مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الخوف يلاحق شباب الجنوب:
تعهدات امنية بعدم التظاهر.. وتهديدات بالاعتقال وراء تراجع الاحتجاجات في البصرة

منتصر الامين
بينما شهدت بغداد ومدن الجنوب احتجاجات هي الاكبر في البلاد ضد الفساد والبطالة، كان مفاجئا ان لا تشارك البصرة فيها، خصوصا انها كانت اول المدن التي انطلقت منها الاحتجاجات العام الماضي، فما السبب؟
1.11.2019  |  البصرة
احتجاجات البصرة
احتجاجات البصرة

 

في اقصى جنوب البلاد كان متوقعا ان تشهد مدينة البصرة الغنية بالنفط والفقيرة الحال احتجاجات واسعة الى جانب العاصمة بغداد ومحافظات ذي قار والديوانية وميسان، لكن البصرة التي يقطنها اكثر من ثلاثة ملايين شخص لم تنخرط في الاحتجاجات الاخيرة التي جرت في تشرين الاول (اكتوبر) الحالي، فالعنف الذي شهدته تظاهرات بغداد الاخيرة جربت مرارته البصرة العام الماضي.

 

صيف العام الماضي شهدت البصرة احد اكبر الاحتجاجات في البلاد، خرج الالاف الى الشوارع مطالبين بتوفير فرص عمل وحل مشكلة تلوث المياه التي ادت الى إصابة نحو (100) الف شخص بأمراض وحالات تسمم، تطورت الاحتجاجات بسرعة، تم احراق جميع مكاتب الاحزاب الحاكمة وكذلك مقر مجلس المحافظة والقنصلية الايرانية في المدينة.

 

وبينما انطلقت احتجاجات مماثلة مطلع الشهر الحالي في بغداد ومدن الجنوب، كانت التظاهرات في البصرة خجولة ومحدودة هذه المرة، اذ تعرض العشرات من المشاركين فيها لاعتقال وتعذيب وتقديم تعهدات بعدم المشاركة في تظاهرات مستقبلية مقابل اطلاق سراحهم، ولكن الاكثر رعبا هو حملة اغتيال طالت ناشطين في المدينة، زرعت الخوف بين السكان وخصوصا ممكن يريدون المشاركة في التظاهرات.

 

بسام محمد وهو ناشط مدني ومهتم بحقوق الانسان وحرية التعبير في البصرة يقول لـ "نقاش" حول تجربته مع المظاهرات "تعرضت للاعتقال برفقة اربعة اصدقاء اخرين في التظاهرة الاخيرة، صادف تواجدنا في فلكة العروسة وسط مدينة البصرة اذ شاهدنا قرابة مائة شاب وهم ينضمون مسيرة احتجاجية انطلقت من سوق العشار وسط المدينة باتجاه الساحة مما ادى الى اعتقالي برفقة اصدقائي الاربعة".

 

ويضيف "دام توقيفنا قرابة خمس ساعات إذ تم نقلنا الى مقر قيادة عمليات البصرة وبعد تدوين افاداتنا والتوقيع عليها ، فوجئنا بورقة اخرى قام المحقق بإخفاء الكتابة واجبارنا بالتوقيع عليها دون معرفة ما مكتوب  فيها، لكن يبدو انه تعهد بعدم الخروج باي تظاهرة مستقبلاً بحسب مانقل لنا احد الموقوفين".

 

قطع خدمة الانترنت بعد انطلاق الاحتجاجات في معظم المحافظات عزل العراق عن العالم ، بالاضافة الى انه جعل التحشيد والاتفاق على مكان وزمان محددين لانطلاق اي تظاهرة في البصرة شبه مستحيل فاغلب الجماهير تريد التظاهر لكن لا تعلم متى واين وكيف، وفقا للناشط المدني عبد الرحمن كاظم.

 

واضاف في حديث مع "نقاش" ان "القمع والاعتقال والتهديد والتشديد الذي تعرض له الناشطون في البصرة لمنع القيام باي تظاهرة في المدينة كان كفيل بتكميم الافواه واطفاء فتيل الحركة الاحتجاجية خلال هذه الفترة الي تشهد فيها معظم المحافظات تظاهرات عارمة كانت قد شهدتها البصرة في وقت سابق من العام الماضي".

 

وكانت منظمة العفو الدولية دعت السلطات العراقية الى التوقف عن منع خدمة الانترنت ورفع الحجب عن مواقع التواصل في البلاد.

