاقت ترحيب من المتظاهرين الذين قدم بعضهم الورود للجنود والتقاط الصور معهم.

 

بعد ثلاث ساعات واعداد المتظاهرين تتزايد تم اسقاط جزء من الجدار الحديدي الخاص بالبناية، بدأ بعض المتظاهرين الغاضبين رمي الحجارة وقناني المياه والاحذية باتجاه قوات مكافحة الشغب المتواجدة داخل اسوار المحافظة، مع غرو الشمس في ذلك اليوم اشتد الصدام بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي تحاول منع المتظاهرين من دخول مبنى الادارة المحلية، فكانت اطلاق اول قنبلة غاز مسيل للدموع باتجاه المتظاهرين لتفريقهم عن المبنى ولحقها عشرات القنابل الدخانية الخانقة.

 

لجان شباية تنقذ جنود من انتقام غاضبين

الظلام خيّم على ساحة التظاهر بعد اطفاء الانوار الخاصة بمبنى الحكومة، وفي خطوة مفاجئة خرجت عجلات قوات مكافحة الشغب بسرعة فائقة مغادرة المبنى، لتشق صفوف المتظاهرين الذين استقبلوا تلك العجلات بالحجارة مما ادى الى اصابة عدد من المتظاهرين عناصر الامن، احد العجلات فقد سائقها السيطرة عليها بسبب اصابته، وادى الى دهس العشرات، مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي سبب استيار واسع، اسفرت الحادثة عن مقتل واصابة 20 متظاهر.

 

بعد حادثة الدهس تجمع المتظاهرون الغاضبون حول العجلة الحكومية للانتقام من الجنود الخمسة الذين بداخلها، لكن لجان شبابية مختصة بضمان سلمية الاحتجاجات تدخلت بسرعة، تمكنت من نقل السائق المصاب، لكن الخمسة الباقين بقوا داخلها وهم يشعرون بالخوف، بسرعة اقترح احد الشباب ان ينزعوا ملابسهم العسكرية واعطوهم ملابس مدنية مع قبعات ليخرجوا بين المحتجين ولا يتعرف عليهم احد من الغاضبين.

 

وحينما عمت الفوضى، اضطرت قوات الامن الى فرض حظر للتجوال، كانت حصيلة ضحايا احتجاجات البصرة بضع قتلى واكثر من (250) جريح.

 

بينما اقترب الوضع من الخروج عن السيطرة، بادرت قوات الامن الى الرد عبر تفريق المحتجين عن مبنى المحافظة، اطلاق نار في الهواء والقنابل المسيلة للدموع مأئت المكان، اصيب العشرات من المتظاهرين بينما انسحب الباقون الى الاحياء السكنية القريبة خوفا من الاعتقال خصوصا في منطقتي الجنينة والاندلس، لكنهم تفاجئوا بابواب المنازل تفتح من اصحابها لأسعاف المصابين منهم، وتقديم الطعام للاخرين، بينما خبأت بعض المنازل متظاهرين لساعات لمنع قوات الامن من اعتقالهم.

 

في وقت متأخر من الليل ووسط حظر التجوال وبينما تجمع قرابة مائة متظاهر في منطقة الجنينية وسط عمليات كر وفر بينهم وبين القوات الامنية، اقتحمت امراة كبيرة في السن المكان مع ابنها الذي لم يتجاوز عمره خمسة عشر عاما، المرأة هي ام عباس وتحمل في يديها اكياس ثقيلة تحتوي على سندويتشات وعصائر قدمتها الى المتظاهرين، عندما سألها احد المحتجين عن سبب مخاطرتها في هذا الوقت المتأخر من الليل قالت "كيف لي ان انام وهناك شباب في الشارع يطالبون بحقوقنا، هذا اقل من واجبي والف عافية على قلوبهم".