 

مساء اليوم الثاني من الاحتجاجات الاخيرة، انضمت البصرة بالحركة الاحتجاجية، قرابة الفين متظاهر تجمعوا قرب تمثال العامل في سوق العشار في المدينة وسط اجراءات امنية مشددة، حاولت القوات الامنية بشتى الطرق تفريقهم ومنعهم من المسير صوب مبنى الحكومة المحلية في منطقة المعقل والذي يبعد قرابة  (5 كم) عن المكان الي تجمع فيه المتظاهرين لكن دون جدوى.

 

وبعد مسير دام الساعتين وهم محاطون بالقوات الامنية تمكنوا من الوصول الى لاساحة القريبة من مبنى الحكومة المحلية حيث كان في استقبالهم قوات عسكرية كبيرة تحيط بالمبنى ومنعتهم من الاقتراب والبقاء في الساحة .

 

من بين تلك الجموع كانت هناك فتاة  تدعى سارة طالب مع زوجها الفنان التشكيلي والناشط المدني حسين عادل يحملون حقيبة اسعافات اولية ويقوموا بإسعاف المصابين ومعالجة حالات الاختناق جراء الغاز المسيل للدموع.

 

بعد اربع ساعات تم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع بعد ان قام عدد منهم بإضرام النار في الاطارات ومحاولة الوصول الى المبنى الحكومي، ولكن لاحقا اقدم مسلحون مجهولون تقلهم عجلة لا تحمل لوحات تسجيل على اقتحام شقة سارة وزوجها حسين في منطقة الجنينة وسط البصرة  واطلقوا الرصاص وقتلوهم فورا.

 

في اليوم التالي علق قائد شرطة البصرة الفريق الركن رشيد فليح عبر احدى الاذاعات المحلية قائلاً ان "الجريمة جنائية ولا تتعلق بمشاركتهم في التظاهرات" كاشفاً عن فتح تحقيق في الحادث دون اعطاء المزيد من التفاصيل.

 

في حين دان مكتب حقوق الانسان في البصرة جريمة الاغتيال واكد متابعته لمجريات التحقيق وكشف ملابسات الجريمة، وقال مدير المكتب مهدي التميمي لـ "نقاش" ان "المفوضية ترفض جميع اشكال العنف الذي يمارس ضد المتظاهرين وتدعو الى حماية المتظاهرين السلميين الى ان تصل مطالبهم الشرعية وتدقق على قراءتها ودراستها من الجهات الحكومية بغية تنفيذها".

 

في مؤتمر صحفي عقد في اليوم الثالث داخل مأتم عزاء حسين مع زوجته طالب خلاله والد الضحية بالكشف عن الجناة بأسرع وقت، واشار الى ان "ابنه ليس لديه اي عداء شخصي مع اي جهة ، ذنبه الوحيد كان يطالب بحقوقه من خلال التظاهرات".

 

اما والد الضحية سارة الذي بدأ متأثرا بصدمة فقدان ابنته قال "قتلوا ابنتي وهي حامل في شهرها السادس"، وقال "خلال المؤتمر الصحفي ان يكون لابنته وزوجها اي عداء مع اي جهة عشائرية او سياسية او حزبية".

 

مقربون من الضحية وزوجته كشفوا عن تعرضهم للتهديد خلال تظاهرات العام الماضي الامر الذي دعاهم الى الهروب خارج البلد لكنهم عادا قبل اشهر نتيجة صعوبة المعيشة في الخارج حسب ما نقل عنه.

 

وعن مضمون التهديدات وكيفية ابلاغهم بها يقول احد اقرباء الضحايا لـ "نقاش" ان "جميع التهديدات كانت متشابهة وعنوان واحد وهو ان اسمائكم في القائمة اي سيتم تصفيتكم".

 

على ضفاف شط العرب وامام تمثال الشاعر بدر شاكر السياب عصر 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري تجمع ذوي و اصدقاء الضحيتين اللذان تم اغتيالهم من قبل جهات مجهولة وهو يرفعون لافتات حملة صور شهداء التظاهرات ووضعوا لاصق احمر اللون على شفاههم كتعبير احتجاجي على تكميم الافواه وتضيق حرية التعبير".

 

*ملاحظة لقراء نقاش الأعزاء تم تغيير اسماء الناشطين المدنيين لدواع امنية.